الحق على الاميركان- محمود ابو الهيجاء
قيل لي انني تسرعت قليلا فيما قلت عن «استقالة» رئيس الحكومة سلام فياض، بأنها لم تكن على نحو ما حقيقية وانها لم تكن في نص رسمي مكتوب، والحقيقة انها لم تكن كذلك حتى مساء السبت الماضي قبيل لقاء الرئيس ابو مازن برئيس حكومته سلام فياض، ولعل ما جعلها في نص، لم يشهر ايضا، هو التدخل الاميركي السافر في هذا الشأن، والذي اعطى لفياض ما قلت انه لم يكن ليحب ان يعطى له في مثل هذه المسألة، ولهذا السبب وبهذا المعنى فان نص الاستقالة استهدف ردا على تصنيفات سياسية لرئيس الحكومة، كان بعضها لا يريد غير التصيد في المياه العكرة...!!
كان بالامكان لولا التدخل الاميركي المعيب، ان لا تكون هناك اية قصة في هذا الموضوع، لكن هذا ما حصل، وعلى اية حال احسنت المخرجات التقنية، ان صح التعبير، في حسم ووضع خاتمة وطنية لهذه القصة.
استقال فياض وقبل الرئيس ابو مازن الاستقالة، لأنه ليس من شأن الادارة الاميركية، تعيين المسؤولين في السلطة الوطنية او إقالتهم، والتكليف الرئاسي للدكتور سلام فياض بتسيير اعمال الحكومة، هو تكليف يكرس سلامة القرار الوطني الفلسطيني المستقل من جهة رفضه لإيحاءات ذلك التدخل والتصدي لتأثيراته ان تكون حقيقة سياسية.
وبكلمات اخرى واخيرة لم تحظ الاستقالة كما قلنا بمستقبل القبول المطلق، وأظن مرة اخرى انه لن يكون لها هذا المستقبل، شرط ان تكف الادارة الاميركية عن تدخلاتها السافرة في صياغة شؤون إداراتنا العامة ايا كان مستواها.