مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

اللاجئون الجدد- فؤاد ابو حجلة


في السنوات الألف التي سبقت الربيع العربي توزع اللجوء بين شعوب العالم كافة، فقد لجأ الانجليز الى أميركا واستراليا، ولجأ الهولنديون والبرتغاليون والبلجيكيون إلى افريقيا، ولجأ الهنود والباكستانيون والبنغال الى بريطانيا، ولجأ الأتراك الى ألمانيا، وتلاحقت موجات اللجوء من الجنوب الى الشمال ومن الشرق الى الغرب، وكان ابرز اللجوءات وأكثرها مأساوية هو اللجوء الفلسطيني الى المحيط العربي في حملات تهجير قسري متلاحقة نفذتها عصابات المهاجرين اليهود الذين لجأوا الى فلسطين ليشاركوا في احتلالها.
كانت حلقة غير منتهية من الهجرات واللجوء الذي أعاد تشكيل المعادلات الديمغرافية في الكثير من دول العالم، وخلط الأبيض والأسود في أوروبا كما في افريقيا، وانتشر العرق الأصفر في كل القارات.
ترسخ اللجوء القديم كأمر واقع، فنال اللاجئون جميعا حقوق المواطنة في الدول التي لجأوا اليها باستثناء الفلسطينيين الذي تشكلت لهم مفوضية خاصة للاجئين ما حرمهم عمليا من غطاء المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان وحقوق اللاجئين تحديدا.
ومرت سنوات وعقود طويلة لم يشهد فيها العالم موجات لجوء جماعي تستحق الاهتمام الدولي على المستويين السياسي والانساني.. ثم جاء الربيع العربي الذي بدأ بإعلان جموع الضحايا تمردهم السلمي على جلاديهم وأنظمة التخلف التي كانت تحكمهم بالقمع وبساطير العسكر وهراوات الأمن، وتحول فيما بعد الى مواجهات مسلحة بين هذه الأنظمة من جهة ومعارضاتها الممولة والمسلحة من الخارج فخرج الضحايا من معادلة الصراع لكنهم ظلوا ضحايا.
ولأن الضحية تبحث دائما عن ملاذ آمن فقد استأنف العرب لجوءهم، وشهدنا موجات لجوء جماعي لليبيين الى تونس والجزائر تماثلت في الشكل والمضمون مع موجات اللجوء العراقي الى الأردن وسوريا وايران خلال حصار العراق وفي زمن الحرب التي دمرته. وها نحن نتابع الآن موجات لجوء السوريين الى الأردن ولبنان وتركيا بأعداد كبيرة هربا من الحرب الدائرة في بلادهم بين نظام يجور عليهم منذ عشرات السنين ومعارضة مسلحة تتاجر بدمهم في موسم الحصاد الأميركي.
حال اللاجئين السوريين يبكي الحجر، فالعائلات التي استطاعت الهروب بحياتها والوصول الى دول الجوار تعيش في معسكرات شبيهة بالسجون، والأطفال الذين نجوا من الموت قتلا يواجهون الموت جوعا في مراكز الايواء المؤقتة التي يبدو ان كل شيء فيها مؤقت وقصير المدى وناقص.
يقال أيضا ان مخبري النظام السوري اندسوا بين اللاجئين في هذه المراكز ليرصدوا كل حركة وكل نفس لمن هربوا من بطش هذا النظام.
بغض النظر عن صعوبة الظرف وقسوته يبقى اللجوء المؤقت محتملا لأنه مؤقت. لكن مأساة من سبقوا السوريين في اللجوء لا تقدم نموذجا متفائلا بنهايات سريعة وسعيدة، فقد تحولت الخيمة الى بيت وصار المعسكر مدينة، وعلقت مفاتيح الدور العتيقة على جدران المنازل المؤقتة، بعد أن فقدت قدرتها على فتح الأبواب وتحولت الى تذكارات حزينة يتم الاحتفاء بها في الذكرى السنوية لضياع الوطن.
رغم اختلاف الظروف وطبيعة الصراع يتشابه اللاجئون السوريون مع اللاجئين المخضرمين من الفلسطينيين الذين راهنوا على عودتهم الى دورهم بحماية بنادق جيش الانقاذ، فلا كان هناك جيش ولا كان انقاذ.
راهن الفلسطينيون على تحريرهم بأيد عربية وسلاح عربي وخاب رهانهم. واكتشف السوريون منذ الطلقة الأولى ان السلاح العربي والمال العربي مجرد وسيلة للتدمير وللتهجير فلم يراهنوا على أحد، واكتفوا باللجوء الصامت.. والحلم بالعودة ذات يوم.
العودة إلى أين وإلى ماذا؟ هذا هو السؤال الصعب الذي يؤرق السوريين وما زال جوابه مستحيلا للفلسطينيين أيضا.
لكنه سؤال اجباري في زمن اللجوء العربي الذي تتحول فيه الأوطان الى أكفان ويبقى الدعاء المضمخ بالدموع مرفوعا بأيد ضارعة الى الرحمن.
يقول النظام وتقول المعارضة إن "سوريا الله حاميها" ونرى اللاجئين السوريين فنصلي لله لكي يحميهم. 
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026