مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

لماذا الدولة ذات الحدود المؤقتة؟- معتصم حمادة


دولة الحدود المؤقتة تبقي الحالة الفلسطينية أسيرة احتلال متعدد الأوجه والأساليب، لكنها في الوقت نفسه تنزع عن الاحتلال أية مسؤولية سياسية أو قانونية أو أخلاقية.
■  شارون، نتنياهو، موفاز، باراك، ليبرمان، أولمرت، وأخيراً، وليس آخراً، لابيد. كلهم يدعون لإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، على مساحة تتراوح بين 40 و 60% من مساحة الضفة الفلسطينية، منقوصاً منها القدس الشرقية المحتلة. ثم إحالة القضايا الأخرى، بما فيها توسيع مساحة «الدولة» الفلسطينية بحدودها المؤقتة، لمفاوضات لاحقة، في فترات زمنية متباعدة، ودون سقف زمني يضع حداً لمفاوضات الحل الدائم، وبحيث تأخذ «الدولة» الفلسطينية صيغتها النهائية. فلماذا يلتقي هؤلاء، على اختلاف انتماءاتهم الحزبية واتجاهاتهم السياسية على صيغة «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة»؟
بتقديرنا، إن هذا يلتقي مع المواقف ويشرح الأهداف المبطنة التالية:
• رفض الاعتراف بخطوط الخامس من حزيران (يونيو) 67، أساساً للمفاوضات وحدوداً لدولة فلسطين.
• رفض الاعتراف بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين.
• رفض الاعتراف بأهلية الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة ما يضعه، على الدوام، في مختبر إسرائيلي، لمعرفة مدى «صدقيته» ومؤهلاته لتولي إدارة دولته بنفسه.
• عدم الثقة بالسلام مع الجانب الفلسطيني، ما يضعه، على الدوام في مختبر إسرائيلي آخر، لمعرفة مدى استعداده لصون أمن إسرائيل، ليس من خلال الدفاع عن حدودها، بل من خلال تحويل «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» إلى دولة تلتزم متطلبات السلام الإسرائيلي، بما في ذلك وقف التحريض الإعلامي والسياسي. وبذلك يكون الحديث عن العودة إلى الديار والممتلكات في مناطق 48 تحريضاً. ويكون الحديث عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية تحريضاً. ويكون تحريضاً الحديث عن خطوط حزيران 67. وكذلك يكون تحريضاً الحديث عن الحل الناجز، بإقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني؛ كخطوة لاحقة على البرنامج المرحلي. أي أن «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» هي البديل الإسرائيلي للبرنامج الوطني الفلسطيني المرحلي (العودة وتقرير المصير والاستقلال) والبديل الإسرائيلي للحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية وللصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.
                                 *             *                 *
«الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» هي التطبيق العملي لحل «دولتين لشعبين». تكون فيه الدولة الفلسطينية الوطن القومي للفلسطينيين، والدولة الإسرائيلية الوطن القومي لليهود. ولأن مساحة إسرائيل الجالية «لا تكفي» لاستيعاب ملايين اليهود في العالم، الذين تحلم الحركة الصهيونية بأن يهاجروا إلى «دولتهم»، فإن مشروع «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» من شأنه أن يصون الوجود الاستيطاني في الضفة الفلسطينية، وأن يصون آفاق توسعه ليستقبل المزيد من المهاجرين. فإسرائيل تقول على لسان زعمائها إن الهجرة وتشجيع الهجرة مرتبطان بالاستيطان وإن إقفال الاستيطان وتجميده يعني إقفال الهجرة اليهودية وإلغاءها.
وبالتالي فإن «الدولة ذات الحدود المؤقتة» توفر أفقاً جديداً لتوسيع مساحة الأرض الفلسطينية بين فكي الاستيطان وجدار للفصل العنصري. خاصة وأن السماح بتوسيع مساحة «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» رهن بأمن إسرائيل. وأهم عنصر في أمن إسرائيل، إلى جانب قضايا السلاح وسواها، هو العنصر البشري المتمثل في استحضار المزيد من المهاجرين لأن قيادة إسرائيل تدرك في قرارة نفسها، كما تقول مصادرهم، إنه كلما زاد عدد السكان اليهود في «الدولة» كلما ترسخت يهوديتها. وكلما ضمنت مستقبلها. فالهاجس الكبير لدى القيادة الإسرائيلية هو أن يتغلب العنصر الفلسطيني في السياق الديمغرافي بحيث يساوي الفلسطينيون اليهود أو يتجاوزونهم ما يلغي الأساس اليهودي للدولة.
                                *               *                     *
ولعل من الأسباب المهمة للإصرار الإسرائيلي على «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة»، إلى جانب منع قيام الدولة الفلسطينية بأفق البرنامج الوطني، هو تحويل الحل المؤقت، أي صيغة الحكم الذاتي، القائمة الآن، بحدودها الجغرافية المعروفة (مع قليل من التوسع) إلى الحل الدائم، من خلال تغيير العنوان، واليافطات، والترويسة، بحيث يزول عنوان «الإدارة الذاتية» أو عنوان «السلطة الفلسطينية» لصالح عنوان «الدولة الفلسطينية». فنصبح أمام دولة مستقلة من حيث العنوان والمظهر، لكننا في واقع الحال أمام حالة فلسطينية تعيش مقيدة بقيود الاحتلال، في حضوره على المعابر، وفي الأجواء، وفي المياه الإقليمية، وفي القمم الإستراتيجية، وفي نصف مساحة البلاد (نصف مساحة الضفة) وفي القدس الشرقية المحتلة. ومع هذا يعلن انتهاء احتلال إسرائيل لـ «الدولة الفلسطينية». فنصبح أمام صيغة غرائيية: دولة مستقلة لا تتمتع بالاستقلال. واحتلال عسكري واقتصادي وسياسي، ولا يتحمل مسؤولياته القانونية أمام المجتمع الدولي باعتباره احتلالاً. ما يفسد التجربة الفلسطينية، ويفسد القدرة الفلسطينية، أمام الرأي العام، على قيام دولة مستقلة ذات سيادة، ويظهر الشعب الفلسطيني شعباً قاصراً.
الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة هي الوصفة المثلى لإطلاق الرصاص في رأس البرنامج الوطني الفلسطيني. ■
 معتصم حمادة
دولة الحدود المؤقتة تبقي الحالة الفلسطينية أسيرة احتلال متعدد الأوجه والأساليب، لكنها في الوقت نفسه تنزع عن الاحتلال أية مسؤولية سياسية أو قانونية أو أخلاقية.
■  شارون، نتنياهو، موفاز، باراك، ليبرمان، أولمرت، وأخيراً، وليس آخراً، لابيد. كلهم يدعون لإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، على مساحة تتراوح بين 40 و 60% من مساحة الضفة الفلسطينية، منقوصاً منها القدس الشرقية المحتلة. ثم إحالة القضايا الأخرى، بما فيها توسيع مساحة «الدولة» الفلسطينية بحدودها المؤقتة، لمفاوضات لاحقة، في فترات زمنية متباعدة، ودون سقف زمني يضع حداً لمفاوضات الحل الدائم، وبحيث تأخذ «الدولة» الفلسطينية صيغتها النهائية. فلماذا يلتقي هؤلاء، على اختلاف انتماءاتهم الحزبية واتجاهاتهم السياسية على صيغة «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة»؟
بتقديرنا، إن هذا يلتقي مع المواقف ويشرح الأهداف المبطنة التالية:
• رفض الاعتراف بخطوط الخامس من حزيران (يونيو) 67، أساساً للمفاوضات وحدوداً لدولة فلسطين.
• رفض الاعتراف بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين.
• رفض الاعتراف بأهلية الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة ما يضعه، على الدوام، في مختبر إسرائيلي، لمعرفة مدى «صدقيته» ومؤهلاته لتولي إدارة دولته بنفسه.
• عدم الثقة بالسلام مع الجانب الفلسطيني، ما يضعه، على الدوام في مختبر إسرائيلي آخر، لمعرفة مدى استعداده لصون أمن إسرائيل، ليس من خلال الدفاع عن حدودها، بل من خلال تحويل «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» إلى دولة تلتزم متطلبات السلام الإسرائيلي، بما في ذلك وقف التحريض الإعلامي والسياسي. وبذلك يكون الحديث عن العودة إلى الديار والممتلكات في مناطق 48 تحريضاً. ويكون الحديث عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية تحريضاً. ويكون تحريضاً الحديث عن خطوط حزيران 67. وكذلك يكون تحريضاً الحديث عن الحل الناجز، بإقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني؛ كخطوة لاحقة على البرنامج المرحلي. أي أن «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» هي البديل الإسرائيلي للبرنامج الوطني الفلسطيني المرحلي (العودة وتقرير المصير والاستقلال) والبديل الإسرائيلي للحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية وللصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.
                                 *             *                 *
«الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» هي التطبيق العملي لحل «دولتين لشعبين». تكون فيه الدولة الفلسطينية الوطن القومي للفلسطينيين، والدولة الإسرائيلية الوطن القومي لليهود. ولأن مساحة إسرائيل الجالية «لا تكفي» لاستيعاب ملايين اليهود في العالم، الذين تحلم الحركة الصهيونية بأن يهاجروا إلى «دولتهم»، فإن مشروع «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» من شأنه أن يصون الوجود الاستيطاني في الضفة الفلسطينية، وأن يصون آفاق توسعه ليستقبل المزيد من المهاجرين. فإسرائيل تقول على لسان زعمائها إن الهجرة وتشجيع الهجرة مرتبطان بالاستيطان وإن إقفال الاستيطان وتجميده يعني إقفال الهجرة اليهودية وإلغاءها.
وبالتالي فإن «الدولة ذات الحدود المؤقتة» توفر أفقاً جديداً لتوسيع مساحة الأرض الفلسطينية بين فكي الاستيطان وجدار للفصل العنصري. خاصة وأن السماح بتوسيع مساحة «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة» رهن بأمن إسرائيل. وأهم عنصر في أمن إسرائيل، إلى جانب قضايا السلاح وسواها، هو العنصر البشري المتمثل في استحضار المزيد من المهاجرين لأن قيادة إسرائيل تدرك في قرارة نفسها، كما تقول مصادرهم، إنه كلما زاد عدد السكان اليهود في «الدولة» كلما ترسخت يهوديتها. وكلما ضمنت مستقبلها. فالهاجس الكبير لدى القيادة الإسرائيلية هو أن يتغلب العنصر الفلسطيني في السياق الديمغرافي بحيث يساوي الفلسطينيون اليهود أو يتجاوزونهم ما يلغي الأساس اليهودي للدولة.
                                *               *                     *
ولعل من الأسباب المهمة للإصرار الإسرائيلي على «الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة»، إلى جانب منع قيام الدولة الفلسطينية بأفق البرنامج الوطني، هو تحويل الحل المؤقت، أي صيغة الحكم الذاتي، القائمة الآن، بحدودها الجغرافية المعروفة (مع قليل من التوسع) إلى الحل الدائم، من خلال تغيير العنوان، واليافطات، والترويسة، بحيث يزول عنوان «الإدارة الذاتية» أو عنوان «السلطة الفلسطينية» لصالح عنوان «الدولة الفلسطينية». فنصبح أمام دولة مستقلة من حيث العنوان والمظهر، لكننا في واقع الحال أمام حالة فلسطينية تعيش مقيدة بقيود الاحتلال، في حضوره على المعابر، وفي الأجواء، وفي المياه الإقليمية، وفي القمم الإستراتيجية، وفي نصف مساحة البلاد (نصف مساحة الضفة) وفي القدس الشرقية المحتلة. ومع هذا يعلن انتهاء احتلال إسرائيل لـ «الدولة الفلسطينية». فنصبح أمام صيغة غرائيية: دولة مستقلة لا تتمتع بالاستقلال. واحتلال عسكري واقتصادي وسياسي، ولا يتحمل مسؤولياته القانونية أمام المجتمع الدولي باعتباره احتلالاً. ما يفسد التجربة الفلسطينية، ويفسد القدرة الفلسطينية، أمام الرأي العام، على قيام دولة مستقلة ذات سيادة، ويظهر الشعب الفلسطيني شعباً قاصراً.
الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة هي الوصفة المثلى لإطلاق الرصاص في رأس البرنامج الوطني الفلسطيني. ■
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026