مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

السقوط الأخير للإسلام السياسي- يوسف الديني


لا يمكن التعامل مع نماذج «الإسلام السياسي» كأحزاب سياسية تتوسل الدين وتتاجر به في واقعها المحلي، هذا لا يفيد في فهم الظاهرة المعولمة والتي الآن تصارع حرب وجود وفناء، وكان آخر إرهاصاتها في السياق المصري بعد الثورة التصحيحية في مصر معقل الجماعة الأم اللقب الأثير لإخوان مصر؛ تقاطر «الإخوان» والمتعاطفون مع فكرة الإسلام السياسي من كل مكان، وما بيان الدعم والمؤازرة للرئيس المعزول ومنحه الشرعية من قبل دعاة وأكاديميين محسوبين على تيار الإخوان في السعودية، إلا دليل على أنها قد تكون آخر جولات الإسلام السياسي في السيطرة على المشهد السياسي ما بعد «الربيع العربي»، الذي اختطفه الإخوان في أكثر من موقع، لكنهم لم يستطيعوا الحفاظ عليه لأسباب كثيرة أقلها تأثيرا جاء من الخصوم لكن أهم الأسباب تعود إلى فشل الإخوان في الخروج من عقلية «المعارضة» وذهنية «السجون» ومظلومية خلفاء الله في أرضه أو ما سماه المفكر الفرنسي جيل كيبل «ثنائية الفرعون والنبي» والتي لا تزال تستحضر حتى الآن.
لنأخذ الصورة مكبّرة كي لا نغرق في تفاصيل «مع» و«ضد» فالحديث عن توصيف الثورة التصحيحية وهل هي انقلاب ناعم أو خشن وكل تبعات ذلك من تدخل الجيش وسقوط ضحايا واستخدام العنف وإغلاق القنوات التحريضية.. إلخ كل هذا على أهميته وكثرة تداوله على طريقة التشجيع الكروي لهتيفة السياسة في مواقع التواصل الاجتماعي.. كل هذا لا يفيد في فهم الأزمة الحرجة التي نمر بها الآن والتي قد تلازمنا لعقود.
ما يحدث هو ربما السقوط الأخير لآيديولوجية «الإسلام السياسي» التي بدأت كظاهرة سياسية حديثة مع صعود الجماعات الإسلامية بعد فشل الخطاب النهضوي الذي جاء كرد فعل للاستعمار لكنه لم يستطع أن يتحول إلى خطاب «الشارع» ومن ثم تم اختطاف المشهد من خطاب «الإسلام التقليدي» الذي كانت تعبر عنه المدارس التاريخية الكبرى أنصار المذاهب المتبوعة والتيارات السلفية والتصوف وكل مكونات حزمة التنوع الديني التي وإن كانت تتصارع حول تمثيلها الديني لكنها كانت لا تهدد السلم الاجتماعي ولم تكن منفصلة عن السلطة.
تعثر «الإسلام السياسي» عدة مرات لكنه لم يسقط سقطته الأخيرة، كان أول تعثره في أحداث العنف التي أسسها الإخوان ومن ثم التيار القطبي داخل الجماعة فالجماعات المصرية الجهادية التي خرجت من عباءة الإخوان التي تصدرت المشهد باستهداف السياح واغتيال السادات ثم عادت لوضعها الطبيعي، بعد ذلك انفصل الإسلام السياسي عبر تمثيله للمعارضة السياسية في البلدان ذات الطابع التعددي والتي تسمح بتكوين أحزاب صريحة أو مستترة في العمل السياسي، لكنها ظلت تشكل المعارضة الصامتة في دول الخليج حتى استطاعت الافتراق عن جسد «الإسلام التقليدي» بمؤسساته وتياراته الواسعة من خلال أزمة الخليج وما تلاها من أحداث حتى أحداث 11 من سبتمبر (أيلول) الذي كان سقوطا مدويا لفكرة «التغيير المسلح» الموجه للغرب لكنه ارتد عبر موجات عنيفة للداخل الإسلامي حتى في دولة لم تشهد ذلك من قبل كالسعودية، إلا أن سقوط التغيير المسلح أنعش فكرة التغيير السياسي وتمثيل المعارضة بعد أن ترنح الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة مما فعله أبناء الفوضى من «تنظيم القاعدة» ليحاول بعدها احتواء «الإسلام السياسي» باعتباره بديلا معتدلا يمكن أن يحجم مقدار العنف الذي خلفته «القاعدة» عبر تقليم أظافره وجعله رأس الحربة في السلطة دون أي تفكير حول ارتدادات ذلك على الفوضى السياسية التي يمكن أن يورثها في ظل فشله في إدارة الدولة التي وصل إليها عبر صناديق الاقتراع لكنه تعامل مع وصوله كما يفعل السلاطين في دولة الخلافة محمولا على قاعدة حزبية وكوادر تعاملت معه بشكل تقديسي، وهنا كان من المتوقع أن يؤدي الفشل إلى العودة إلى المربع الأول حيث العنف والفوضى واستدعاء كل المناصرين في المنطقة من الأتباع الذين لا يتصورون أنفسهم خارج حلم «دولة الإخوان» التي كانت أقرب إليهم من شراك نعالهم كما يقال، لكن بعد أن دفعوا أثمانا غالية جدا وهي انكشاف خطابهم السياسي الضيق وقدرة الجماهير العريضة من غير المسيسين في العالم العربي والإسلامي على التفريق بين الشعارات الدينية والعمل السياسي على الأرض وكان هذا إيذانا بالسقوط الأخير لفكرة «الإسلام السياسي» وهو سقوط كما تقول لنا كل المؤشرات سيكون كبيرا وأخيرا في حال استمرار المكابرة واللعب على نغمة عودة الفوضى وهذا التزييف للواقع بعد أن عشنا ردحا من الزمن نعيش تزييف «التاريخ» وللحديث بقية.
عن الشرق الأوسط

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026