مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

«الإخوان» والخيط المقطوع - غسان شربل

فاقت التطورات المصرية التوقعات. ولعلها فاجأت «الإخوان» وخصومهم معاً. وفاجأت الحكومات وأجهزة الاستخبارات والصحافيين وكل المتابعين. لم يتوقع أحد تدافع الأحداث بمثل هذه السرعة. فقد كانت مصر في عهد رئيس منتخب اعترف العالم بشرعيته وفتح له أبواب مراكز القرار في العواصم الكبرى. ثم أن الرئيس جاء من جماعة ولدت قبل ثمانية عقود ولا يمكن إنكار جذورها في المجتمع.
في أيار ( مايو) الماضي كان الفريق أحمد شفيق قاطعاً في إجاباته. قال إن محمد مرسي لن يكمل ولايته. وإن حكم «الإخوان» سيسقط سريعاً إما بانتخابات وإما بثورة شعبية لأنه مناقض لروح مصر. قال أيضاً إن أركان عهد مرسي سيحاكمون وتحدث عن الدور الذي لعبه «من جاؤوا عبر الأنفاق» في تحرير مرسي من سجنه كما وجه إليهم اتهامات أخرى بينها الضلوع في عمليات قتل إبان الثورة. كان شفيق يتحدث في منفاه الموقت في أبو ظبي. نشرت ما قاله لكنني اعتبرته كلام رجل مجروح خصوصاً أنه كان منافس مرسي في انتخابات الرئاسة.
لم يكن في استطاعة المعارضة المصرية إقناع ملايين المواطنين بالتدفق إلى الميادين والشوارع لو لم يساهم مرسي ومعه «الإخوان» في قطع الخيط الذي يفترض أن يبقى بين الرئيس والمواطن العادي الذي لا ينتمي إلى جماعته. لقد تجاهل مرسي المواطن غير الإخواني. لم يلتقط ولم يستمع ولم يبادر. سلوكه في ملفات الاقتصاد والأمن والقضاء عجل في قطع الخيط الذي يحمي الحاكم من أن يعود مندوباً لحزبه أو جماعته ويخسر بذلك صفة الرئيس الذي تتجاوز شرعيته الشرعية التي يمنحه إياها المرشد.
في المقابل يتعين على السلطة الجديدة أن تتذكر أن أنصار «الإخوان» هم جزء من الشعب. وأن عليها التحدث إليهم ومحاولة تبديد مخاوفهم وفتح أبواب المشاركة أمامهم على رغم مناخات المواجهة الحالية.
أخطر ما يمكن أن يرتكبه حاكم هو الاعتقاد أن نتائج صناديق الاقتراع تتيح له الرقص وحيداً مع حزبه وجماعته. وأن يصنف أي منتقد كعدو وأي معارض كخائن. الديموقراطية تفترض الاستماع والتحاور والإصغاء بعمق والتصحيح. ساهم سلوك مرسي في إطلاق المخاوف من التفرد و «الأخونة» وتغيير روح مصر والتلاعب بهويتها. اعتبر الرئيس أن شهادة حسن السلوك تأتي من «مكتب الإرشاد» وليس من شعور المواطنين أن الرئيس يمثلهم ويحاول تحسين ظروف حياتهم.
يمكن القول إن الجماعة ارتكبت سلسلة من الأخطاء. الأول خوض انتخابات الرئاسة من دون التبصر بأعباء إدارة بلد كمصر. الخطأ الثاني المساهمة في قطع الخيط سريعاً مع المواطن غير الإخواني ومن دون تحقيق أي إنجارات تجعل الرئيس عنواناً لمحاولة حل الأزمات بدلاً من أن يتحول وجوده في الحكم مصدراً للأزمات. وتواجه اليوم احتمال ارتكاب خطأ فادح بتفضيل المواجهة الدامية المفتوحة على التسليم بالخسارة مهما كانت قسوتها.
ما كان في استطاعة الفريق أول عبد الفتاح السيسي أن يفعل ما فعل لولا انقطاع الخيط بين «الإخوان» وغالبية المصريين. لهذا يجدر بالجماعة التفكير في مسؤوليتها عن سقوط مرسي. ويجدر بها أيضاً التفكير في الخروج من الأزمة من دون وقوع مصر في بحر من الدماء. وقصة الخيط المقطوع لا تعني «الإخوان» في مصر وحدها بل تعنيهم في أكثر من مكان.
خسر «الإخوان» موقعهم السابق بسبب الخيط المقطوع مع المواطن الذي لا ينتمي إلى معسكرهم. هذه الخسارة عرضتهم لشبه ثورة وشبه انقلاب. حاصر مرسي نفسه قبل أن يحاصره الجيش. لن تستطيع الجماعة الخروج من أزمتها الحالية إلا إذا قرأت ما حدث على هذا الأساس. المزيد من الجثث والدم قد يضعف مصر والسلطة الجديدة لكنه لن يعيد الجماعة إلى حيث كانت.
في المقابل على السلطة الجديدة أن تتعلم من تجربة «الإخوان». وأن قسوة الظروف لا تعفي من محاولة التحدث إلى جمهور «الإخوان» حتى ولو رفض الاستماع في المرحلة الأولى. وأن أي حزم تفرضه المرحلة لا بد أن يقترن بالتوجه الثابت نحو انتخابات نزيهة تعيد إنتاج مؤسسات جامعة في ظل دستور يتسع لكل المصريين.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026