إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

عجيب أمركم!- د. صبري صيدم


غريب بالفعل أمر كندا وتصرفاتها بالنسبة للقضية الفلسطينية. فهذه الدولة الوديعة القائمة على أكتاف المهاجرين المالكين للعقل والمال تتصرف بصورة يصعب على الفلسطينيين فهمها.
فما أن أعلنت القيادة الفلسطينية عن رغبتها التوجه إلى الأمم المتحدة قبل عامين إلا وبدأت كندا بإبداء مواقف تعبر عن امتعاض من هذا الأمر تارة بالقول بأن هذا الأمر سيعطل عملية السلام وتارة بالقول ان القضية الفلسطينية لا تحل في الأروقة الأممية.
وخلال عشرات اللقاءات والاجتماعات حاول كثيرون من الساسة وأبناء فلسطين المخلصين شرح عدالة القضية وبغضهم لاستطالة أمد الاحتلال المقيت وتفسيرهم لموجبات التوجه للأمم المتحدة باعتبار أن كل السبل قد جربت في المسار السياسي وأن مفاوضات عقدين من الزمن مع اسرائيل قدمت نتيجة محصلتها صفر.
لكنك كنت تخال في حديثك مع زوارك الرسميين من كندا بأنك تتحدث مع نفسك. فنقاط الخطاب الاسترشادية التي خطتها المؤسسة الرسمية الكندية لهم بقيت على الدوام تتكرر دونما تغيير، فمهما حاول البعض منا الشرح والتفصيل فإن جدران الصد التي رسمت في تلك النقاط كانت واضحة وواضحة جداً.
والباحث في شؤون التركيبة السياسية الكندية وضعف تأثير الشتات المهاجر من أبناء الدم والعروبة والدين يعرف أن مآل الموقف الكندي كان واضحا. لكن طريقة التعبير عن الموقف جاوزت التوقعات في صراحتها الواضحة بصورة تكون ربما وأقول ربما تجاوزت نبض الشارع الكندي وقاربت التزلف المستميت للاحتلال ولوبياته الضاغطة فأساءت لفلسطين والفلسطينيين.
التطور المحزن الأكبر هو إصرار كندا على الإجهار بموقفها لدرجة توقعت معه الفضائيات العربية عشية التصويت لعضوية فلسطين المراقبة أن يكون خطاب وزير خارجية كندا أسوأ وقعا من خطاب إسرائيل.
موقف الحكومة الكندية أردفته بالتهديد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية إن ذهبت نحو التصويت لتعود بعد أن حصلت فلسطين على دعم ساحق لتتراجع عن هذا التهديد وترسل ممثليتها في رام الله إلى مكاتب القيادة الفلسطينية لتعلمها بأنها لن تقطع المساعدات.
لكن وما أن عادت قضية الأسرى العادلة إلى واجهة الأحداث عالميا قبل أسابيع واستؤنف الحديث عن التوجه لمحكمة العدل الدولية حتى عادت كندا إلى معزوفتها السابقة، بل خرج وزير خارجيتها أمام إعلام بلاده قبل ايام وفي لقاءٍ مع أنصار إسرائيل في أميركا ليهددنا جميعا بما سنلقاه من وبال شديد إذا ما فعلنا ذلك.
لذا فإن منطق الخارجية الكندية قائم على معاقبة الضحية والإمعان في ظلمها بل مطالبتها بأن تقبل بالضيم والغبن والإجحاف وأن لا ترفع إصبعاً واحداً للشكوى والاعتراض.
لهذا فإن وزير خارجية كندا جون بايرد يقول ضمنا بأننا يجب أن نقبل بما يواجهه أسرانا وما يقوم به الاحتلال من مستوطنات وجدار وتهويد للقدس وسرقة للمياه وحصارٍ لغزة وحجب لترددات الاتصالات وتوسيعٍ لنقاط التفتيش والإصرار على يهودية الدولة!! دون ان نحرك ساكنا، أي منطق هذا الذي يحتمل توجها كهذا؟
ربما نفهم كفلسطينيين مواقف بعض الجزر التي دأبت على التصويت ضدنا في الأمم المتحدة ليس لكوننا ناصبناها العداء وإنما لارتباطاتها الدولية التي تحتم عليها مواقفها المؤسفة. لكننا لن نفهم أبداً مواقف كندا التي لم يسجل التاريخ أية مواقف استعداء تجاهها لا مع منظمة التحرير ولا من إخوتنا المهاجرين فيها الذين سجلوا ويسجلون كل يوم أداءً غايةً في المهنية والاحترام.
نعم أمور كهذه لا تحكمها السذاجة ولا العاطفة وإنما المصالح والحسابات الداخلية والخارجية والتي تدفع بعض الدول للوقوف ضدنا بصورة أكثر براعة ودبلوماسية من الموقف الكندي الذي يمثله اليوم رأس خارجيتها.
إن التساوق مع الاحتلال في زمن «التطبيل والتزمير» لربيع العرب ليس انتصارا للديمقراطية، وإن شرعنة الاحتلال وتبرير ظلمه وجوره في زمن انهار فيه أعتى الاحتلالات ليس بطولة. فاستجداء دعم المبشرين ببقاء الاحتلال والمدافعين عنه هو إمعانٌ واضحٌ في الجريمة وإرفاد محزن لسطوة الشر . فهل يقف بلد بحجم كندا قريبا لمراجعة الذات والتمييز بين القاتل والمقتول؟
s.saidam@gmail.com


 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026