السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

دكاتره.. خمس نجوم!!- بسام الكعبي


بحركة مسرحية مثيرة دفع كرسيه الفاخر الى الخلف؛ بثقل أردافه وقوة ساقيه وقصر قامته، ملوحاً بيديه في السماء، صارخاً بوجه زميله الموظف: مين زيد يا خوي؟ ليّكون بتفكرني كنت ألعب معك في الحارة!
على الفور أدرك الموظف "جريمته" بمخاطبة سعادته مباشرة، متجاوزا لقبه الاكاديمي الجديد المزيف، فاعتذر وخاطب زميله السابق ومديره الحالي: يا دكتور.
المسلسل السوري الشهير"مرايا 2006" للفنان العربي السوري المبدع ياسر العظمة، ضغط على عصب ذاكرتي: نسجت احدى حلقاته حوارا ابداعياً بين زملاء عمل في مكتب متواضع؛ بعد عودة أحدهم من اجازته فداهموه للتهنئة، وقد انتزع خلال اجازته القصيرة درجة الدكتوراه وأضاف دال نقطة قبل اسمه وقبل توقيعه السامي، ولم يعد يتحمل مخاطبته بتجرد. أحد زملاء الدكتور التقط السر، واكتشف المكتب التجاري الذي يعمل وكيلا لاحدى الجامعات الاجنبية، جهز حقيبته وغادر ليعود بعد اجازته وقد نال شهادتين "مرموقتين" نكاية بزميله، بل أصبح شريكا تجاريا في مكتب المقاولات ليكسب أضعاف راتبه. بات يوفر شهادة الدكتوراه لمن يريد من زملائه مقابل تسعة آلاف دولار.
في المشهد الأخير للحلقة تبادل عشرات الموظفين أثناء تنقلهم بين المكاتب التحية فيما بينهم: مرحباً دكتور. الوحيد الذي كان يتردد اسمه بلا لقب أكاديمي هو عامل التنظيفات الذي لوّح بمكنسته قائلا: الكل دكاتره خمس نجوم، ما شاءالله حولهم، الا أنت يا أبو العبد. سمعه الوكيل الحصري للشهادات قبل أن يهمس في اذنه: أنا بدبرك انت كمان، بس دبرلي تسعة آلاف دولار بسرعة.
مرّ خطفاً على سطح ذاكرتي أسماء باتت تحمل "دال" بخمس نجوم اللهم لا حسد: موظف "ادارة مدنية" سابق لم يكمل الثانوية العامة منح لنفسه اجازة اسبوعين وعاد دكتوراً. مترجم متواضع يحمل دبلوم لغة غادر البلد زمناً قصيراً ثم عاد بشهادة عليا. مدير" سي" يصر على توقيع اسمه بكشوف الموظفين بحرف دال فقط، وعندما اضطر لكتابة سطرين جاءت تضج اخطاء. محاضر جامعي لا يحمل الشهادة العليا ويصر على أنه دكتور، ونُحت له مؤخرا وظيفة اكاديمية "مرموقة" تليق بمعاليه. أستاذ لا يعرف أن يقدم اسمه مجردا دون لقب، وطوال ست سنوات من الدراسة في الغرب لم يتقن لغة البلد، وبصعوبة بالغة أنجز اطروحته الاكاديمية. موظف برتبة اكاديمية عالية تبين بعد عشر سنوات على تعيينه أنه لا يحمل مؤهلا، وآخر مبدع في الدعاية والعلاقات العامة يحاضر في حقول يجهلها. موظف يحمل دكتوراه من المعسكر الشرقي سابقا أبدع في بيع مقاعد جامعية وهمية، وعندما انكشف أمره ترك المدينة وانتقل محاضرا لمنطقة أخرى. كثير من القصص لهذه الفئة الهامشية التي تحتل وظائف العمل الأهلي والحكومي والخاص، تسلحت بكرتونة الشهادة وغيّبت الأخلاق والثقافة والمهنية.
 عشرات الطلبة حصلوا على شهاداتهم العليا بأطروحات حفرت عميقاً في قصائد شاعر لامع متميّز، يصر على تقديم نفسه دون لقب، متمسكاً بالدبلوم الاكاديمي. تكفيه الصور الشعرية التي تسيل من بين حروفه المبدعة، حين تشتعل بالموسيقى والتصفيق من المحيط الى الخليج.
  هناك المئات من حملة الشهادات العليا لا تحتاج معرفتهم الواسعة امضاء اللقب المزيف، ويقدمون أنفسهم بتواضع شديد، لتدرك فوراً أنهم يضيفون للقب قيمة، ولا يستجدون قيمتهم من اللقب.
 التوقيع الدكتور بسام الكعبي بلا مؤاخذة.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026