الأحمد يلتقي القنصل العام البريطاني لدى فلسطين    "هيئة الأسرى": الأسير فادي أبو عطية تعرض لتعذيب وحشي أثناء اعتقاله    سلسلة غارات للاحتلال تستهدف مناطق متفرقة في لبنان    رام الله: قوى الأمن تحبط محاولة سطو مسلح على محل صرافة وتقبض على 4 متهمين    أبو الغيط: جميع الأطروحات التي تسعى للالتفاف على حل الدولتين أو ظلم الشعب الفلسطيني ستطيل أمد الصراع وتعمق الكراهية    قوات الاحتلال تغلق حاجز الكونتينر شمال شرق بيت لحم    الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ34    لليوم الـ28: الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها    الاحتلال يقتحم قباطية ويجرف شوارع ويدمر البنية التحتية    الطقس: فرصة ضعيفة لسقوط الامطار وزخات خفيفة من الثلج على المرتفعات    الاحتلال يؤجل الافراج عن الدفعة السابعة من المعتقلين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار    شهر من العدوان الاسرائيلي على مدينة ومخيم جنين    الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم وسط اعتقالات وتدمير واسع للبنية التحتية    الرئيس يصدر قرارا بتعيين رائد أبو الحمص رئيسا لهيئة شؤون الاسرى والمحررين    معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال  

معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال

الآن

موقعة السحل- سمير عطا الله


لا. ليس ما يأخذ بالي أن مصر ما تزال تضحك من بين الدماء والدموع. ولا أن تحضر الفكاهة المصرية في ذروة الخوف والأسى. لا. لا يسلينا أن تصل مصر إلى حال من الغضب والانفلات والسقوط، الرسمي أو المعارض، بحيث يسحل حمادة صابر في الشارع ويعرى، ولا تجد الداخلية ما تستر به عريه وعريها. فحمادة صابر كان يسحل في الوقت الذي تصدر فيه محكمة جنائية حكما آخر على حبيب العادلي. أهذه يا سيدي: واحدة بواحدة، موقعة السحل وموقعة الجمل؟
ثمة سمة مرعبة في هذا الربيع العربي بامتياز وتميز. ليس انهيار الدولة وحدها، بل انهيار المجتمع معها. ربما يكون السحل مألوفا في بعض البلدان العربية، لكن ليس في مصر. وربما يكون العنف الفردي غير غريب على المصريين، لكن هذا العنف الجماعي ظاهرة تعبر عن تصدع هيكلي مفزع.
كان فيليب تقلا، ربما، أبرز وزير خارجية في لبنان. وفي أحد أيام 1975 كان ذاهبا إلى حضور مجلس الوزراء، فلما خرج من منزله في «فردان» طالعه مشهد قتلة يسحلون ضحية، فأكمل طريقه إلى المطار، ولم يعد. وقد سألته بعد سنوات عن سبب قراره الذي لم يبلغ به حتى رئيس الجمهورية، فقال إن القتل علامة البدايات، أما السحل فعلامة النهايات.
اشتهرت مصر بأنها «دولة قبل أي شيء، وفي جميع العصور. ولم يحدث قبل الآن أن أعلنت الدولة حالة الطوارئ وقابلها الناس بالخروج إلى الشوارع غير آبهين بأمر الرئيس أو قوانين حظر التجول»، والحرائق المستديمة حول قصر الرئاسة ومحاولة خلع باب القصر، واضطرار الرئيس كل يوم على استخدام الباب الخلفي، كلها مظاهر مفزعة. إن ما يحدث في بداية عهد محمد مرسي لم يحدث حتى في نهايات عهود مبارك. وما نراه يوميا في مدن مصر شاهدناه ساعات عابرة في الماضي لا تدوم. وما يصل إلينا من ظواهر عنف وتفكك وبلطجة وانفلات وسرقات، هو القليل جدا من كثير جدا ينتشر في أنحاء البلاد منذ الأيام الأولى للثورة على نظام 23 يوليو (تموز).
لقد فتح في المحروسة باب يخشى ألا يغلق قبل أن تخرج منه رياح الخراب. المشهد مريع: الدولة متسربلة وعاجزة، والفوضى تتوالد بإيقاع إجرامي، والمجتمع المصري الآمن يرتعد مما يراه في شوارعه لأول مرة: القانون على جمل الهجانة أو سحلا وتعرية أمام الكاميرا.


 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2025