فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

المرأة تفع الثمن !عادل عبد الرحمن

غسل عار" العائلة ، هو الاسم الحركي لاستباحة حياة النساء الفلسطينيات. ستة وعشرون فتاة حتى الامس دفعن الثمن حتى اللحظة الراهنة من العام؟! اي كان عدد الفتيات اللواتي دفعن حياتهن على مذبح "شرف العائلة"، فإن المبدأ، الذي يقوم عليه ثأر المجتمع الذكوري من نصفه الآخر، يكرس استبداد المرجعية الذكورية للمجتمع، وتأبيد منطقها العبثي، القائم على إستغلال جنس لآخر، وحرمانه من ابسط حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والثقافية، المستمد شرعيته من مخلفات العصور والحقب التاريخية البائدة،  والمتسلح بمرتكزاتها الظلامية والرجعية.
المرأة النصف الاجمل والابهى في المجتمع البشري من اقصاه إلى اقصاه، حاملة تجديد إنتاج البشرية، وونافخة الروح في الابناء، وشريكة شقيقها الرجل في المهام كافة في المجتمع، مازالت في المجتمع الفلسطيني خاصة والمجتمعات العربية عامة تخضع لقوانين التمييز الجنسي، ومحرومة من تأدية دورها الريادي في المجتمع مرة باسم الشرع والدين، ومرة باسم العادات والتقاليد البالية، ومرة باسم التباين والاختلاف في التكوين البيولوجي ومرة باسم القانون الوضعي، الذي يعكس الطابع الذكوري للمجتمع. وكلها اشكال ومعايير صنعها الرجل ذاته على مر التاريخ، وكرسها لديمومة هيمنته على النصف الآخر من المجتمع  (على المرأة)
رغم ان القوانين الفلسطينية إرتقت نسبيا في ضمان بعض الحقوق للمرأة، غير انها تقف (القوانين) عاجزة، والقائمين عليها مستسلمين امام قوة العرف والعادة، وصاغرين، فاتحي الافواه تحت سيف "شرف العائلة"، لان جلهم اسير ذات المنطق، ولا يخرجوا عنه، وحتى لو كان البعض متضامن مع حقوق المرأة، فإنه يخشى ردود فعل من حوله وعائلة هذة الفتاة او تلك، ممن دفعن الثمن على يد ذويهن من ابائهن او اشقائهن او اي من ذكور العائلة!!؟
يتناسى الرجال، انهم من أَصل للرذيلة وإنتهاك حرمة الفتيات والنساء في كل الازمان والعصور، لان الفاعل في كل الجرائم، هو الذكر، وكون الرذيلة والزنى لم يأتِ من الريح، لقد انتهى عصر المعجزات، فالسيدة العذراء مريم، والدة السيد المسيح، عليه السلام، واحدة ولن تتكرر، وبالتالي الفاعل، هو الرجل، والمفعول به، هي المرأة. نعم كلاهما إنسان، وصاحب قرار فيما حصل من عمل إنساني مشترك، واذا كان من عقاب للمجتمع، فليكن من نصيب الرجل والمرأة على حد سواء.
لكن الحل لا يكمن في العقاب، بل في اولا الارتقاء بالوعي المجتمعي تجاه العلاقة التبادلية بين الرجل والمرأة؛ وثانيا تطوير القوانين الفلسطينية المتعلقة بالمرأة لجهة : مساواتها الكاملة بالرجل، وعدم تحميلها المسؤولية لوحدها عن فعل مشترك؛ ثالثا ارتقاء القضاة الى مستوى المسؤولية في محاكمة كل مرتكب جريمة ضد الفتاة من ذويها بما في ذلك الاب او الاخ او ابن العم او غيرهم؛ رابعا نهوض المرأة بدورها للدفاع عن مكانتها ودورها وحقوقها على الصعد المختلفة، من خلال المظاهرات والاعتصامات والعرائض، والتصدي لمرتكبي الجرائم إم امكن؛ خامسا القوى الوطنية والديمقراطية ، التي تدعي انها تقف الى جانب حقوق المرأة، عليها مسؤولية كبيرة في الدفاع عن حقوق المرأة؛ سادسا منظمات المجتمع المدني وخاصة المنظمات الحقوقية، عليها ايضا مسؤولية في الدفاع عن حقوق ودور المرأة؛ سادسا تضمين المناهج التربوية في مختلف مراحل التعليم فصولا في المواد العلمية ذات الصلة تتعلق بابراز دور المرأة كشريك اساسي في بناء المجتمع، لا تقل او بالاحرى تزيد عن دور الرجل؛ سابعا شن حملة تعبوية عبر منابر الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، إضافة لاقامة ورش عمل وندوات ومحاضرات في مختلف مناحي الوطن، وخاصة في المناطق المهمشة والاقل وعيا  لتعميم الوعي المجتمعي حول مكانة المرأة، وتأهيل وعيهم بما يحول دون اللجوء الى سياسة القتل المجاني للمرأة تحت عنوان "شرف العائلة" .
شرف العائلة لال يأتي من ممارسة المرأة لقناعاتها وحقها الانساني مع رجل احبته حتى لو ضللها وخدعها، الشرف يأت في حماية هذه المرأة ، والنهوض بوعيها، وملاحقة الذي ضللها، ومن ثم خذلها. لان الرجال جميعا ولا استثني احدا منهم مارسوا لعبة الذكورية مع النساء، لانهم "محصنون" والقانون يحميهم، لذا اطلقوا العنان لتصرفاتهم الخاطئة تجاه النساء، ولم يراجعوا منطقهم السلبي، لا بل تمادوا فيه، رغم ان قطاعا واسعا منهم يقوم ينص نصوص "الاتقياء" عن دور المرأة ومساواتها بالرجل.
الجانب الانساني بحاجة الى ترشيد، وتحكيم العقل والمنطق، ولكن ليس كل الرجال ولا كل النساء في لحظات الانفعال العاطفي، يمكنهم تحكيم السلوك الانساني. ولضبط ايقاع السلوك المجتمعي ، وحماية المجتمع من الفوضى والعبثية الذكورية، يصبح على المجتمع مسؤولية ملاحقة كل مخل بالضوابط العامة من الرجال والنساء، ولكن لا يجوز، وغير مسموح إستباحة ارواح النساء تحت عنوان "شرف العائلة" ، لان هذا لا يمت للشرف بصلة، ويخدم الفاعل المستبد، اي الرجل. وبالتالي على قطاعات المجتمع المختلفة في  البنائين الفوقي والتحتي التعاون لوقف جرائم "الشرف"، المتناقضة مع شرف المجتمع كله وليس عائلة هذه الفتاة او تلك.   

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026