السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عودة العلاقات التركية – الاسرائيلية - عادل عبد الرحمن

حققت زيارة الرئيس باراك اوباما إختراقا مهما في العلاقات التركية – الاسرائيلية، التي أُّصيبت بالتوتر وتدني التمثيل الديبلوماسي بين البلدين في اعقاب الاعتداء البربري لقوات البحرية الاسرائيلية على إسطول الحرية (مرمرة) في نهاية أيار/ مايو 2010، الذي اوقع حوالي عشرة شهداء من المتضامنين الامميين وجلهم من الاتراك في المياه الدولية.
في اعقاب العدوان الاسرائيلي على إسطول الحرية المتوجه لشواطىء غزة، حاملا معه المساعدات الانسانية لابناء المحافظات الجنوبية، طالب السيد طيب رجب اردوغان من القيادة الاسرائيلية اولا الاعتذار عن الجريمة التي ارتكبتها ضد المتضامنين الاتراك؛ ثانيا دفع تعويض لعائلات الشهداء للتخفيف من معاناتهم؛ وثالثا رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة. لكن الحكومة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو، رفضت الاستجابة للمطالب التركية. الامر الذي ادى إلى تلبد الاجواء بين البلدين، وحدوث قطيعة بين القيادات، وحتى التقليص من موجات السياحة من تركيا لاسرائيل والعكس صحيح، وحتى التدريبات الجوية العسكرية الاسرائيلية تأثرت بالتطورات، مماحدا باسرائيل لنقلها لرومانيا وبلدان اسيا الوسطى وخاصة اذربيجان وغيرها من دول اوروبا الشرقية، وترك بقع سوداء في وسائل ومنابر الاعلام، وأشاع مناخ التحريض بين الاسرائيليين والاتراك.
هذا الوضع لم يكن مناسبا لا للبلدين ولا لحليفتهما الولايات المتحدة. لانه أثر سلبا على المصالح المشتركة، كما ترك ضلالا قاتمة على دورهما في الامن الاقليمي، وان كانت كل دولة تقوم بمهامها وفق المهام الموكلة لها من حلف الناتو، مع أن إسرائيل ليست عضوا فيه، لكن ما يجمعها من قواسم مشتركة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، الاقطاب الرئيسية والمقررة في الحلف، أكبر بكثير من العديد من الدول الاعضاء فيه.
ولادراك الولايات المتحدة لاهمية تجسير العلاقة بين البلدين الحليفين، للاعتبارات الاميركية الخاصة، وللحاجة لدوري البلدين بشكل مشترك وكل على انفراد في ضبط إيقاع الامن الاقليمي وخاصة إيران وسوريا ولبنان وفلسطين (حماس)؛ ولشعور الولايات المتحدة أن تركيا بحاجة ماسة للخروج من نفق التوتر مع إسرائيل، وإستعادة دورها الاقليمي كلاعب مركزي، لاسيما وانها فشلت في العلاقة مع الاتحاد الاوروبي، كما فشلت في ان تشكل مركز قيادة للدول العربية والاسلامية (السنية) مما حدا بها قبول الاعتذار الاسرائيلي والتعويض دون إلزام حكومة نتنياهو برفع الحصار الظالم عن غزة. وإسرائيل من جانبها بحاجة للعلاقة مع تركيا لاكثر من سبب، لعل ابرزها في اللحظة السياسية الراهنة اولا التشارك في وأد الملف النووي الايراني؛ ثانيا ضبط إيقاع التطورات في سوريا بعد إسقاط نظام بشار الاسد؛ ثالثا تطويع مواقف حركة حماس بما يستجيب والمصالح الاسرائيلية؛ رابعا الدور التركي في دول الاقليم الاخرى بما يساهم في حماية المصالح الاميركية والاسرائيلية والغربية عموما.
إذاً إعادة المياه الى مجاريها بين تركيا وإسرائيل، هي حاجة ضرورية للبلدين، وقبلهما حاجة اميركية. لغياب الاستقرار في المنطقة، واتساع نفوذ الجماعات الجهادية ( التكفيرية) فيها (التي انتجتها اجهزة المخابرات المركزية الاميركية والاسرائيلية والاوروبية والعربية – التركية، وخرج بعضها عن طوق الطاعة) فباتت تهدد الامن الاقليمي. فضلا عن ان هناك توجها أميركيا – إسرائيليا لاعادة تقسيم شعوب الامة العربية على أساس طائفي ومذهبي واثني، لانه من وجهة نظرهم، لم تعد إتفاقية سايكس بيكو المبرمة عام 1916، قادرة على حماية مصالح الغرب وإسرائيل، مما إستدعى فك وتركيب الدولة الوطنية الى دويلات طائفية ومذهبية واثنية، وإسقاط الخطاب الوطني والقومي على الاقل لعشرات السنين.
وللتغطية على الموافقة التركية على عودة العلاقات مع إسرائيل الى سابق عهدها، قام رئيس الوزراء التركي، اردوغان بالاتصال مع الرئيس محمود عباس، وابلغه بما جرى، كما اتصل مع قادة حماس خالد مشعل واسماعيل هنية لذات الغرض، واتصل مع عدد من قادة الدول العربية واخذ الموافقة على الخطوة التركية، ولاعفاء القيادة التركية من اي حرج لاحق. ولم يكن لاي فريق تحفظ او اعتراض. لان الجميع يعرف طبيعة العلاقات التركية الاسرائيلية ، والتركية الاميركية. وللالتفاف على موضو رفع الحصار عن غزة اشار الاعلام التركي والحمساوي على لسان هنية، أن رجب طيب اردوغان سيزور غزة دون تحديد موعد للزيارة.
مع ان رئيس الحكومة التركية يعرف مدى حساسية زيارة اي مسؤول عربي او مسلم او صديق لمحافظالت الجنوب الفلسطينية قبل عودة الوحدة الوطنية للشعب والشرعية للقطاع. وبالتالي الحديث عن الزيارة ليس سوى إرضاء للنزعات الحمساوية الخاطئة والمرفوضة وطنيا. لان اي زيارة لدولة فلسطين تكون لمركز القيادة الشرعية وللقاء مع رئيس دولة فلسطين المنتخب محمود عباس فقط.
sh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026