مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

اسئلة الاضراب المفتوح- احمد دحبور


لست في وارد ان ارش السكر فوق الموت، ولكن المفارقة تفتح الذاكرة على فضاءات متباينة، من السخرية الى الغضب الى التأمل، والمفارقة التي تحضرني تتعلق بحوار كنت قريبا منه قبل بضع وثلاثين سنة، فقد كان ثمة سجينان سياسيان، احدهما بدين معافى والآخر نحيف مثل العصا، وقد اقترح البدين على صاحبه ان يعلنا اضرابا عن الطعام، فأجابه النحيل: اذا اضربنا عن الطعام فانك ستضعف وتهزل حتى تصبح مثلي، ولكن اذا اضربت انا عن الطعام فمثل من سأصبح؟
الا ان الاضراب المجيد الذي يخوضه اسرانا هذه الايام، لا يتسع لحوار البدين والنحيل، فالعدو يعمل بمكر جارح على اعدام الاسرى جوعا، وما داموا مضربين عن الطعام فانهم - حسب منطق العدو - هم الجانون على انفسهم، انه عدو عنصري لا يمانع في ممارسة القتل الابيض على اسرى الحرية، حتى انني اكتب هذه الكلمات ويدي على قلبي اشفاقا من ان يدهمني خبر مفزع عن استشهاد احد المضربين في اي وقت، بل ان الاحتلال يسن اسنانه لمذبحة لا ينكر انه مستعد لارتكابها اذا انفجر الشعب انتصارا لابنائه المضربين، ولكن متى كانت الاوطان تستعاد او تستعيد حريتها بغير التضحيات؟
ليس معنى هذا ان نضع الايدي على الخدود مترقبين وقوع الفاجعة، فما زال لدينا مساحات من الامل تراهن على حراك شعبي لا بد منه.. انه لمهين اننا في موقع انتظار ما يأتي وما لا يأتي في هذا المأزق المصيري، واذا كنا كجمهور منتظر نغالب الحيرة والقلق، فإن اصحاب القرار - او من يستطيعون اتخاذ القرار - مطالبون بتقديم اجوبة عاجلة، وانا لا ادعو الى اعلان الحرب او رفع اي شعار مرتفع السقف، لكنني لا اغفل عن ان الوقت من دم وان العدو لا يبالي بأرواح مناضلينا واسرانا، فما العمل؟
هذه الافكار المريرة، وحتى الساخرة منها، تجول في الاذهان وتتحول الى تحديات لامة منكودة بأنظمة عاجزة، على ان تعذيب الذات ليس حلا، لكن المشهد غاية في القسوة ونحن جزء منه، فبرميل البارود الذي اسمه فلسطين مفتوح على الاحتمالات كلها، واذا كان امثال النتنياهو لا يشغلهم من الامر الا بعض الدلال على البيت الابيض وصرف فاتورة القتل بالعملة الاكثر صعوبة، فإن الفلسطينيين الذين يدفعون ضريبة الحرية من اللحم الحي، لهم ان يدرسوا المشهد ويذهبوا الى ابعد:
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
على حد قول شاعرنا الشهيد عبد الرحيم محمود الذي روى تراب قرية الشجرة بدمه ولا يزال دمه يطرق الذاكرة والضمير ويطرح الاسئلة الوجودية الكبرى منذ بضع وستين سنة حتى الآن.. في هذا المناخ المعتم، اسأل ويسأل غيري من الفلسطينيين عما ستفضي اليه المواجهات في الشوارع، واذا كنا واثقين من مكر التاريخ الذي لا يمكن ان يتعارض مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، فإن هذا اليقين لا يمنع من الوقوف عند التفاصيل..
من ذلك اضراب المعلمين وغيرهم من قطاعات الشعب، ولا شك ان الاضراب مفردة نوعية في لغة النضال الشعبي، ولكن هذه القداسة للكلمة لا تمنع من طرح الاسئلة.. فالعدو حتى اشعار آخر لا يبالي بالاضراب، بل انه يضمر كما قلنا استعدادات للحكم بالاعدام جوعا على المضربين، ولكن ماذا عن القطاعات الشعبية المتأثرة بالاضراب؟
لا اريد ولا استطيع ولا اعرف ان اكون مثبطا للعزائم، ولكن الدورة الجهنمية التي يرقبها ويرغبها الاحتلال تضع السنة الدراسية لطلابنا على كف عفريت، والسنة الدراسية ليست كالعمل اليدوي او حتى الفكري قابلة للتعويض، واذا انتهى العام الدراسي من غير ان يدرس الطلاب، فقد خسروا وخسر الوطن عاما من عمر لا يستعاد.
ولكن المضربين، من جهة ثانية، محكومون بأن يدقوا جدران الخزان ويخرجوا العالم من سباته المعيب، فكيف نوفر المعادلة التي توصل الرسالة مع الحفاظ على مستقبل التلاميذ؟ اعترف بأنني لا احمل رقية سحرية، ولكن من حقي التساؤل عن هذا الهوان الرسمي العربي الذي يترك الفلسطينيين لمصيرهم، والتساؤل عن مؤسسات حقوق الانسان ومرجعيات الضمير، وصولا الى هيئة الامم المتحدة، الشاهدة التي لا يراد لها ان تكون شاهدة زور، اللهم الا لدى الراعي الامريكي الذي يرعى الموت والمظالم واستباحة الحقوق الانسانية.. ليس الحراك الشعبي الفلسطيني بانتظار خاطرة او فكرة من امثالي، فهو يستمر وسيستمر حتى النصر او الاستشهاد ولكن الى ان يقول التاريخ الماكر كلمته الفاصلة تظل الاسئلة مشروعة ومرفوعة برسم كل من يملك مؤهلا او قدرة على الجواب..

 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026