السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الغيم في رام الله - محمود ابو الهيجاء

ما اجمل الغيم في رام الله، نعم اقصد الغيم ذاته الذي يحمل المطر ويبعث بالظل، انه هنا لايعلو كثيرا في فضاء المدينة ولا يتعالى عليها، اراه غالبا ان لم يكن ماشيا في شوراعها، فانه قريب من شرفات بيوتها، يطل على شاربي القهوة في الصباح، واعدا بنهار دونما قيظ وكسل، وفي الليل اراه يشاكس القمرويلاعبه فيحجب نوره مرة ويسمح به مرة اخرى، لتتقطع عتمة الليل على نحو حميم، ويصبح لها ذلك المعنى الذي يخبيء المشتهى ويجعله ممكنا، بين العتمة والضوء.
والغيم في رام الله سحابات عاشقات، عطاشى لزهرة الروح ان تتفتح بالحب والامل، كأنهن الفتيات الساهرات في حكايات « كنعان « وكلما تثاقلن بماء النعمة اخضرت حقول القلب بعشبة القصيدة، كانهن جميعا «عناة» أو «عشتاروت « في تلك الحكايات.
وكلما رايت الغيم في رام الله، رأيت المعنى في غاية الظل والمطر، حيث الظل فسحة للتأمل والراحة وحيث المطرباعث للخير برائحة الارض الطيبة وطعمها، ورأيت اننا نحب الحياة لأننا نحب هذه الغاية وهذا المعنى، ولعل توقنا للحرية ينبع من هذه العلاقة الحميمية التي تربط غيمنا بارضنا وحياتنا, ارانا نحب الحياة ونسعى للحرية لأننا نفهم كل ما تقوله كائناتنا الحية من غيمنا الى ترابنا الى شجرنا وحتى الحجر الذي يراه البعض ساكنا دونما حياة...!!!
نعم يحب الفلسطينيون الحياة ويتصاعدون في دروب الحرية، لأنهم يقرأون غيمهم جيدا ويدركونها على نحو ما يدرك المحب ما يريد من محبوبته.
اعني نحن اهل هذا البيت الذي اسمه فلسطين، وقد استطعنا الثبات والتشبث بكل شيء هنا، لأننا نفهم بلادنا جيدا في كل ما تتحدث وتقول، ونحن واياها نتكلم بلغة المعنى التي ترى في الغيم كائنات عاقلات وعاشقات باعثات على البهجة والامل, مثلما رأت في الحجر ذات يوم صيحة الفتى وهتافه العالي من اجل الحرية والسيادة والاستقلال.
نحن اهل الدلالات والرموز الراوية في نصوص سلوكياتنا الواقعية، نحن اهل الكنايات والمجاز، لا الساكنة في اللغة بل المتوهجة في واقعيات البطولة الفلسطينية في معركة الحرية وتحدياتها، نحن اهل هذه الصياغات الابداعية في النص والواقع، لأننا نريد الامثل والاجمل والاجدى لحياتنا وبلادنا، واقول دونما مبالغة، ودونما قصيدة، كلما رأيت الغيم في رام الله تيقنت ان مقترحات الحياة عندنا ستظل اقوى من مقترحات الموت الذي يريده الاحتلال لنا، وانظروا للغيم مرة بمثل هذه النظرة ستدركون المعنى بكامل بهجته ووعوده الطيبة والواقعية جدا.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026