السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عن حركة فتح سألوني؟- يحيى رباح


لم تمت حركة فتح برغم كل ما وجه لها من ضربات قاتلة وكان آخرها خسارتها انتخابات 2006، التي آلت إلى الانقسام والتي تمت في ظروف وملابسات مسكوت عنها حتى الآن، وبأدوار ظاهرة وخفية قام بها أفراد ومجموعات لم يدفع أحد منهم ثمن جريمته الفادحة حتى الآن.
ولن تموت حركة فتح ما دامت ملتصقة برحمها الأول، وجرحها الأول، وعهدها الأول، وهو فلسطين، فلسطين الوطن والكيان والهوية!!! ولقد ثبت عبر كل التجارب وعلى امتداد عقود، أن القضية الفلسطينية لا يجدي معها سوى الأيديولوجيات الوطنية التي اعتنقتها حركة فتح، لأن الأيديولوجيا الوطنية نابعة أصلا من ضرورات الشعب الفلسطيني، ومن أعمق خصوصياته، ومن أكثر احتياجاته إلحاحا.
بربكم، ماذا يريد شعب بلا هوية، شعب بلا كيان ولا عنوان، يتحدث الجميع عنه وباسمه ورغما عنه، وحين يصمت المتحدثون في زمن الأفول والهزائم يسقط هذا الشعب في الفراغ القاتل؟ والجواب بداهة، إن هذا الشعب تكمن أولى أولوياته وأقدس مقدساته، وأشد ضروراته الملحة، في أن يكون له وطن وكيان وهوية، لأنه دون هذا الثالوث المقدس لا يكون هناك حياة.
هذا ما طرحته فتح وهي بعد في مرحلة الجنين، وهذا هو خلاصها الوحيد وهي تصعد إلى قمة الجبل، وحين تواجه حركة فتح الصعوبات المستحيلة، فإنها تحيا وتعيش وتواصل البقاء بسبب التصاقها برحمها الأول، وجرحها الأول، وعهدها الأول، وهو فلسطين وطنا وكيانا وهوية!!! ولقد رأينا الاختبار الخارق في مهرجان غزة الفتحاوي، بعد أكثر من خمس سنوات على الانقسام وتداعياته ومفرداته ومغامراته وأوهامه وإغراءاته، ماذا قال المليون ونيف الذين احتشدوا في لحظة واحدة في مكان واحد؟ لقد قالوا شيئا هو اليقين الأبيض الذي ليس قبله ولا بعده شيء على الإطلاق، قالوا ( نحن فلسطينيون ) وهذا ليس مجرد اعتراف، ولا إعلان، بل هو قرار شامل حاسم، وهو في نفس الوقت الاهتداء إلى الحماية المطلقة، فلا شيء يحمي الفلسطينيين من موتهم القاسي، واندثارهم المخطط سوى أنهم فلسطينيون!!!
و اسمحوا لي أن أذكركم، أن أخطر وأبشع إنكار قامت به الحركة الصهيونية، التي تمسك بتلابيب العالم منذ أكثر من مائة سنة، هو إنكار أن الفلسطينيين هم فلسطينيون فعلا!!! لم تنكر لا عروبتهم ولا إسلامهم، ولا طوائفهم ولا تشكيلاتهم، بل إن الشيء الوحيد الذي تركز حوله الإنكار الصهيوني هو فلسطينية الفلسطيني، لإنكار فلسطينية الشعب، لأنه عبر هذه الهوية فإنه يستحق وطنه فلسطين، ويستحق كيانه في دولة فلسطينية، وهذا هو جوهر الصراع المحتدم في ذروته الآن، والذي يسهم فيه سلبيا أطراف كثيرون بوعي أو دون وعي.
حركة فتح هي حاملة هذا الهيكل المقدس إنه نبعها الأول، وخيارها الأول، وبشارتها الأولى، وقيامتها الأكيدة!!! ولا تستطيع فتح أن تهرب إلى مناطق الظلال التائهة فتدعي أن الشعب الفلسطيني له ما يعوضه عن الوطن والكيان والهوية في أوطان الآخرين وكياناتهم وهوياتهم، لا تستطيع فتح أن تركن إلى أنها جزء من أمة إسلامية واحدة متوهمة، أو أنها جزء من دولة عربية واحدة متوهمة، لأن هذا سيكون خلاصا زائفا، خلاصا ربما يصلح لفرد واحد وليس لشعب كامل، فالشعب لكي يكون شعبا فلا بد أن تكون له مشتركاته الأساسية، وهي الوطن والكيان والهوية.
كلما بسطنا القواعد التي تحكم حياتنا الداخلية في حركة فتح، كلما أصبحت فتح بخير وأقوى وأكثر كفاءة وتأهيلا للقيام بمسؤولياتها الجسيمة، خاصة الآن، ونحن ننتظر الميلاد، ميلاد الكيان، الدولة، أي الاعتراف الرسمي الكامل بأن الشعب
الفلسطيني عضو رئيس في هذه المنطقة وليس شعبا زائدا عن الحاجة، بل هو عضو أصيل مؤسس واستحق ميلاده عن جدارة واستحقاق وحضور واسع.
القواعد المبسطة لا تترك ظلالا يختبئ فيها الأفاقون والأدعياء، بل وربما الجواسيس والأعداء!!! القواعد المبسطة تجعل كل عضو في حركة فتح يستطيع أن يقول لك من هو بالضبط، لأن القواعد المبسطة لا تحتاج إلى تأويل ثم تأويل التأويل!!! ولا تجعل المتناقضات تتجاور مع بعضها، ولا تجعل الأكاذيب سلعة رائجة مريحة، ولا تجعل اللصوص يسطون على الحقل، ولا يتسللون إلى الحضرة الأولى!!! أجيال وراء أجيال تدفقت حركة فتح وتواصلت وشكلت حضورا مستمرا رغم استحالة المسافة، رغم صعوبة الهدف، رغم التواءات الطريق، ولقد عاشت فتح وسوف تبقى لأنها لم تخضع لمعادلات الحد الأدنى، لم تدفن رأسها في الرمال، لم تعط بركتها للملفقين، ولم تعط عصارتها للنباتات المتسلقة!!! عصارتها عزيزة عليها فلا تمنحها للملفقين، ونطفتها غالية عليها فلا تضعها في رحم عاقر.
عن حركة فتح سألوني، وأقول لهم لا تستسهلوا المهمة، فإن العواصف ستهب حتما ولن تتمكن الأوراق الساقطة من الصمود.
Yhya_rabahpress@yahoo.com


 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026