الأحمد يلتقي القنصل العام البريطاني لدى فلسطين    "هيئة الأسرى": الأسير فادي أبو عطية تعرض لتعذيب وحشي أثناء اعتقاله    سلسلة غارات للاحتلال تستهدف مناطق متفرقة في لبنان    رام الله: قوى الأمن تحبط محاولة سطو مسلح على محل صرافة وتقبض على 4 متهمين    أبو الغيط: جميع الأطروحات التي تسعى للالتفاف على حل الدولتين أو ظلم الشعب الفلسطيني ستطيل أمد الصراع وتعمق الكراهية    قوات الاحتلال تغلق حاجز الكونتينر شمال شرق بيت لحم    الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ34    لليوم الـ28: الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها    الاحتلال يقتحم قباطية ويجرف شوارع ويدمر البنية التحتية    الطقس: فرصة ضعيفة لسقوط الامطار وزخات خفيفة من الثلج على المرتفعات    الاحتلال يؤجل الافراج عن الدفعة السابعة من المعتقلين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار    شهر من العدوان الاسرائيلي على مدينة ومخيم جنين    الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم وسط اعتقالات وتدمير واسع للبنية التحتية    الرئيس يصدر قرارا بتعيين رائد أبو الحمص رئيسا لهيئة شؤون الاسرى والمحررين    معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال  

معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال

الآن

غسان مضى.. وغسان آت - عادل عبد الرحمن


حلت الذكرى الحادية والاربعون لرحيل الشهيد الاديب والمفكر غسان كنفاني، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
غسان كنفاني ركب خيول الاصالة العربية، وأمسك أعنتها بفروسية المناضل المبدع، فجمع بين الكفاح السياسي والفن التشكيلي والرواية والقصص القصيرة والكتابة الصحفية. كان غسان في سباق مع الزمن، كأنه كان يعلم، ان موعده مع الرحيل عن الدنيا غير بعيد، فأنتج وكتب وشكل لوحاته عن القضية, التي لازمته مع حليب الطفولة منذ رأت عيناه النور في مدينة عكا في الثامن من نيسان/ إبريل عام 1936، عام الثورة الكبرى 1936 /1939، ورافقته في لجوئه مع عائلته الى دمشق في اعقاب نكبة العام 1948، وفي ترحاله الى الكويت وبيروت وعمان وغيرها من دول العالم.
ابو فايز مضى الى عالم آخر، ورحل عن دنيا العطاء والانتاج، لكنه باق بين ظهرانينا، باق في رواياته وكتاباته ولوحاته الفنية ودراساته الفكرية / السياسية. وما زال غسان يخوض النقاش والصراع السياسي والفكري مع القوى السياسية القائمة، يدافع عن ثوابته الوطنية، وعن قراءته للصراع بأدواته المعرفية, استخلاصته في قراءة الحركة الصهيونية ومشروعها الكولونيالي الاستيطاني, ولم تتمكن آلة القتل الصهيونية الجبانة من اغتيال روح وإنتاج غسان كنفاني،لأن ابطال روايته «عائد الى حيفا» و«ام سعد» وغيرها أحياء يحاكون التجربة التاريخية للثورة والمشروع الوطني من جهة، والمشروع الصهيوني من جهة أخرى. رغم انها نجحت في تفجير جسده النحيل في الثامن من تموز / يوليو 1972.
مضى غسان في الافق البعيد نحو فضاءات متخيلة، حاملا ريشته ليرسم لنا عبر الدراسات المتواصلة لنتاجاته الادبية والفكرية / السياسية والفنية لوحة الفارس الفلسطيني العربي العائد من وسط غيم المرحلة وعقم مآلاتها، وسقوط ركائز خياراتها. ليعيد مجد الرواية الفلسطينية ويعيد رواية يشع ويهوا الى زواياها المظلمة، بعد ان تراءي لرواتها، وكأن التاريخ بات يبتسم لهم، وتناسوا قصة طائر الفينيق، الذي يولد من الرماد.
 ********
كأني هذه الايام أرى غسان كنفاني في حلة جديدة، وفي صورة غسان زقطان، الشاعر الفلسطيني، الحائز على جائزة «غريفين» للتميز الشعري، وهي ارفع جائزة عالمية بالشعر في كندا.
غسان زقطان، قد لا يكون فنانا شاملا كما كان غسان كنفاني. لكن ما يميز زقطان، انه ابن عائلة ادبية، فكان لوالده دور كبير في التأصيل للمواهب الادبية، التي برزت عند ابنائه جميعا او على الاقل الذين عرفتهم. فزهيرة زقطان أكملت بعدا في شخص شقيقها، فهي لها اكثر من عمل كتابي، وهي فنانة في عالم التطريز، ومسكونة بفلسطينيتها حتى النخاع. ووضاح الاخ الاصغر لغسان، يلاحق في منمنماته اليومية ملامح الحياة الفلسطينية بماضيها وحاضرها عبر جريدة «الحياة الجديدة» معمقا أشعار غسان.
في أحد اللقاءات القليلة، التي جمعتني مع الشاعر الكبير محمود درويش، سمعته يقول، إن لغسان زقطان مستقبلا واعدا. لم يكن معنا ثالث، وكان ذلك في مركز خليل السكاكيني.واضاف محمود لي، مع انه بدا لي كأنه يحاكي ذاته الملهمة والناقدة الموضوعية في قراءة مستقبل الشباب الفلسطيني الناظم للشعر..
شهادة محمود درويش، لم ابح بها لأحد، وبقيت معي، ترافقني إلى ان جاء وقت الاعلان عنها بعد تسلم الاديب الشاعر ابو مكسيم جائزة «غريفن»، التي تفوق فيها على 509 من منافسيه الشعراء من اربعين بلدا عن ديوانه العاشر «كطير من القش يتبعني», تلك الجائزة، التي أكدت للقاصي والداني تفوق غسان، وأكدت نبوءة الراحل الكبير محمود.
غسان زقطان آت مع الجديد من الشعر، ليعمق فصلا آخر من الرواية الفلسطينية، التي بدأها الرواد الاوائل ومن بينهم غسان كنفاني ومحمود درويش وابو سلمى وابراهيم طوقان وحنا ابو حنا وتوفيق زياد واميل حبيبي ويوسف الخطيب وعبد الرحيم محمود واسماعيل شموط ورياض البندك ونصري الجوزي وغيرهم. لا سيما وان الجائزة رغم اهميتها على الصعيد الشخصي، إلا انها حملت بعدا وطنيا عميقا، مما حدا بالرئيس ابو مازن ان يتصل بالأديب زقطان، وان يوشحه بوسام الاستحقاق لاحقا، تكريما له على إنجازه.
ولا يضيف المرء جديدا, حين يؤكد لغسان زقطان، ان معركة الثقافة، كانت وما زالت المعركة الأهم مع الرواية الصهيونية العابرة. وانتصاره بالجائزة (غريفن) انتصار للرواية الفلسطينية الباقية والآتية مع الزمن الجديد لتحمل صورة الوطن والعودة وتقرير المصير.
الصديق ابو مكسيم، لم ابادر للاتصال به لتهنئته بجائزته، ليس لأنني لا اريد، بل لاني قررت ان اوفيه بعض حقه كأديب قبل الحديث معه. لا سيما وان زمالة عمل ربطتني بغسان زقطان في وزارة الثقافة. مع اني عرفته قبل العودة للوطن، حين كان يعمل في صحيفة «الحرية» في دمشق، وبقي حبل الود يربط بيننا، رغم عدم التواصل. مبروك لغسان زقطان ومبروك للثقافة الوطنية وللقضية الفلسطينية.
a.a.alrhman@
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2025