السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

نملاتي المعلمات:. محمود ابو الهيجاء

ثمة ممر حجري صغير يمتد من باب البيت الذي اسكن فيه الى باب الحديقة، امشيه كلما غادرت البيت وكلما عدت اليه، لكن لا امشيه لوحدي بل مع نملات سوداوات يشكلن خيطا يتوسط الممر ويمتد على طوله واظنه يبدأ من بيت لهن في الحديقة وينتهي اليه، بالطبع اتحاشى هذا الخيط بعناية شديدة فلا اريد له انقطاعا، وانا اشاهد دأبا لامثيل له في حياة البشر، كل يوم منذ الصباح وحتى العصر تقريبا، والنملات ذاهبات آتيات يحملن نتفا من اوراق الشجر وفتات اطعمة لا اعرف ما هي، دون كلل ولا ملل، والمدهش ان هذا الخيط لايفقد مساره، اعرف ان خارطة كيماوية يستدل بها النمل ويعرف دروبه، لكن ليس الى هذا الحد من الدقة التي تجعل من هذا المسار وكأنه شارع بعلامات مرورية... ! المدهش ايضا ان هذا الخيط وقت الظهيرة يختفي تقريبا، الا من بضع نملات أظنها تائهات أو انهن لم ينجزن ما عليهن من عمل بعد، أو لعلهن طائشات متمردات على نظام الجماعة وقوانينها، ربما يكون هذا الاحتمال الاخير ممكنا، برغم انه احتمال القصيدة في مجازات مخيلتها الخصبة.. ! لكن أليس المجاز رؤية أخرى للواقع والمعنى معا، ثم ان هذا الروح الذي ينطوي النمل عليه، أعني روح العمل الدؤوب، تسمح تماما برؤية من هذا النوع، وهذا في تقديري أهم ما في هذا الموضوع، أعني روح العمل الدؤوب الذي لو كنا على قدر يوازيه لكنا انجزنا الكثير دون شكوى النفس الامارة بالسوء ودون تأفف العقل وتطلعاته الاستحواذية الكسولة التي تريد كل شيء دون جهد يذكر.
شكرا لهذه النملات العاملات وحتى لتلك الطائشات، انهن معلمات على نحو ما أرى دون أية مبالغة.


ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026