السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ما أسباب كل هذا الانحطاط الإخوانى؟ ...- د. سعد الدين إبراهيم

نعم، حدث صِدام مُروع بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين فى الشهرين السابع والثامن من عام 2013. ولكنه لم يكن الأول، أو حتى الأقوى فى تاريخ الجماعة. فقد حدث أول صِدام من هذا النوع مع الدولة المصرية الحديثة فى أواخر أربعينيات القرن الماضى، حينما تكررت حوادث تورط الجماعة فى الاغتيالات السياسية لخصومها من الشخصيات العامة، وصدرت أحكام صارمة فى حق الجُناة من أعضاء الجماعة من أحد القُضاة، وهو المستشار أحمد الخازندار. فما كان من الجماعة إلا أن دبّرت اغتياله، بدلاً من أن تكف هى عن مُخالفتها لقوانين البلاد.
ثم ضاعفت الجماعة من غلوائها باغتيال رئيس الوزراء المصرى فى ذلك الوقت، وهو محمود فهمى النقراشى باشا. وكأن الجماعة كانت بهذه الجريمة النكراء، تريد أن تبعث برسالة تحدى للدولة المصرية.. إن الجماعة تستطيع أن تصل إلى أكبر مسؤول تنفيذى فى البلاد. وخلف النقراشى باشا فى منصبه نائبه ووزير الداخلية فى ذلك الوقت، وهو إبراهيم عبد الهادى باشا، الذى أصدر قراراً بحل الجماعة، ومُحاكمة قياداتها والمئات من كوادرها، ويعتبر الإخوان تلك المواجهة هى محنتهم الأولى. وتقول أدبياتهم إنهم تعرضوا فى أثناء التحقيقات، ثم فى السجون إلى صنوف عديدة من التعذيب. ورغم أن مؤسس الجماعة، حسن البنا، أراد أن يتنصل من السلوكيات العنيفة للإخوان، وخاصة لما عُرف فى ذلك الوقت باسم «التنظيم الخاص»، والذى أطلقت عليه السُلطات الأمنية اسم «الجهاز السرى»، فصدر عنه تصريح شهير، يبتعد فيه عن مُرتبكى العُنف من أفراد الجماعة، حيث وصفهم بأنهم ليسوا «إخواناً»، وليسوا «مسلمين»!
ولكن هذا التنصل لم يمنع أحد الغاضبين لمقتل المستشار الخازندار، ولمقتل رئيس الوزراء، من أن ينتقم من حسن البنا نفسه، فقام بإطلاق النار عليه وأرداه قتيلاً، فى فناء مجلس الوزراء، بمنطقة لاظوغلى.
وتزامنت مواجهات محنة الإخوان الأولى مع تهاوى شعبية نظام الملك فاروق، الذى كانت قصص مُجونه واستهتاره، وخنوعه للمحتلين الإنجليز على كل لسان. كما أنها تزامنت مع الحرب الأولى فى فلسطين، وقيام الدولة اليهودية على أرضها. وهى الحرب التى شهدت أول هزيمة عسكرية عربية على أيد الحركة الصهيونية وقيام دولة إسرائيل. وقيل وقتها أن أحد أسباب الهزيمة هو استيراد واستخدام صفقة من الأسلحة الفاسدة، وأن الملك فاروق وحاشيته كانوا ضالعين فى تلك الصفقة. واستغل الإخوان تلك الأجواء فى التقرب من ضُباط الجيش المُحبطين، وشجّعوهم وتعاونوا معهم للقيام بانقلاب عسكرى على الملك فاروق. وهو ما حدث ليلة 23 يوليو 1952.
وفى غضون عدة شهور اكتسب الانقلاب شعبية بسبب نجاحه فى التخلص من الملك فاروق، ثم إعلان حزمة من السياسات الاحتجاجية التى انحازت للفُقراء والمحرومين، سواء فى الريف أو فى المُدن، وفى مقدمتها قانون الإصلاح الزراعى، الذى حدد ملكية الأراضى الزراعية، وصادر ما يزيد على مائتى فدان، لحساب الفلاحين المُعدمين.
وظلّت جماعة الإخوان المسلمين شريكاً صامتاً للضُباط الأحرار الذين قاموا بالانقلاب العسكرى، والذى تطور بسرعة ليصبح ثورة اجتماعية ـ سياسية. وهنا، حاول الإخوان المسلمون الاستئثار، وليس مُجرد المُشاركة فى السُلطة. فحدث أول صِدام بينهم وبين ثورة يوليو 1952، بعد سنتين، وتحديداً حينما حاولوا اغتيال زعيم تلك الثورة، وهو جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية، أثناء مؤتمر جماهيرى كان يستعرض نتائج المفاوضات مع بريطانيا للجلاء عن آخر قواعدهم فى منطقة قناة السويس. ومع فشل مُحاولة الاغتيال، انتهز عبد الناصر والضُباط الأحرار الفرصة، فقاموا بحل الجماعة، وتقديم زُعمائها للمحاكمة، وإيداع مئات منهم المُعتقلات والسجون.
ويعتبر الإخوان تلك المواجهة الأولى مع ثورة يوليو هى «المحنة الثانية» فى تاريخهم، الذى بدأ كجماعة عام 1928. وفى تلك المواجهة، وبعد المُحاكمات أدين عدد من قيادات الجماعة، تم إعدام أربعة منهم، وحُكم على آخرين بالسجن لمُدد تراوحت بين المؤبد (25 سنة) وعدة سنوات.
ورغم ذلك لم يُقلع الإخوان المسلمون عن التآمر للانقضاض على السُلطة. فدبروا مؤامرة أخرى لاغتيال عبد الناصر، تم اكتشافها فى الساعات الأخيرة قبل التنفيذ. وهو ما أدى إلى موجة كُبرى من الاعتقالات والمحاكمات والإعدامات لأعضاء الجماعة. وهو ما تطلق عليه الجماعة بالمحنة الثالثة. وكانت هذه العودة المُتكررة للتآمر والاغتيالات، هو ما دفع عبد الناصر لإطلاق عبارته الشهيرة «إن الإخوان ليس لهم أمان».
وفى هذا الصدد يتفق ما ذهب إليه عبد الناصر إلى العبارة الشهيرة التى وصف بها المُفكر الإسلامى الراحل، جمال البنا، الجماعة التى أنشأها شقيقه الأكبر، وهى أن جماعة الإخوان فى مصر، شأنها شأن أسرة البوربون المالكة فى فرنسا القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، «لا يتعلمون شيئاً، ولا ينسون شيئاً.. فهم يُكررون نفس الأخطاء الجسيمة، التى تؤدى بهم إلى التهلكة فى نهاية المطاف»!
ولعل ما حدث، فى الأيام الوسيطة من شهر أغسطس هو آخر تجليات مقولة عبد الناصر (الإخوان ليس لهم أمان) وجمال البنا (أنهم لا ينسون شيئاً ولا يتعلمون شيئاً).
za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026