مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

عجيب أمركم!- د. صبري صيدم


غريب بالفعل أمر كندا وتصرفاتها بالنسبة للقضية الفلسطينية. فهذه الدولة الوديعة القائمة على أكتاف المهاجرين المالكين للعقل والمال تتصرف بصورة يصعب على الفلسطينيين فهمها.
فما أن أعلنت القيادة الفلسطينية عن رغبتها التوجه إلى الأمم المتحدة قبل عامين إلا وبدأت كندا بإبداء مواقف تعبر عن امتعاض من هذا الأمر تارة بالقول بأن هذا الأمر سيعطل عملية السلام وتارة بالقول ان القضية الفلسطينية لا تحل في الأروقة الأممية.
وخلال عشرات اللقاءات والاجتماعات حاول كثيرون من الساسة وأبناء فلسطين المخلصين شرح عدالة القضية وبغضهم لاستطالة أمد الاحتلال المقيت وتفسيرهم لموجبات التوجه للأمم المتحدة باعتبار أن كل السبل قد جربت في المسار السياسي وأن مفاوضات عقدين من الزمن مع اسرائيل قدمت نتيجة محصلتها صفر.
لكنك كنت تخال في حديثك مع زوارك الرسميين من كندا بأنك تتحدث مع نفسك. فنقاط الخطاب الاسترشادية التي خطتها المؤسسة الرسمية الكندية لهم بقيت على الدوام تتكرر دونما تغيير، فمهما حاول البعض منا الشرح والتفصيل فإن جدران الصد التي رسمت في تلك النقاط كانت واضحة وواضحة جداً.
والباحث في شؤون التركيبة السياسية الكندية وضعف تأثير الشتات المهاجر من أبناء الدم والعروبة والدين يعرف أن مآل الموقف الكندي كان واضحا. لكن طريقة التعبير عن الموقف جاوزت التوقعات في صراحتها الواضحة بصورة تكون ربما وأقول ربما تجاوزت نبض الشارع الكندي وقاربت التزلف المستميت للاحتلال ولوبياته الضاغطة فأساءت لفلسطين والفلسطينيين.
التطور المحزن الأكبر هو إصرار كندا على الإجهار بموقفها لدرجة توقعت معه الفضائيات العربية عشية التصويت لعضوية فلسطين المراقبة أن يكون خطاب وزير خارجية كندا أسوأ وقعا من خطاب إسرائيل.
موقف الحكومة الكندية أردفته بالتهديد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية إن ذهبت نحو التصويت لتعود بعد أن حصلت فلسطين على دعم ساحق لتتراجع عن هذا التهديد وترسل ممثليتها في رام الله إلى مكاتب القيادة الفلسطينية لتعلمها بأنها لن تقطع المساعدات.
لكن وما أن عادت قضية الأسرى العادلة إلى واجهة الأحداث عالميا قبل أسابيع واستؤنف الحديث عن التوجه لمحكمة العدل الدولية حتى عادت كندا إلى معزوفتها السابقة، بل خرج وزير خارجيتها أمام إعلام بلاده قبل ايام وفي لقاءٍ مع أنصار إسرائيل في أميركا ليهددنا جميعا بما سنلقاه من وبال شديد إذا ما فعلنا ذلك.
لذا فإن منطق الخارجية الكندية قائم على معاقبة الضحية والإمعان في ظلمها بل مطالبتها بأن تقبل بالضيم والغبن والإجحاف وأن لا ترفع إصبعاً واحداً للشكوى والاعتراض.
لهذا فإن وزير خارجية كندا جون بايرد يقول ضمنا بأننا يجب أن نقبل بما يواجهه أسرانا وما يقوم به الاحتلال من مستوطنات وجدار وتهويد للقدس وسرقة للمياه وحصارٍ لغزة وحجب لترددات الاتصالات وتوسيعٍ لنقاط التفتيش والإصرار على يهودية الدولة!! دون ان نحرك ساكنا، أي منطق هذا الذي يحتمل توجها كهذا؟
ربما نفهم كفلسطينيين مواقف بعض الجزر التي دأبت على التصويت ضدنا في الأمم المتحدة ليس لكوننا ناصبناها العداء وإنما لارتباطاتها الدولية التي تحتم عليها مواقفها المؤسفة. لكننا لن نفهم أبداً مواقف كندا التي لم يسجل التاريخ أية مواقف استعداء تجاهها لا مع منظمة التحرير ولا من إخوتنا المهاجرين فيها الذين سجلوا ويسجلون كل يوم أداءً غايةً في المهنية والاحترام.
نعم أمور كهذه لا تحكمها السذاجة ولا العاطفة وإنما المصالح والحسابات الداخلية والخارجية والتي تدفع بعض الدول للوقوف ضدنا بصورة أكثر براعة ودبلوماسية من الموقف الكندي الذي يمثله اليوم رأس خارجيتها.
إن التساوق مع الاحتلال في زمن «التطبيل والتزمير» لربيع العرب ليس انتصارا للديمقراطية، وإن شرعنة الاحتلال وتبرير ظلمه وجوره في زمن انهار فيه أعتى الاحتلالات ليس بطولة. فاستجداء دعم المبشرين ببقاء الاحتلال والمدافعين عنه هو إمعانٌ واضحٌ في الجريمة وإرفاد محزن لسطوة الشر . فهل يقف بلد بحجم كندا قريبا لمراجعة الذات والتمييز بين القاتل والمقتول؟
s.saidam@gmail.com


 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026