إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

ثمانية وأربعون- احمد دحبور


حظيت الذكرى الثامنة والأربعون للثورة هذا العام، باهتمام فلسطيني غير مسبوق، حتى إنني اشك في ان يكون قد بقي لدينا طفل واحد، لم يحفظ مقطعا على الاقل من اغاني الثورة الفلسطينية.
 وللعلم والتذكير: لقد ظهرت هذه الاغاني والاناشيد على الملأ، عام 1968 وما بعده، من خلال اذاعة صوت العاصفة التي كانت تبث من القاهرة، تم تحويل اسمها الى صوت فلسطين عام 1971 بعد اعلان تأسيس الاعلام الفلسطيني الموحد، بادارة الشهيد كمال ناصر واشراف الشهيد كمال عدوان مفوض الاعلام المركزي لفتح آنذاك.
ما زلت اذكر انني كنت في درعا، جنوب سورية، متفرغا للاذاعة الفلسطينية التي كان يديرها ويحررها احمد عبد الرحمن، وقد تلقينا في تشرين الثاني نوفمبر عام 1971، اشعارا بتغيير اسم الاذاعة التي كانت تفتتح البث بأغنية «باسم الله باسم الفتح، باسم الثورة الشعبية»، وكانت الاشارة تنص على وجوب استبعاد الاغاني والاناشيد الفئوية، لصالح فلسطين من غير تحديد الاسماء مثل فتح والعاصفة..
واذكر ان ابا يزن - احمد، قد صرف وقتاً غير قليل للعثور على نشيد حسب هذا الطلب، فلم يجد الا نشيد «فدائي يا ارضي يا ارض الجدود» وهو من كلمات الراحل المرحوم سعيد المزين الذي كان يطلق على نفسه اسم فتى الثورة، وان كان «ابو هشام هو الاسم الاكثر شهرة لهذا الشاعر الذي كتب معظم الاناشيد الاولى للعاصفة والثورة الفلسطينية، وقد ساعده في انجاز بعضها الشاعر المرحوم حسيب القاضي، لكن الذي نافسه من حيث عدد الاغاني والاناشيد، بل انه كتب في ذلك اكثر منه هو شاعرنا المرحوم صلاح الدين الحسيني ابو الصادق، وللمناسبة فان ابا الصادق هو صاحب كلمات باسم الله باسم الفتح..
سرعان ما انتشرت كلمات «فدائي» فاصبحت هي النشيد الوطني الفلسطيني لا نزال نعتمده حتى اليوم، واذكر انني نشرت في مجلة «الأفق» التي كانت تصدرها جبهة التحرير الفلسطينية، مقالة تدعو الى اعتماد النشيد التاريخي «موطني» نشيدا نهائيا رسميا، وقد اهتم القائد العام الشهيد ابو عمار بذلك الطلب ورفض تغيير النشيد المعتمد: فدائي!!! ولسوف أسأله بعد بضع سنوات عن سر رفضه «موطني» وهو النشيد الشائع عربيا منذ ان كتب كلماته شاعر فلسطين الكبير ابراهيم طوقان وقام بتلحينه الاخوان فليفل اللذان لحنا معظم الاناشيد القومية العربية قبل النكبة.
ولن انسى جواب ياسر عرفات الذي يدل على بعد نظرته، اذ قال لي اننا نواجه مؤامرة الانشقاق، ولو غيرت النشيد الوطني لزايد علينا المنشقون وابقوا على نشيد «فدائي»، فيصبح لدينا نشيدان بدلا من واحد ويتكرس معنى الانشقاق، واضاف بلهجته المطعمة بالنكهة المصرية: ثم ماله فدائي! يعني مش عاجبك؟
تتدافع هذه الخواطر الى الذاكرة، وانا انتبه الى المعنى العميق لأن يكون لدينا نشيد وطني خاص بنا، شأن شعوب الارض، واذكر الدموع التي ترقرقت في عيني عندما سمعت شبابا وشابات من أهلنا في الداخل يرددون نشيد «فدائي» بوصفه النشيد الوطني.
لقد انطلقت الثورة الفلسطينية عام 1965، لتقول ان فلسطين كلها هي ارضنا، بما فيها ذلك القسم المحتل منذ 1948، وكانت الأناشيد والأعمال الأدبية والفنية تشير باستمرار الى هذا البعد المعنوي.. لا بمعنى اننا نعلن الحرب الفورية على اسرائيل، ولكن بدلالة تعبيرنا الشعبي: ما ضاع حق وراءه مطالب..
والآن، ونحن في حضرة الذكرى، نقول ونتنفس فلسطين بما فيها القسم المحتل عام 1948، وبعد ثمانية وأربعين عاما من انطلاقة الثورة الفلسطينية، فيا لدلالة الرقم 48.. وربما لهذا السبب، بصورة واعية او غير واعية، اهتم شعبنا بهذه الذكرى الثامنة والاربعين وفاء لذكرى عام ثمانية وأربعين.
على» ان كل ذكرى تظل ذات شجون، واذا كان شعبنا يزهو بانطلاقة الثورة قبل ثمانية واربعين عاما، فليس مسموحا له ان يغفل عن حقيقة انها ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية كلها وليست مناسبة فئوية خاصة بنا نحن ابناء فتح.. صحيح ان الحركة الرائدة هي صاحبة الفكرة والرصاصة الاولى، لكن الصحيح ايضا انها كانت ولا تزال مفتاح الثورة الفلسطينية لمجموع الشعب العربي الفلسطيني.
فيا أهلنا في الذكرى الثامنة والاربعين، لنبق على الوفاء لارض الثمانية والاربعين.. وحتى نكون جديرين بهذا المجد، فلنتمسك بالذكرى بوصفها ذكرى الثورة الفلسطينية أولاً..

 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026