مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

دَمُ اليَاسَمين- خيري منصور


اسمان تونسيان عَبَرا التاريخ والجغرافيا بكل ما لهما من دلالات، الأول كان شرارة الحريق الذي شمل البلاد وأسْقط نظاماً هو البوعزيزي، والثاني يخشى أهل وطنه أن يُدَشّن بالرصاصات الأربع التي اخترقت جسده مرحلة من العنف الدموي والاغتيال السياسي، هو شكري بلعيد
الأول بكل الدلالات الرمزية لاحتراقه لم يهدف إلى امتداد النار لتأتي على الأخضر واليابس في وطنه، فتونس الخضراء هي الآن أقل اخضراراً رغم تسمية الربيع .
ومَنْ فَرَغوا للتو من البكاء على ضحايا حراكهم وجدوا أنفسهم في وداع ناشط سياسي قد لا يكون الأول والأخير، لأن فيروس الجريمة السياسية رشيق وماهر في سُرْعة التأقلم ونَقْل العدوى، وثمّة حروب أهلية بدأت بشرارة أو بضحية واحدة ثم التهمت معظم الغابة .
أما مَنْ رددوا غداة سقوط النظام في تونس، أن بلدانهم ليست تونس، فقد يردّدون الآن وَعَشية اغتيال بلعيد أن بلدانهم أيضاً ليست تونس، لكن الواقع لا يَعّبأ بمثل هذه التصريحات، وحين تتوافر مناخات مُحتقنة لإفْراز العنف وبالتالي الاغتيال، فإن الجميع لا بد أن يشملهم هذا الوباء . لكن، لماذا وكيف وبأية مفاعيل سياسية تحوّلت ثورات واعدة بتحرير الشعوب إلى نيران تهدّد الجميع؟ وهل كان قدر هذه الشعوب أن تراوح في مساحةٍ حَرِجَة بين الرمضاء والنار، وبين المطارق والسّنادين؟
ثمة أسئلة كثيرة تدور الآن في مصر وتونس وليبيا وربما في بقية الأقطار عن الأسباب التي حوّلت الوعد إلى وعيد، والزفاف إلى مأتم، وما نخشاه هو أن التربويات السياسية وأدبيات الانخراط في هذه الحقول المَلْغومة لا تتعلق بالأشخاص فقط، فالمسألة ليست في رحيل زيد وقدوم عُبَيْد، ما دامت المفاهيم هي ذاتها، وكذلك ما يَعْتَقِلُ الثقافة السياسية من هواجس الاستحواذ والاحْتكار .
ولم يخطر ببال أحد قبل عامين أن هناك تَزامُناً دراماتيكياً آخر سوف يحدث بين تلك البلدان، فالتزامن الأول كان في الحراك والتغيير والالتئام الوطني بين مختلف الأطياف السياسية، لكن التزامن الثاني جاء بين أزمات واختناقات وعنف مُتَبادل .
فَما الحكاية؟ وهل غاب عن المشهد مُتخصصون في علم الاجتماع السياسي وحتى الأنثربولوجيا السياسية وَفِقْه الاقْتتال الطائفي والجِهَوي، كي تبقى كل هذه الأسئلة بلا إجابات؟
إن ما يُضاعف من خطورة الجريمة السياسية، وخصوصاً الاغتيال، هو أنها تفتح باب جَهنّم، إذ سرعان ما يصبح الخطاب السائد حاضِنةً لإفْراز المزيد من العنف والاغتيال، لكن ما يغيب عن الأطراف المُصابة بالعمى، سواء كان أيديولوجياً أو بسبب النرجسية السياسية، هو أن تفشي هذا الوباء سوف ينتهي حتماً إلى اغتيال وطن .
فما يبدأ استثنائياً ومُتقطّعاً وَيُوَاجَهُ بالشّجب والاستنكار، قد يصبح عادة سياسية وليلاً بلا آخر .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026