فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

دكاتره.. خمس نجوم!!- بسام الكعبي


بحركة مسرحية مثيرة دفع كرسيه الفاخر الى الخلف؛ بثقل أردافه وقوة ساقيه وقصر قامته، ملوحاً بيديه في السماء، صارخاً بوجه زميله الموظف: مين زيد يا خوي؟ ليّكون بتفكرني كنت ألعب معك في الحارة!
على الفور أدرك الموظف "جريمته" بمخاطبة سعادته مباشرة، متجاوزا لقبه الاكاديمي الجديد المزيف، فاعتذر وخاطب زميله السابق ومديره الحالي: يا دكتور.
المسلسل السوري الشهير"مرايا 2006" للفنان العربي السوري المبدع ياسر العظمة، ضغط على عصب ذاكرتي: نسجت احدى حلقاته حوارا ابداعياً بين زملاء عمل في مكتب متواضع؛ بعد عودة أحدهم من اجازته فداهموه للتهنئة، وقد انتزع خلال اجازته القصيرة درجة الدكتوراه وأضاف دال نقطة قبل اسمه وقبل توقيعه السامي، ولم يعد يتحمل مخاطبته بتجرد. أحد زملاء الدكتور التقط السر، واكتشف المكتب التجاري الذي يعمل وكيلا لاحدى الجامعات الاجنبية، جهز حقيبته وغادر ليعود بعد اجازته وقد نال شهادتين "مرموقتين" نكاية بزميله، بل أصبح شريكا تجاريا في مكتب المقاولات ليكسب أضعاف راتبه. بات يوفر شهادة الدكتوراه لمن يريد من زملائه مقابل تسعة آلاف دولار.
في المشهد الأخير للحلقة تبادل عشرات الموظفين أثناء تنقلهم بين المكاتب التحية فيما بينهم: مرحباً دكتور. الوحيد الذي كان يتردد اسمه بلا لقب أكاديمي هو عامل التنظيفات الذي لوّح بمكنسته قائلا: الكل دكاتره خمس نجوم، ما شاءالله حولهم، الا أنت يا أبو العبد. سمعه الوكيل الحصري للشهادات قبل أن يهمس في اذنه: أنا بدبرك انت كمان، بس دبرلي تسعة آلاف دولار بسرعة.
مرّ خطفاً على سطح ذاكرتي أسماء باتت تحمل "دال" بخمس نجوم اللهم لا حسد: موظف "ادارة مدنية" سابق لم يكمل الثانوية العامة منح لنفسه اجازة اسبوعين وعاد دكتوراً. مترجم متواضع يحمل دبلوم لغة غادر البلد زمناً قصيراً ثم عاد بشهادة عليا. مدير" سي" يصر على توقيع اسمه بكشوف الموظفين بحرف دال فقط، وعندما اضطر لكتابة سطرين جاءت تضج اخطاء. محاضر جامعي لا يحمل الشهادة العليا ويصر على أنه دكتور، ونُحت له مؤخرا وظيفة اكاديمية "مرموقة" تليق بمعاليه. أستاذ لا يعرف أن يقدم اسمه مجردا دون لقب، وطوال ست سنوات من الدراسة في الغرب لم يتقن لغة البلد، وبصعوبة بالغة أنجز اطروحته الاكاديمية. موظف برتبة اكاديمية عالية تبين بعد عشر سنوات على تعيينه أنه لا يحمل مؤهلا، وآخر مبدع في الدعاية والعلاقات العامة يحاضر في حقول يجهلها. موظف يحمل دكتوراه من المعسكر الشرقي سابقا أبدع في بيع مقاعد جامعية وهمية، وعندما انكشف أمره ترك المدينة وانتقل محاضرا لمنطقة أخرى. كثير من القصص لهذه الفئة الهامشية التي تحتل وظائف العمل الأهلي والحكومي والخاص، تسلحت بكرتونة الشهادة وغيّبت الأخلاق والثقافة والمهنية.
 عشرات الطلبة حصلوا على شهاداتهم العليا بأطروحات حفرت عميقاً في قصائد شاعر لامع متميّز، يصر على تقديم نفسه دون لقب، متمسكاً بالدبلوم الاكاديمي. تكفيه الصور الشعرية التي تسيل من بين حروفه المبدعة، حين تشتعل بالموسيقى والتصفيق من المحيط الى الخليج.
  هناك المئات من حملة الشهادات العليا لا تحتاج معرفتهم الواسعة امضاء اللقب المزيف، ويقدمون أنفسهم بتواضع شديد، لتدرك فوراً أنهم يضيفون للقب قيمة، ولا يستجدون قيمتهم من اللقب.
 التوقيع الدكتور بسام الكعبي بلا مؤاخذة.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026