إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

لهجة غربية جديدة- فيصل جلول


إلى أين يمكن أن يصل سوء التفاهم بين الدولة العبرية وحماتها الغربيين؟ وهل نشهد لهجة غربية جدية في مخاطبة الدولة العبرية؟ هذا السؤال طرح بقوة إثر تطورين بارزين، الأول يتعلق بالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على منح فلسطين صفة دولة مراقب وغير عضو في المنظمة الدولية، والثاني يتصل باستدعاء سفراء “إسرائيل” في عدد من الدول الغربية احتجاجاً على إعلان الدولة العبرية بناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية، ومعاقبة السلطة الفلسطينية بحرمانها من عائدات الضرائب .
في الحالة الأولى لم تعترض كل دول الاتحاد الأوروبي على انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة باستثناء تشيكيا، وهي دولة صغيرة، في حين اقترعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والسويد والدنمارك ودول أخرى لمصلحة الانضمام، وامتنعت بريطانيا وألمانيا عن التصويت، ما يعني أن الأوروبيين بأغلبيتهم شبه المطلقة سيتصرفون وفق اقتراعهم الأممي، وحتى ألمانيا التي امتنعت عن التصويت، فقد عبرت عن قلقها إزاء المشروع الاستيطاني الجديد الذي قدمه الصهاينة كرد فعل عقابي ضد السلطة الفلسطينية على مبادرتها المذكورة .
وفي الحالة الثانية، يتضح أن واشنطن التي اقترعت ضد انضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة طالبت الحكومة “الإسرائيلية” بضبط النفس والعودة عن القرارات التي اتخذتها من جانب واحد، باعتبارها غير مثمرة ولا تساعد على “استئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني و”الإسرائيلي”” بحسب الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني . ولعل انضمام الولايات المتحدة إلى جوقة المحتجين لا يتناسب مع التصويت الأمريكي المضاد في الأمم المتحدة، ما يعني أن البيت الأبيض في ولاية أوباما الثانية ربما يرغب في العودة إلى ما بدأه في ولايته الأولى بشأن الاستيطان، والتشديد على وقفه في أراضي الدولة الفلسطينية المقبلة، وإن كان من الصعب معرفة ما إذا كان هذا الموقف سيتطور أكثر ليصل إلى مستوى الضغط الذي مارسه الرئيس الأسبق جورج بوش الأب على تل أبيب عشية مؤتمر مدريد، عندما هدد بإلغاء ائتمان مالي أمريكي ل”إسرائيل” بقيمة 10 مليارات دولار، فكان أن تقاطر الصهاينة إلى طاولة المفاوضات .
الواضح أن “إسرائيل” لا تقيم اعتباراً يذكر حتى الآن للموقفين الأوروبي والأمريكي، فقد أكد مكتب بنيامين نتناياهو على عدم التراجع عن قرارات الاستيطان المتخذة، لأنها “حيوية” بالنسبة للدولة العبرية، وخلص إلى القول إن “إسرائيل” لا تذعن للضغوط الدولية عندما يتصل الأمر بقضاياها المصيرية، ما يعني أن نتنياهو يراهن على التصلب الذي يؤدي إلى تراجع الضغوط، كما حصل من قبل في الموضوع نفسه، إذ تراجعت واشنطن في مطلع ولاية أوباما الأولى أمام إصراره على مواصلة الاستيطان، ولم يحرك الغربيون ساكناً، الأمر الذي أدى إلى فشل المفاوضات الثنائية حينذاك، وإلى مواصلة الاستيطان .
والراجح أن الأمر يتعدى قدرة الحكومة الراهنة على التراجع، فرئيس الوزراء الصهيوني لا يتمتع بهامش كبير للمناورة، لأن قاعدته الحزبية المتشددة تريد المزيد من الاستيطان، ومع ذلك ربما تكون أقل تعنتاً وتشدداً من حلفائه في حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يطالب بتهجير الفلسطينيين، فضلاً عن حركة شاس وغيرها من الجماعات المتشددة التي تعدّ أن التراجع عن مشروع استيطاني في الضفة الغربية هو تراجع عن أرض “إسرائيل”، وأن الاستيطان في الأراضي المحتلة لا يقل شرعية عن الاستيطان في “تل أبيب” .
وإذا كان رئيس الحكومة “الإسرائيلية” يلوّح للغربيين بإصرار على مواصلة الاستيطان، وعلى معاقبة السلطة الفلسطينية على مبادرتها الأممية، فإن جزءاً من حكومته يراهن على تفكيك سلطة رام الله، حتى يصبح موضوع الدولة ولو “المراقبة” سراباً، لا قيمة له ولا يعبأ هؤلاء بالامتعاض الأوروبي والغربي ولعلهم يفرضون أجندتهم إذا ما توقفت أو تفككت أو تراخت الضغوط الدولية، ما يعني أن على الولايات المتحدة أن تثبت هذه المرة أن الضغط على الدولة العبرية، ليس من قبيل “رفع العتب”، وإنما جزء من استراتيجية جديدة تحمل الصهاينة على الانصياع لأجندة جديدة تتوج بحل الدولتين .
وربما يجدر بالغربيين أن يلوّحوا ل”إسرائيل” بحقيقة ساطعة، مفادها أن القوة العسكرية ما عادت قادرة على وقف المقاومة الفلسطينية، وأن حروب “إسرائيل” المتعددة وحروب أمريكا في العراق وأفغانستان خير دليل على ذلك، وأن التخلي عن الأراضي المحتلة هو الحل الأمثل، حتى لا تتحول مدن الكيان الصهيوني مجدداً إلى ملاعب للصواريخ الفلسطينية والعربية، وحتى لا ينكشف الغرب، كما انكشف الصهاينة في غزة خلال الحرب الأخيرة أمام قوة ردع فلسطينية وعربية لا سبيل إلى وقفها في أجل قريب .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026