إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

موقعة السحل- سمير عطا الله


لا. ليس ما يأخذ بالي أن مصر ما تزال تضحك من بين الدماء والدموع. ولا أن تحضر الفكاهة المصرية في ذروة الخوف والأسى. لا. لا يسلينا أن تصل مصر إلى حال من الغضب والانفلات والسقوط، الرسمي أو المعارض، بحيث يسحل حمادة صابر في الشارع ويعرى، ولا تجد الداخلية ما تستر به عريه وعريها. فحمادة صابر كان يسحل في الوقت الذي تصدر فيه محكمة جنائية حكما آخر على حبيب العادلي. أهذه يا سيدي: واحدة بواحدة، موقعة السحل وموقعة الجمل؟
ثمة سمة مرعبة في هذا الربيع العربي بامتياز وتميز. ليس انهيار الدولة وحدها، بل انهيار المجتمع معها. ربما يكون السحل مألوفا في بعض البلدان العربية، لكن ليس في مصر. وربما يكون العنف الفردي غير غريب على المصريين، لكن هذا العنف الجماعي ظاهرة تعبر عن تصدع هيكلي مفزع.
كان فيليب تقلا، ربما، أبرز وزير خارجية في لبنان. وفي أحد أيام 1975 كان ذاهبا إلى حضور مجلس الوزراء، فلما خرج من منزله في «فردان» طالعه مشهد قتلة يسحلون ضحية، فأكمل طريقه إلى المطار، ولم يعد. وقد سألته بعد سنوات عن سبب قراره الذي لم يبلغ به حتى رئيس الجمهورية، فقال إن القتل علامة البدايات، أما السحل فعلامة النهايات.
اشتهرت مصر بأنها «دولة قبل أي شيء، وفي جميع العصور. ولم يحدث قبل الآن أن أعلنت الدولة حالة الطوارئ وقابلها الناس بالخروج إلى الشوارع غير آبهين بأمر الرئيس أو قوانين حظر التجول»، والحرائق المستديمة حول قصر الرئاسة ومحاولة خلع باب القصر، واضطرار الرئيس كل يوم على استخدام الباب الخلفي، كلها مظاهر مفزعة. إن ما يحدث في بداية عهد محمد مرسي لم يحدث حتى في نهايات عهود مبارك. وما نراه يوميا في مدن مصر شاهدناه ساعات عابرة في الماضي لا تدوم. وما يصل إلينا من ظواهر عنف وتفكك وبلطجة وانفلات وسرقات، هو القليل جدا من كثير جدا ينتشر في أنحاء البلاد منذ الأيام الأولى للثورة على نظام 23 يوليو (تموز).
لقد فتح في المحروسة باب يخشى ألا يغلق قبل أن تخرج منه رياح الخراب. المشهد مريع: الدولة متسربلة وعاجزة، والفوضى تتوالد بإيقاع إجرامي، والمجتمع المصري الآمن يرتعد مما يراه في شوارعه لأول مرة: القانون على جمل الهجانة أو سحلا وتعرية أمام الكاميرا.


 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026