السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

"كيف تكتب الرسائل؟"- سمير عطا الله

في أيام بيروت الأولى كان جزء كبير من المكتبات على الأرصفة. تلك كانت إما كتبا قرأها أصحابها ثم باعوها، أو كتبا فائضة في المطابع، أو كتبا مسروقة على عجل، يضمن صاحبها الربح لأن رأسماله يراوح ما بين الصفر والسمعة السيئة. بين تلك الكتب المعروضة كانت هناك دائما كتب غلافها ورقي أصفر بسيط، بعنوان «كيف تكتب الرسائل؟»، إما الرسائل إلى الأهل أو إلى الأصدقاء أو إلى رب العمل، وإذا كنت عاشقا فإلى سيئة الحظ.
كانت تلك الكتب تدل على أمرين: الأول أهمية الرسائل الشخصية، والثاني أن قلائل يجيدون إنشاءها، ولا بد من مساعدتهم، حتى لو عني ذلك أن يكتب مئات الأشخاص نصا واحدا لا يغيرون فيه سوى الاسم. كان الحبر يجري في عروق الناس، ويعبر عن مشاعرهم، ويؤكد أهمية الصلة ودوافع الاحترام.
وكان الناس يسعون أن يكون خطهم جميلا، سواء كان الذي سيقرؤه معلم مدرسة أو رب عمل أو معشوقة سيئة الحظ. وقد أعفي من لزوم الجمال الأطباء في كتابة الوصفات الطبية، لأنه لا تأثير للخط في معالجة الزكام أو القرحة أو الاكتئاب. كان الخط ملازما لجمال الفكر لدرجة أن نزار قباني كان يطبع بعض كتبه بخط يده.
ثم جاء الكومبيوتر، ولحق به الهاتف الجوال. ولم يعد هناك حبر ولا رسائل. ولم تعد حضرتك سوى رقم هاتف تأتيك عليه رسائل المعايدة الموحدة أو إعلانات الصابون. رقم الهاتف ثم نص يقول: «إلى قلب يحبه قلبي، أطيب التمنيات والأماني». من المرسل؟ رقم هاتف آخر. وإذا كنت لا تذكر الرقم فلن تعرف من هو صاحب المشاعر الجياشة.
لا أرد على الرسائل العمومية، لأنني لا أرسلها أيضا. وإذا لم أكن أعرف صاحب الرقم فلا أحاول ذلك، لأنني أدرك أنه كتب إلى مائة رقم النص نفسه ولم يكبد نفسه أكثر من ضغط زر ما. الذين كانوا ينقلون من كتب «كيف تكتب الرسائل؟»، كانوا على الأقل يصرفون وقتا في النسخ، ووقتا في اختيار الورق، ووقتا في الذهاب إلى البريد.
لن نرد العالم إلى الوراء. لكنني أيضا لن أجيب على رسالة نصية ليست فيها كلمة واحدة خاصة إليّ. وفي أي حال لم أدخل زمن الطباعة الهاتفية، فما زلت في زمن الحبر. ولست أعتقد أنني على حق ولا هي مكابرة فارغة. لكن العلاقة بين الكومبيوتر وبيني محدودة جدا. وما قطعته فيها حقق لي فوائد رائعة. وفي أي حال تجاوزت منذ زمنٍ زمنَ الكتابة للمعشوقات السيئات الحظ. كفى.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026