الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

خريف "الإخوان" وربيع العرب- الياس حرفوش


لا يشكل الانقلاب الذي يقوم به رئيس مصر محمد مرسي على الثورة، خطراً عليها أو على مصر وحدها. انه خطر على كل الآمال التي علّقت على الربيع العربي انه سيكون فصلاً مزهراً بالديموقراطية وباستعادة الناس حقها في الاختلاف مع السلطة، وفي أن يكون لها رأي مغاير، وفي أن يكون الحاكم مستعداً، بل ملزماً بسماع هذا الرأي.
بفرض مرسي إعلانه «الدستوري»، مع أن استخدام هذه الصفة يحمل اكبر إهانة لوظيفة الدساتير، من حيث أنها أداة للجمع لا للفرقة، وبتعجّله في طرح مشروع الدستور على التصويت، رغم علمه بالانقسام الحاصل حوله، وبتحدي جماعته لأعلى المؤسسات القضائية، وبوقوف معظم الهيئات النقابية والمدنية في وجهه. بقيام مرسي بكل ذلك، يكون قد ضرب عرض الحائط بأبسط الأحلام التي ثار من اجلها المصريون وخيّل لهم أنها انتصرت في 25 يناير 2011.
والمشكلة مع الرئيس المصري لا تقف فقط عند حدود ما يفعله في مصر وبها. إنها مشكلة مع جماعة «الإخوان المسلمين» التي يمثلها محمد مرسي في السلطة، والتي تقبض الآن، أو تسعى إلى القبض على مقدرات اكثر من بلد عربي بعد الثورات. هل هذا هو السلوك الذي تعدنا به الجماعة بعد انتصاراتها في هذه البلدان؟ هل لا تزال تقيم في عصر يعتبر فيه الحاكم انه الآمر الناهي الوحيد، وأن اختياره لهذا المنصب هو اختيار ابدي شاءته العناية الإلهية، ولا حق لأحد في الاعتراض عليه أو على ما يقرره؟ ثم ... هل أن مهمة «الإخوان» بعد هذه السيطرة هي شق المجتمعات وإدامة الانقسام في صفوفها، بحجة انهم الأحق والأجدر بتفسير أحكام الشريعة، بحيث تبقى يد الحاكم هي اليد الوحيدة القادرة على فرض السلطة والهيمنة؟
لقد حملت الشعارات التي رفعها أفراد «عشيرة» مرسي (كما يسميهم) في التظاهرات المؤيدة له تعابير تثير القلق وتعبر عن مدى استخفاف هؤلاء بالآخرين، باعتبارهم مواطنين من درجة أدنى. وهي شعارات تذكّر بما نسمعه في شوارع أخرى تعتبر الزعيم منزّهاً عن الخطأ وجماعته هم «أشرف الناس وأفضلهم». فما نسمعه في تظاهرات مصر المؤيدة للرئيس مرسي لا يختلف كثيراً من حيث اتهام المعارضين بأنهم يحتمون بالدعم الخارجي، فضلاً عن اتهامهم بأنهم علمانيون وخارجون على الشريعة، مع أن هؤلاء المعارضين احترموا حق «الإخوان» في الوصول إلى الحكم بالطرق الديموقراطية، وكان على «الإخوان» في المقابل أن يمارسوا الحكم بالطرق نفسها.
يزيد من القلق على ما يمكن أن يحصل في دول أخرى يحكم فيها «الإخوان» أو يعدون انفسهم بالحكم أن وعودهم لا تعيش كثيراً على ارض الواقع، لتسمح للناس بالتأكد من صدقها. لقد وعد الرئيس مرسي بعدم تمرير الدستور إلا بالتوافق بين المصريين. ووعد أيضاً بأن يكون رئيساً لهم جميعاً وليس لفئة منهم. ووعد بأن ينزّه السلطة القضائية عن تدخل السلطة ... ولكن، أين نحن اليوم من هذه الوعود؟
ولأن مصر هي مصر، ولأن «إخوان» مصر هم الأب الروحي للتنظيمات الإسلامية الأخرى في منطقتنا، فإننا نقلق على تونس وليبيا، كما نقلق على ما قد يؤول إليه مصير سورية بعد ذلك. لقد أثبتت تجربة التعايش أو ربما «المساكنة» في تونس بين الرئيس المنصف المرزوقي وحركة «النهضة» أنها قادرة حتى الآن على مواجهة أزمات ما بعد سقوط بن علي بالقليل من المشاكل. وأثبت إصرار زعيم «النهضة» راشد الغنوشي على هذا الائتلاف انه يتمتع بنظرة صائبة إلى ما يجب أن تكون عليه الأمور في بلد يتمتع بثقافة تعددية وبتراث من الانفتاح الاجتماعي مثل تونس.
كذلك أكدت وثيقة «الإخوان المسلمين» في سورية حرصهم على احترام حقوق الآخرين ورفضهم الهيمنة إذا وصلوا إلى السلطة. ولكن ما انتهت إليه وعود «الإخوان» في مصر يجعل القلق مشروعاً، ويبرر الخوف من أن ينجحوا في تحويل التفاؤل الذي استبشرنا به بقدوم الربيع إلى ... خريف حزين وداكن.
وعسى أن لا ينجحوا
*نقلاً عن "الحياة" اللندنية


 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026