السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ثورة فوق النيل (5)- فؤاد ابو حجلة


للنيل مزاجه المتقلب، ومن يعرف طبع النيل يلمح مزاجه في لون الماء الذي يتغير كلما تغير المزاج السياسي في البلاد.
كان النهر صافيا في نهار الثلاثين من يونيو، وكذلك السماء التي فردت مظلتها البيضاء فوق المدينة.
في الليل ظل النهر صافيا ولم يتعكر ماؤه بمسيلات الدموع وتراب الأرض التي اشتعلت بالغضب.
كأن المدينة كلها.. برها ونهرها وناسها وشجرها وشوارعها وجسورها كانت تحتفل في ذلك المساء بولادة جديدة للبلاد الحاضرة في نبض المكان والزمان العربيين. وقد لمعت بالفرح عيون الشهداء في صورهم المرسومة على الجدران وأسوار الحدائق عندما صدر البيان الأول.
في الأيام اللاحقة كان المصريون يبحثون عن حياتهم وينفضون عن قلوبهم وعيونهم عتمة ورعب الكابوس الذي حاصرهم بربيعه المغشوش أربعة فصول عجفاء.
رغم العنف والاحتقان المعبأ في ميادين الاعتصام في «النهضة» و«رابعة العدوية» ورغم تهديد منصات الخارجين من التاريخ والجغرافيا بالويل والثبور وعظائم الأمور تستعيد الحياة حياتها في القاهرة، ويذهب الناس الى الوظيفة والى السوق والى المقهى، يقرأون القرآن في البيوت وفي المساجد، ويقيمون مآدب الافطار العائلي، ويدخنون الشيشة في المقاهي وعلى شرفات البيوت، ويسهرون الليل حتى آخره في رمضان.
ويظل ماء النهر صافيا، وتظل السماء بيضاء وحنونة، وتصير مساءات القاهرة ندية وطرية، وكأنه ربيع حقيقي وليس تموز الحارق، وكأن الهواء في المدينة ينسم من رئات من تنفسوا الصعداء ومن تنهدن بخشوع في وداع الراحلين ممن أعطوا حياتهم للتغيير.
تحقق التغيير في مصر وخرج الظلاميون من حكم البلاد بلا رجعة قريبة ولا رجعة بعيدة، وعادت مصر الى مصرها.. عربية الروح والمعنى.
هذه ليست طهران، وأهلها الذين خرجوا الى الميادين ليهتفوا ضد أميركا لم تحركهم وكالة الاستخبارات الأميركية، والرئيس المعزول ليس مصدق وشاه مصر السابق مبارك ليس بهلوي ولن يعود.
إنه حاضر مصر التي قررت الا تعود الى الوراء.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026