الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

ثورة فوق النيل (5)- فؤاد ابو حجلة


للنيل مزاجه المتقلب، ومن يعرف طبع النيل يلمح مزاجه في لون الماء الذي يتغير كلما تغير المزاج السياسي في البلاد.
كان النهر صافيا في نهار الثلاثين من يونيو، وكذلك السماء التي فردت مظلتها البيضاء فوق المدينة.
في الليل ظل النهر صافيا ولم يتعكر ماؤه بمسيلات الدموع وتراب الأرض التي اشتعلت بالغضب.
كأن المدينة كلها.. برها ونهرها وناسها وشجرها وشوارعها وجسورها كانت تحتفل في ذلك المساء بولادة جديدة للبلاد الحاضرة في نبض المكان والزمان العربيين. وقد لمعت بالفرح عيون الشهداء في صورهم المرسومة على الجدران وأسوار الحدائق عندما صدر البيان الأول.
في الأيام اللاحقة كان المصريون يبحثون عن حياتهم وينفضون عن قلوبهم وعيونهم عتمة ورعب الكابوس الذي حاصرهم بربيعه المغشوش أربعة فصول عجفاء.
رغم العنف والاحتقان المعبأ في ميادين الاعتصام في «النهضة» و«رابعة العدوية» ورغم تهديد منصات الخارجين من التاريخ والجغرافيا بالويل والثبور وعظائم الأمور تستعيد الحياة حياتها في القاهرة، ويذهب الناس الى الوظيفة والى السوق والى المقهى، يقرأون القرآن في البيوت وفي المساجد، ويقيمون مآدب الافطار العائلي، ويدخنون الشيشة في المقاهي وعلى شرفات البيوت، ويسهرون الليل حتى آخره في رمضان.
ويظل ماء النهر صافيا، وتظل السماء بيضاء وحنونة، وتصير مساءات القاهرة ندية وطرية، وكأنه ربيع حقيقي وليس تموز الحارق، وكأن الهواء في المدينة ينسم من رئات من تنفسوا الصعداء ومن تنهدن بخشوع في وداع الراحلين ممن أعطوا حياتهم للتغيير.
تحقق التغيير في مصر وخرج الظلاميون من حكم البلاد بلا رجعة قريبة ولا رجعة بعيدة، وعادت مصر الى مصرها.. عربية الروح والمعنى.
هذه ليست طهران، وأهلها الذين خرجوا الى الميادين ليهتفوا ضد أميركا لم تحركهم وكالة الاستخبارات الأميركية، والرئيس المعزول ليس مصدق وشاه مصر السابق مبارك ليس بهلوي ولن يعود.
إنه حاضر مصر التي قررت الا تعود الى الوراء.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026