السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

اللاجئون الجدد- فؤاد ابو حجلة


في السنوات الألف التي سبقت الربيع العربي توزع اللجوء بين شعوب العالم كافة، فقد لجأ الانجليز الى أميركا واستراليا، ولجأ الهولنديون والبرتغاليون والبلجيكيون إلى افريقيا، ولجأ الهنود والباكستانيون والبنغال الى بريطانيا، ولجأ الأتراك الى ألمانيا، وتلاحقت موجات اللجوء من الجنوب الى الشمال ومن الشرق الى الغرب، وكان ابرز اللجوءات وأكثرها مأساوية هو اللجوء الفلسطيني الى المحيط العربي في حملات تهجير قسري متلاحقة نفذتها عصابات المهاجرين اليهود الذين لجأوا الى فلسطين ليشاركوا في احتلالها.
كانت حلقة غير منتهية من الهجرات واللجوء الذي أعاد تشكيل المعادلات الديمغرافية في الكثير من دول العالم، وخلط الأبيض والأسود في أوروبا كما في افريقيا، وانتشر العرق الأصفر في كل القارات.
ترسخ اللجوء القديم كأمر واقع، فنال اللاجئون جميعا حقوق المواطنة في الدول التي لجأوا اليها باستثناء الفلسطينيين الذي تشكلت لهم مفوضية خاصة للاجئين ما حرمهم عمليا من غطاء المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان وحقوق اللاجئين تحديدا.
ومرت سنوات وعقود طويلة لم يشهد فيها العالم موجات لجوء جماعي تستحق الاهتمام الدولي على المستويين السياسي والانساني.. ثم جاء الربيع العربي الذي بدأ بإعلان جموع الضحايا تمردهم السلمي على جلاديهم وأنظمة التخلف التي كانت تحكمهم بالقمع وبساطير العسكر وهراوات الأمن، وتحول فيما بعد الى مواجهات مسلحة بين هذه الأنظمة من جهة ومعارضاتها الممولة والمسلحة من الخارج فخرج الضحايا من معادلة الصراع لكنهم ظلوا ضحايا.
ولأن الضحية تبحث دائما عن ملاذ آمن فقد استأنف العرب لجوءهم، وشهدنا موجات لجوء جماعي لليبيين الى تونس والجزائر تماثلت في الشكل والمضمون مع موجات اللجوء العراقي الى الأردن وسوريا وايران خلال حصار العراق وفي زمن الحرب التي دمرته. وها نحن نتابع الآن موجات لجوء السوريين الى الأردن ولبنان وتركيا بأعداد كبيرة هربا من الحرب الدائرة في بلادهم بين نظام يجور عليهم منذ عشرات السنين ومعارضة مسلحة تتاجر بدمهم في موسم الحصاد الأميركي.
حال اللاجئين السوريين يبكي الحجر، فالعائلات التي استطاعت الهروب بحياتها والوصول الى دول الجوار تعيش في معسكرات شبيهة بالسجون، والأطفال الذين نجوا من الموت قتلا يواجهون الموت جوعا في مراكز الايواء المؤقتة التي يبدو ان كل شيء فيها مؤقت وقصير المدى وناقص.
يقال أيضا ان مخبري النظام السوري اندسوا بين اللاجئين في هذه المراكز ليرصدوا كل حركة وكل نفس لمن هربوا من بطش هذا النظام.
بغض النظر عن صعوبة الظرف وقسوته يبقى اللجوء المؤقت محتملا لأنه مؤقت. لكن مأساة من سبقوا السوريين في اللجوء لا تقدم نموذجا متفائلا بنهايات سريعة وسعيدة، فقد تحولت الخيمة الى بيت وصار المعسكر مدينة، وعلقت مفاتيح الدور العتيقة على جدران المنازل المؤقتة، بعد أن فقدت قدرتها على فتح الأبواب وتحولت الى تذكارات حزينة يتم الاحتفاء بها في الذكرى السنوية لضياع الوطن.
رغم اختلاف الظروف وطبيعة الصراع يتشابه اللاجئون السوريون مع اللاجئين المخضرمين من الفلسطينيين الذين راهنوا على عودتهم الى دورهم بحماية بنادق جيش الانقاذ، فلا كان هناك جيش ولا كان انقاذ.
راهن الفلسطينيون على تحريرهم بأيد عربية وسلاح عربي وخاب رهانهم. واكتشف السوريون منذ الطلقة الأولى ان السلاح العربي والمال العربي مجرد وسيلة للتدمير وللتهجير فلم يراهنوا على أحد، واكتفوا باللجوء الصامت.. والحلم بالعودة ذات يوم.
العودة إلى أين وإلى ماذا؟ هذا هو السؤال الصعب الذي يؤرق السوريين وما زال جوابه مستحيلا للفلسطينيين أيضا.
لكنه سؤال اجباري في زمن اللجوء العربي الذي تتحول فيه الأوطان الى أكفان ويبقى الدعاء المضمخ بالدموع مرفوعا بأيد ضارعة الى الرحمن.
يقول النظام وتقول المعارضة إن "سوريا الله حاميها" ونرى اللاجئين السوريين فنصلي لله لكي يحميهم. 
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026