السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

أمام زنزانة مروان البرغوثي- عيسى قراقع


قال لي أتمنى أن افتح الباب، أن امسك بالمفتاح، فمنذ أكثر من عشر سنوات لم افتح بابا، لا أرى سوى سجانين يغلقون علينا أبواب الحديد ، وأبواب الأحلام والأمنيات القريبة والبعيدة، لا اسمع سوى ضجيج الفولاذ، كل شيء مغلق من حولنا ومن فوقنا ولا يملك سوى حنجرة للصوت ضيقة جدا تتعثر بالكلمات.
أمام زنزانة القائد النائب مروان البرغوثي وقفت فشاهدت عملاقا مكبل اليدين والقدمين مبتسما يستقبل أسرى ويودع آخرين واقفا متكبرا مشغولا بصناعة الأمل وكتابة رسائل إلى الأحياء والشهداء والمفاوضين وطلبة المدارس وأشجار رام الله وأطفالها ، يمارس الإغواء للوجع والحنين ، لا يتطلع إلى ارتباك السجان عندما رأى طلوع الشمس من عينين حادتين مفتوحتين على الغد القريب.
أما زنزانة مروان البرغوثي رأيت معتصم رداد المريض بالسرطان وهزاع السعدي وعثمان بني حسن ومحمد الطوس وكريم يونس وماهر يونس ، يرتبون أبراش المؤبد، الشراشف، الوسائد ، صور الأصدقاء الكثيرين، كراستهم المزدحمة بالملاحظات، كأنهم خارج زمن المؤبد، لهم نهارهم وعاداتهم، ولهم ليلهم ومطرهم وحوارهم الذي لا تسمعه دبابات الاحتلال.
أمام زنزانة مروان البرغوثي وقفت، صافحت من بين القضبان احمد سعدات وفؤاد الشوبكي ومشيت نحو عجلات الاسير المعاق مبتور القدمين ناهض الأقرع، وحاولت أن أضم الجسد المدمر المشلول للأسير منصور موقدة، قرأت الوجع الإنساني ، لا يابسة هنا ، لا ماء ولا دواء ولا سماء، وتساءلت أي سلام يترك قادته ومرضاه في ظلمة السجون، وأي سلام يستقر دون ارض يزرعها الأسرى بالشجر والأمل وأسراب الطيور؟!
هنا في هذه العتمة حيث يرقد مروان تسكن القدس وحيفا ويجري البحر بموجاته العاليات الصاخبات ، وهنا تكاد تلمع كل الآيات المنزلات، لا شيخوخة ولا قبول للاهانة ، لا بكاء للأسرى ، كأنهم تأخروا عن الموت، لإطلاق شيء آخر من الحياة، وهنا يتسللون من التوابيت إلى جنون الجلاد، يحاصرونه بالأسئلة حتى يفتح الباب.
أمام زنزانة مروان البرغوثي وقفت وراقبت قدامى الأسرى يخرجون دفعة دفعة، يتركون وراءهم الملح والسعال والجوع، يسيرون على إيقاع مروان البرغوثي يرشدهم إلى الباب، ينادي عليهم واحدا واحدا بان لا ينسوا موعدهم معه في رام الله، ذاكرة من وداع ولقاء، يدعوهم أن يدخلوا المدينة من أبوابها، أن يتأملوا ويحضنوا الريح والأولاد.
أمام زنزانة مروان البرغوثي وقفت، أخبرته أنه أصبح جدا، وأن أولاده وبناته قد كبروا، وأن أبو السكر قد توفي ودفن تحت شجرة كينياء عالية، وأن خطواته لازالت طرية ودافئة من البيت إلى مكتبه، وأن أوراقه وقلمه لا زالت كما هي، وعلى الحائط تجلس صور أبو عمار والقدس وصورة للمسيح مصلوبا أمام التاريخ ينزف الدماء والبشرى.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026