مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

ثورة فوق النيل (5)- فؤاد ابو حجلة


للنيل مزاجه المتقلب، ومن يعرف طبع النيل يلمح مزاجه في لون الماء الذي يتغير كلما تغير المزاج السياسي في البلاد.
كان النهر صافيا في نهار الثلاثين من يونيو، وكذلك السماء التي فردت مظلتها البيضاء فوق المدينة.
في الليل ظل النهر صافيا ولم يتعكر ماؤه بمسيلات الدموع وتراب الأرض التي اشتعلت بالغضب.
كأن المدينة كلها.. برها ونهرها وناسها وشجرها وشوارعها وجسورها كانت تحتفل في ذلك المساء بولادة جديدة للبلاد الحاضرة في نبض المكان والزمان العربيين. وقد لمعت بالفرح عيون الشهداء في صورهم المرسومة على الجدران وأسوار الحدائق عندما صدر البيان الأول.
في الأيام اللاحقة كان المصريون يبحثون عن حياتهم وينفضون عن قلوبهم وعيونهم عتمة ورعب الكابوس الذي حاصرهم بربيعه المغشوش أربعة فصول عجفاء.
رغم العنف والاحتقان المعبأ في ميادين الاعتصام في «النهضة» و«رابعة العدوية» ورغم تهديد منصات الخارجين من التاريخ والجغرافيا بالويل والثبور وعظائم الأمور تستعيد الحياة حياتها في القاهرة، ويذهب الناس الى الوظيفة والى السوق والى المقهى، يقرأون القرآن في البيوت وفي المساجد، ويقيمون مآدب الافطار العائلي، ويدخنون الشيشة في المقاهي وعلى شرفات البيوت، ويسهرون الليل حتى آخره في رمضان.
ويظل ماء النهر صافيا، وتظل السماء بيضاء وحنونة، وتصير مساءات القاهرة ندية وطرية، وكأنه ربيع حقيقي وليس تموز الحارق، وكأن الهواء في المدينة ينسم من رئات من تنفسوا الصعداء ومن تنهدن بخشوع في وداع الراحلين ممن أعطوا حياتهم للتغيير.
تحقق التغيير في مصر وخرج الظلاميون من حكم البلاد بلا رجعة قريبة ولا رجعة بعيدة، وعادت مصر الى مصرها.. عربية الروح والمعنى.
هذه ليست طهران، وأهلها الذين خرجوا الى الميادين ليهتفوا ضد أميركا لم تحركهم وكالة الاستخبارات الأميركية، والرئيس المعزول ليس مصدق وشاه مصر السابق مبارك ليس بهلوي ولن يعود.
إنه حاضر مصر التي قررت الا تعود الى الوراء.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026