إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

ابو علي شاهين ترجل عن المشهد- عادل عبد الرحمن

 


رحل ابو علي شاهين عن عمر يناهز ثمانين عاما، قضى جلها في الكفاح التحرري من خلال التحاقه بحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” مطلع العام 1962. واصل مشواره النضالي عبر الساحات والميادين المختلفة: خلف اقبية التعذيب الاسرائيلية، التي قضى فيها خمسة عشر عاما، ثم عبر الاقامة الجبرية في بيته الكائن في رفح / حي تل السلطان، ثم نفيه الى منطقة الدهانية اقصى جنوب شرق رفح، ولاحقا إبعاده الى جنوب لبنان.
تابع مشواره الكفاحي من ساحة إلى أخرى في مواقع النضال المختلفة إلى ان عاد ثانية في اكتوبر 1995 الى الوطن، وانتخب في اول دورة للمجلس التشريعي عام 1996، وشغل منصب وزير التموين من 1996 حتى ايار 2003.
تبدو الكلمات جافة، لا تعطي عبد العزيز شاهين حقه، وتختزل الطاقة الكبيرة والعطاء غير المحدود للرجل، الذي افنى حياته في سبيل الدفاع عن الوطنية الفلسطينية أهداف الشعب الكبيرة، التي لم تغادره للحظة حتى لفظ انفاسه الاخيرة. تلك الأهداف التي حملها للأبناء والأحفاد والأجيال الجديدة لتتابع المشوار الوطني حتى تحقيقها كاملة غير منقوصة. لانه ادرك، ان تلك الأهداف لن تراها عيناه الصغيرتان، لكنه كان موقنا ان اعين احفاده بالضرورة ستراها وتنعم بفلسطين الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وستعود الى بشيت القرية، التي ولد بها، مسقط رأسه ورأس آبائه واجداده.
حيثما كان ابو علي تميز بالريادة والقيادة الشجاعة. ساهم في بناء وتنظيم العشرات من الاعضاء والكوادر والقيادات الفتحاوية في السجون الاسرائيلية وخارجها. كما انه كان ابو ومؤسس منظمة الشبيبة الفتحاوية، التي لعبت وما زالت تلعب دورا مهما في رفد حركة فتح بالدماء الشابة الجديدة.
تختلف مع ابو علي او تتفق معه، لكن لا يسعك إلا ان تحترمه، وتأخذ موقفه على محمل المسؤولية والاهتمام. لانه لم يكن يخشى يوما قول رأيه في المحافل والمنابر الداخلية والخارجية. لم يمالئ، ولم يداهن أحدا من قياداته التنظيمية والسياسية، كان جسورا مقداما لا يخشى الموت، ويكره الجبناء والانتهازيين الصغار وضعاف النفوس، اولئك، الذين كان يسميهم ببائعي الضمير.
ابو علي شاهين يملك رؤية شديدة الوضوح يصوغها بمعايير التاريخ وشروط الواقع في اللحظة المحددة، التي يطرح فيها وجهة نظرة، لا بل كان مسكونا بالتاريخ الوطني والقومي. ما ان تشرع في حواره إلا ويعود بك إلى جادة التاريخ القديم والوسيط والمعاصر مدعما رؤيته السياسية او الاقتصادية او الكفاحية بما جاد به (التاريخ) رابطا بين الماضي والحاضر ومستشرفا آفاق المستقبل. يستفيض في توضيح وجهة نظره، كي يقنع المواجه له.
ورغم تعصبه لحركة فتح إلا انه كان منفتحا على القوى الوطنية، وحريصا على الوحدة الوطنية. وربطته علاقات واسعة وعميقة مع كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني. وكان متابعا لكل التطورات السياسية بشغف المناضل المثابر.
ترجل عبد العزيز شاهين عن المشهد الوطني كقائد كبير، وأحد رموز الوطنية الفلسطينية. وكان قبل رحيله حالما بتصليب عود حركته الأم، حركة فتح، لاستعادة زمام المبادرة بقوة زمن النهوض، زمن غياب النزعات والحسابات الذاتية والشخصانية الصغيرة، زمن العطاء الثوري، وتصفية الزمن الاسود، الذي شهدته الساحة الفلسطينية مع صعود التيار الديني / خاصة حركة حماس الاخوانية الى مسرح الأحداث، واختطاف محافظات الجنوب في غفلة من اولئك المنغمسين في ملذاتهم وتفاصيلهم الصغيرة، ليس لهدف سوى تبديد الانجازات والمصالح الوطنية تحت ذرائع ومسميات لا صلة لها بالكفاح التحرري والأهداف الوطنية، مع انها البست خيارها التدميري ثوب تلك الأهداف ويافطة “المقاومة”.
ترجل ابو علي شاهين عن المشهد، لكنه باق في الذاكرة الوطنية، لأنه ترك بصمات قوية وراسخة في اوساط حركته فتح واوساط الشعب العربي الفلسطيني. وكونه كان رقما نوعيا، وليس عددا مهملا في سجل الكفاح البطولي للشعب.
سلاما عليك ابو علي شاهين، وسلاما اليك ايها المناضل الوطني، ونم قرير العين لأن رفاق الدرب من حركتك الأم / فتح وفصائل العمل الوطني والشخصيات المستقلة وأبناءك واحفادك سيتابعون درب الكفاح الذي اخترته وسلكته طيلة اعوام عطائك حتى تحقيق الأهداف كلها.
a.a.alrhman
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026