الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

ترميز المقاومة- خيري منصور


لكل أشكال الغزو جبهات عدة للصد والمقاومة، منها ما هو رمزي، ورغم قوته المعنوية والروحية وإيحاءاته الفكرية إلا أنه يبقى ممنوعاً من الصرف الميداني، خصوصاً حين يكون هذا الغزو استيطانياً على غرار ما يحدث في فلسطين الآن، وما قضمه الاستيطان من الأرض أصبح يهدد ما تبقى منها، لأنه يتمدد سرطانياً وعبر متواليات قد يتعذر وضع حد لها في المدى المنظور، والاستيطان ليس من نتائج الاحتلال فقط، كما في المثال الفلسطيني، إنه الاحتلال ذاته، لأنه بدأ استيطانياً وإحلالياً، وهذا هو الفارق بين الاستعمار بمعناه التقليدي والاستيطان كما هو الآن، فالأول له أرض يعود إليها إذا اضطر إلى ذلك، لكن الثاني لا خيار أمامه إلا البقاء حيث هو، وحيث يستوطن ويتكاثر . وما تقدمه المخيمات والقرى الرمزية في فلسطين من مضادات معنوية للاستيطان لا يكفي، إذا بقي وحده، معزولاً عن ديناميات أخرى، على صعيدي الداخل والخارج، ويبدو أن العالم الآن مشغول بأولويات سياسية واقتصادية ليست مقاومة الاستيطان منها، فالشجب لا يتخطى المواقف النظرية وبعض الإشارات الأخلاقية، والمستوطن لم يعد يعبأ بهذه المضادات غير الفاعلة، واسوأ ما يمكن أن يحدث في هذا السياق هو أن يدرك المعتدي حجم وحدود ردود الأفعال المتوقعة على عدوانه، بحيث يألف ذلك، ويدرجه في عداد الثرثرة الإعلانية .
ومنذ بداية المقاومة كان للبعد الرمزي دور لا يستهان به، شرط أن يضاف إلى أنماط أخرى من المقاومة، وقد تسارع الاستيطان في الآونة بحيث تضاعف خلال فترة قصيرة، كأنه عثر هو الآخر على ربيعه في وقت ضاعت فيه الحدود بين الفصول وأوشكت أن تضيع بين القضايا .
كم تبقى من القدس وما حولها خارج هذا الأخطبوط الاستيطاني؟ سؤال قد لا تصلح الأميال والأمتار المربعة للإجابة عنه، لأن استراتيجية حصار المدينة تستهدف عزلها أولاً ومن ثم الشروع في تهويدها حتى آخر حجر في السّور .
والنيران التي يشعلها مقاومو الاستيطان في ليالي هذا الشتاء البارد تصبح مجرد رماد إذا بقي الشجب في نطاقه الرمزي، فقبل أسبوعين كانت قرية “باب الشمس” رمزاً تاريخياً وروائياً مشتعلاً ثم زحفت إليها الجرافات المحروسة بالدبابات، وهذا ما سوف يتكرر لأن جبهة المقاومة المكرسة لتمدد الاستيطان يجب أن تتجاوز الرمزي من دون أن تتخلى عنه لتشمل العالمين العربي والإسلامي، والرأي العام العالمي أيضاً .
إن ما يحدث هو استفراد في غياب أية روادع دولية جادة، وهو أيضاً استثمار لانشغال العالم، وتلك استراتيجية أعلن عنها نتنياهو في كتابه “مكان تحت الشمس”، حين قال إن أهم ما انجزته الدولة العبرية كان متزامناً مع أحداث دولية ملتهبة، فالأنظار تكون منصرفة عما يجري تحت الاحتلال وفي ظلامه .
لقد بلغ الاستيطان الآن المرحلة الرابعة، وهي مرحلة السعار والتسابق الماراثوني مع الزمن لخلق أمر واقع لا رجوع عنه .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026