السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الحوار... الفريضة الغائبة؟- يحيى رباح


في الأربعينيات من القرن الماضي, كتب المفكر الإسلامي الكبير عباس العقاد, صاحب سلسلة العبقريات المشهورة, كتابه الذي أثار قدرا كبيرا من ردود الأفعال, وكان عنوانه " التفكير, الفريضة الغائبة " وهي بالفعل الفريضة التي ما زالت غائبة على امتداد العقود والسنين في عالمنا العربي والإسلامي على وجه الخصوص.
أتابع هذه الأيام تطورات الأوضاع في مصر, على اعتبار أن الثورة المصرية التي قامت قبل سنتين هي أكثر الثورات سلمية قياسا إلى بقية نماذج الربيع العربي !!! والنماذج الأخرى التي تعتبر خارج تصنيف الربيع العربي, مثل العراق بعد الانسحاب الاميركي, وفلسطين بعد الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة, ولبنان والأردن والبحرين وغيرها.
ما هو الغائب الأكبر في كل هذه الأحداث وتداعياتها
الجواب: إنه الحور, هو الضرورة الغائبة, والمصلحة الغائبة, والفريضة الغائبة, وكل ما نسمعه منذ سنوات ونطلق عليه حوارا, ليس سوى موجات متتالية من الهذيان والعجز, والمنظومات الكلامية الفارغة, والتعبير بافدح صورة ممكنة عن الأنانيات الحزبية, والطائفية, والعرقية, والايديولوجية, لدرجة أن مصطلح الحوار نفسه فقد كل معانيه ودلالاته في بلادنا وأصبح مجرد استعراضات موسمية للفشل.
لماذا؟ مع أن الحوار هو وحده الطريق الآمن المؤدي إلى المصالح المشتركة, كما أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لإثراء الرؤى والأفكار, وجعل الحلول للمشاكل المعقدة ممكنة, وجعل الأبواب والنوافذ على المستقبل مفتوحة لا تغلق أبدا.
أغلب الظن أننا نستدعي من تراثنا القديم أبشع لحظات الجاهلية الاولى, حين كنا امة مهملة في قلب الصحراء, بينما الذي في الأطراف يتبعون الإمبراطوريات المتقاتلة, فيدخلون تبعا لذلك في معارك لا تخصهم, وليس لهم فيها ناقة ولا جمل, تماما مثلما يحدث هذه الأيام, حيث نصدع بما هو مطلوب منا للقوى الإقليمية والدولية, دون حتى أن نعرف مثلا على امتداد السنتين الاخيرتين, لماذا تدخل حلف الأطلسي وحسم الأمر بسرعة مذهلة في ليبيا, وتوصل إلى صيغة وسط في اليمن, بينما يرفض التدخل المباشر حتى الآن في سوريا؟
ولماذا نعترف بصوت صارخ صبيحة كل يوم ان الانقسام الفلسطيني هو فعل شاذ بكل المعاني, وأنه مناقض بالمطلق لكل الضرورات والخصوصيات الفلسطينية بصفتنا شعبا واقعا تحت الاحتلال ومبعثر الهوية في آن واحد !!! وأن هذا الانقسام في الأصل فكرة وتخطيطا وآليات ومصلحة هو صناعة إسرائيلية !!! ثم بعد هذا كله يبقى هذا الانقسام, ويتوحش هذا الانقسام, وننام ملء جفوننا بينما هو لا ينام, ويؤذينا هذا الانقسام في جوهر عدالة قضيتنا صباح مساء, ولكنه رغم ذلك يبقى, ويبقى, ويبتدع كل الوسائل المقيتة للبقاء ؟؟؟
بل إنني أعتقد أننا من كثرة ما نفخنا في نيران الحقد والكراهية لتتوهج أكثر, نسينا أننا حرضنا قواعدنا الجماهيرية على الانفلات, وقطع الحبال, وعدم العودة إلى الحظيرة !!! وحولنا الطوائف في بلادنا والأعراق المندمجة منذ آلاف السنين, من مكونات ثرية لشعوبنا إلى مجرد جاليات تحت الطلب !!! وأنزلنا الملايين إلى الشوارع عبر الأكاذيب الملونة, ثم لحقنا بهم, كما فعل أشعب البخيل, حين وجه الصبية الذين يضايقونه في القرية إلى عرس موهوم يقدمون فيه اللحم والثريد, ثم عندما ذهبوا عنه لحق بهم لعل أكذوبته تتحول إلى حقيقة !!!
الحوار هو الفريضة الغائبة في كل النماذج العربية, سواء النماذج التي يطلق عليها اسم الربيع العربي, أو تلك التي يطلق عليها اسم الخريف العربي !!! الحوار أصبح معناه الوحيد إحراق الوقت سدى, وقطع الطريق على الفرص المتاحة, وإتاحة الفرص للقوى الإقليمية والدولية من حولنا, حتى تفرغ من مشاكلها ثم تأتينا بعد ذلك بالحلول كما تشاء, فهذا أسهل شيء لنا, لان الحرية هي أعلى درجات المسؤولية, والمسؤولية مبادرات واجتهادات صعبة, وتنازلات لبعضنا مؤلمة, وجراحات ضرورية, فلماذا نتحمل كل ذلك ؟؟؟ لماذا لا ننتظر أقدار الأخرين ؟؟؟
آه يا أمتنا العربية, كم تعانين وتدفعين الثمن الباهظ, بسبب وحشة وفراغ وخسائر الفرائض الغائبة.
Yhya_rabahpress@yahoo.com

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026