السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

أوباما في اسرائيل : حوار "صعب" وعلاقات راسخة-محمود الريماوي

تثير الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى “تل أبيب” في مارس/ آذار المقبل اهتماماً واسعاً، فهي الزيارة الخارجية الأولى لباراك أوباما الذي تفادى زيارة “تل أبيب” في ولايته الأولى . أوباما كان متحمساً للمسيرة السلمية في مستهل ولايته الأولى، لكنه اصطدم برفض وقف الاستيطان، وقد انكفأت واشنطن بعدئذٍ عن جهودها السلمية ربما على مضض، لكن النتيجة هي أن رئيس الدولة العظمى بدا عاجزاً عن تنفيذ التزاماته، وأضر كثيراً بمصداقيته الشرق أوسطية، واحتفظ في الوقت نفسه بمسافة عن “تل أبيب” بخصوص الملف النووي الإيراني، لجهة عدم التركيز على خيار مواجهة عسكرية .
قبل أسابيع من زيارته، وفي حُمّى الحملة الانتخابية “الإسرائيلية”، سرّبت مصادر أمريكية نقداً شديداً وجهه أوباما إلى نتنياهو، وصف فيه الأخير بأنه “جبان سياسياً لخضوعه لابتزاز المستوطنين المتطرفين بما يدفع الدولة العبرية إلى العزلة التامة”، وهو ما رأى فيه نتنياهو محاولة للتأثير في الانتخابات . بينما أيّد خصوم نتنياهو في الوسط و”اليسار” فحوى هذه التصريحات . في ظروف العلاقات الدولية “العادية” بين الدول، فإنه يمكن لتصريحات كهذه أن تشير إلى تدهور في العلاقات الثنائية، غير أن العلاقات “الخاصة” بين “تل أبيب” وواشنطن تصمد أمام أي تغيير أو تعديل، ولا تلبث أن تعود إلى سكتها الاستراتيجية، فبالتزامن مع هذه التصريحات كانت واشنطن قد اتخذت الموقف الصهيوني نفسه بمحاولة حرمان الجانب الفلسطيني من الانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة غير عضو، مع الاتكاء على التدليس القائل إن دولة فلسطينية لن تقوم إلا عبر التفاوض، وبموافقة الجانب الصهيوني .
في هذه الأثناء تناقلت صحف صهيونية “خطة جديدة” لنتنياهو يستعد لبسطها بين يدي ضيفه غير الحميم، تقوم على إنشاء دولة فلسطينية مجردة من السلاح تعترف ب “إسرائيل دولة يهودية”، وعبر تفاوض يجري بغير شروط مسبقة، ومن دون تحديد حدود هذه الدولة العتيدة . وسواء رأى الضيف الأمريكي أن هذه الخطة لا جديد فيها، أو أنها تعكس رؤية المستوطنين أو لا، فإن مشاريع الاستيطان قائمة على قدم وساق، وبغير توقف على أرض الدولة الفلسطينية . لن يطوف أوباما على المستوطنات الشاهدة على احتلال “مدني” كثيف ومتسارع لأرض الفلسطينيين، ولكنه سوف يسمع تحليلاً خارقاً يفيد أن الاستيطان لا يعرقل عملية السلام، ولا يمنع قيام دولة فلسطينية مستقبلية . ومغزى ذلك أنه يمكن للفلسطينيين أن يتناولوا الماء من كأس فارغة، وليس لهم أن يحتجوا على ذلك، فمخالفة منطق الأشياء وبداهة الأمور مع ما يلزم من صفاقة، هو نهج صهيوني ثابت . وللمضيف أن يضيف أن الاحتلال ماضٍ في لفتاته الإيجابية بالإفراج عن جزء من الأموال الفلسطينية المحتجزة، وأن على الأوروبيين والعرب الأغنياء دعم السلطة مالياً لتحسين الأوضاع المعيشية في “يهودا والسامرة” .
في هذه الأجواء لا شيء ينبئ حتى تاريخه أن أوباما يحمل مقترحات أو خططاً ما في زيارته، بل إن ناطقاً أمريكياً صرح بأن الإدارة مستمرة في التزامها بالعملية، ولكن بغير رؤى محددة يستعد
أوباما لعرضها في “تل أبيب” . وليس معلوماً إن كان يُراد بمثل هذا التصريح تخفيض سقف التوقعات الفلسطينية والعربية، أو تفادي إزعاج المضيفين الذين ينشغلون بجهود تشكيل حكومة أخرى برئاسة نتنياهو، غير أنه من الثابت أن العلاقات بين أوباما ونتنياهو دقيقة، وبغير ثقة متبادلة بينهما، لكن كما سبقت الإشارة فإن ذلك لا ينعكس بالضرورة على ثوابت علاقات واشنطن و”تل أبيب” . وهو الدرس الذي يستحق أن يتوقف عنده صانعو القرارات العرب . فمن بوش الأب إلى جيمس بيكر إلى باراك أوباما، الذين لم يُبدوا حماسة لسياسة الغطرسة والتوسع التي تنتهجها “تل أبيب”، إلا أن مواقفهم هذه لم تزحزح الثوابت، وفي مقدمها أن السياسة الأمريكية حيال الشرق الأوسط لا يصنعها البيت الأبيض ولا الخارجية الأمريكية بصورة مستقلة، وأن قبول “تل أبيب” المسبق بهذه السياسة هو شرط لاعتمادها سياسة أمريكية تلقى رضا الكونغرس ووزارة الدفاع وبقية المؤسسات . ذلك هو أحد الأسرار المكشوفة للقرارات الأمريكية، وفي ضوء ذلك قد يكون أوباما محاوراً لنتنياهو، محاوراً صعباً ربما، وقد تثور خلافات بين الرجلين، لكن القرار الأمريكي بخصوص الشرق الأوسط يصنع في النهاية في “تل أبيب”، وبتنسيق شبه يومي مع اللوبي الصهيوني المتشعب في واشنطن . وهذا درس استخلصه أوباما من ولايته الأولى، وهو ما يفسر انصراف إدارته عن الشأن الشرق أوسطي، فلا يبقى أمام سيد البيت الأبيض سوى إبداء آراء شبه خاصة به، والسعي هذه المرة إلى حوار قد تكتنفه الصعوبة مع نتنياهو، بينما تبقى العلاقات الثنائية راسخة، وتقوم في جانب رئيس منها على استمرار التضحية باستقلال السياسة الخارجية للدولة العظمى في الشرق الأوسط .
في البرنامج المعلن للزيارة الرئاسية فإن أوباما سيقصد رام الله، وربما مدينة أريحا، وسوف يغرد أوباما (ولكن ليس على شبكة تويتر) بالتزام إدارته بإقامة دولة فلسطينية، وضرورة استئناف التفاوض في أجواء الثقة وبغير إجراءات تلحق ضرراً بهذه الثقة، والمقصود الحد من الاستيطان وليس وقفه نهائياً، أو مراجعة ما أقيم منه، ويتردد أن أوباما يسعى لجمع نتنياهو ومحمود عباس ربما في عمّان التي ستشملها جولته، فالعملية السلمية لا تنفد فصولها ومناسباتها ولقطاتها، أما الأرض وإنهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني، فذلك شأن آخر منوط من وجهة النظر الأمريكية بموافقة “تل أبيب” .
sh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026