السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

على "اسرائيل" أن تعترف بمسؤوليتها عن النكبة ...د. نبيل شعث‏

إن نكبة فلسطين التي ألمت بأهلها عام 1948 ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا. فقبل 65 عاما، تم قتل الالاف من الفلسطينيين الآمنين في بيوتهم وتم تدمير المئات من القرى الفلسطينية، وارتكبت العديد من المجازر وتم تشريد الغالبية العظمى من الأمة إلى منافي الشتات لتأسيس دولة إسرائيل على أنقاض دولة فلسطين. وحتى الآن، لم نشهد أي اعتراف اسرائيلي بمسؤوليتها عما جرى ولم يتم مساءلة اسرائيل عن هذه الجريمة البشعة.
ما تزال النكبة مستمرة من خلال الممارسات الاسرائيلية غير الشرعية على الأرض والتي تطال شعبنا الفلسطيني أينما وجد في دولة فلسطين المحتلة. فإسرائيل تمعن في مواصلة سياسات التهجير والطرد القسري ضد أبناء شعبنا في القدس وغور الأردن وجنوب الخليل. كمالا يزال أكثر من 1.5 مليون فلسطيني ممن يقطنون بإسرائيل يواجهون سياسات التمييز الممنهجة في حين أن 1.7 مليون فلسطيني في غزة ما زالوا يقبعون تحت الحصار غير الانساني اضافة الى حرمان الملايين من اللاجئين من حقهم بالعودة الى ديارهم.
لم يخبرني أحد بالنكبة بل هو واقع عشته. فقد ولدت في شمال مدينة صفد ، ابن المربي الفلسطيني وحفيد رئيس بلدية بير السبع. لقد ترعرعت في مدينة يافا، تلك المدينة الرائعة التي يمتاز أهلها بروح التسامح وحسن الضيافة للأجانب بمن فيهم اليهود والأرمن، كانت يافا عروس فلسطين. لقد كنت أسكن بالقرب من مدرسة العامرية، القريبة جدا من مستشفى الدجاني، وكنت أذهب مع عائلتي الى مسرح الحمرا حيث كانت تقام الحفلات لأشهر المطربين والممثلين المصريين . وما زلت أذكر تلك اللحظات الجميلة في طفولتي عندما كنت أذهب مع أخواتي للعب على شاطئ العجمي بيافا واللهو في ساحة ميدان الساعة التاريخي.
ولكن طفولتي السعيدة سرعان ما توقفت ، وسرعان ما تبددت ذكرياتي" بعروس البحر" عندما أجبرت عائلتي على الرحيل اثر الهجمات التي شنتها العصابات اليهودية . في ذلك الوقت طرد الآلاف من أهل يافا بإتجاه البحر. وقد لجأ والدي الى مصر مثله مثل الآلاف من أهل المدينة الذين تدفقوا نحو ساحل الاسكندرية هربا من العدوان وقد قدموا في قوارب صغيرة . لقد تم احتلال بيتنا في يافا من قبل آخرين، وتوقفت ساعة اللهو والمرح في ميدان الساعة.
وخلال عام 1948، صرح الكونت بيرناردوت ممثل عصبة الأمم آنذاك في إطار تعليقه على الأحداث الدامية: "سترتكب جريمة بحق العدالة الانسانية في حال حرم هؤلاء الضحايا الأبرياء من العودة الى ديارهم والسماح للمهاجرين اليهود بالتدفق الى فلسطين" . ان هذا التصريح الذي ترجم لاحقا الى القرار الأممي رقم 194 والذي دعم بشدة عودة اللاجئين الفلسطينيين ، قد كلف الكونت برناردوت حياته.
ان " الضحايا الأبرياء " الذين أشار اليهم الكونت برناردوت ليسوا " مجموعة من البدو المجردين من الهوية الوطنية" ، كما يروج اليهود في كثير من الأحيان، ولكنهم كانوا فلسطينيون لهم حياتهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخاصة. لقد أدت النكبة الى طمس واحدة من أكثر المجتمعات ديناميكية في منطقة الشرق الأوسط . لقد كان مجتمعا حيويا ونشطا خلال النصف الأول من القرن العشرين ، يقوم بإصدار 161 جريدة ومجلة، ويخرج العديد من طلاب الجامعات الفلسطينية المنتشرين حول العالم، والمثقفين مثل جورج أنطونيوس، خليل السكاكيني، ماتيال مغنم وخليل بيدس . وفي القدس وحدها كان لدى الفلسطينيين 30 فرقة مسرحية و 24 مكتبة في عام 1948.
وعلى الرغم من تلك الادلة التاريخية، تواصل اسرائيل انكار النكبة. لماذا؟ لأن الرواية الاسرائيلية السائدة تقوم على أسطورة: أن المهاجرين اليهود أتوا الى " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
وأصبح المجتمع الفلسطيني ضحية تخاذل القوى العالمية التي أخذت تتعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون منذ نشأتها. ومثلما فشل العالم في وضع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة موضع التنفيذ فيما يتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين ، فإنه ما يزال يفشل في منع التوسع الاسرائيلي الاستيطاني غير القانوني في فلسطين، والذي يعد جريمة حرب وفقا للقانون الدولي. واستغل القادة الاسرائيليون هذا الفشل لمواصلة انتهاكاتهم ضد الفلسطينيين .
رغم كل شيء، لقد قدم الفلسطينيون تنازلا تاريخيا مؤلما عام 1988 بالاعتراف بإسرائيل على 78% من فلسطين التاريخية. ان القبول بدولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وأمن لا يجب أن يؤثر على الحقوق الفلسطينية المعترف بها دوليا. يجب على المجتمع الدولي أن يتخذ موقف جادا والضغط بإتجاه الوصول الى دولتين ديمقراطيتين ذات سيادتين وحقوق متساوية لجميع مواطنيها.
لقد اعترفنا بإسرائيل كدولة منذ 25 عاما. ومن خلال المطالبة بالاعتراف بإسرائيل " كدولة يهودية" ، تسعى الحكومة الاسرائيلية الى الحصول على موافقة رسمية لسياسات التمييز الممنهجة التي تنفذها ضد الفلسطينين في اسرائيل وقبولا لاستمرار رفض حق العودة. ان كل من يؤمن بضرورة تحقيق السلام العادل والشامل بين الاسرائيليين والفلسطينيين لا يجب عليه قبول هذه الصيغة التي تم ابتداعها من قبل أولئك الذين اختاروا الاستيطان والفصل العنصري على العدالة والسلام.
ان التغلب على الظلم التاريخي الذي وقع على الفلسطينيين يبدأ بإعتراف اسرائيل بمسؤوليتها عن النكبة كخطوة أولية نحو الوصول الى المساءلة وفي نهاية المطاف الى السلام. مما يحتم على اسرائيل الاعتذار عن النكبة و عن 65 عاما من التهجير القسري ، وعن سياساتها العنصرية ضد جميع الفلسطينيين في اسرائيل وفلسطين وفي الشتات. ان التقدم نحو تحقيق العدالة التاريخية لن يؤذي أحدا. بل على العكس من ذلك ، فمن شأنه أن يشكل أساسا قويا لتحقيق المصالحة بين فلسطين و اسرائيل.
sh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026