السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

السودان يلوح بخلع البشير- عادل عبد الرحمن

منذ تولى الرئيس السوداني، عمر حسن البشير الحكم في العام 1989، والسودان يعاني من حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث إلتف البشير على حلفاء الامس، وزج بهم في المعتقلات وعلى رأسهم حسن الترابي، الزعيم الاخواني الابرز بسبب الخلافات في التوجهات وليس على المرجعيات. مما جعل غالبية القوى العظمى تنفض عنه، لاسيما وان خياره، تمثل في الاستفراد بالحكم، وفرض اجندته الاخوانية برؤاه ونكهته الخاصة.
الرئيس البشير إرتكب ابشع الجرائم والانتهاكات بحق السودان الوطن والشعب حينما تساوق مع الخيار الاميركي / الاسرائيلي بتقسيم السودان الى بلدين، الذي تم في يوليو / تموز 2011 ليضمن بقائه في الحكم، غير ان بقاءه في الرئاسة ادمى الشعب السوداني ومصالحه الوطنية العليا، ولم يَّحُز على ثقة الغرب عموما واميركا خصوصا، التي مازالت حتى الان تبتزه تحت يافطة ملاحقته في المحاكم الدولية ومنعه من السفر، وهي ليست اكثر من سيناريوهات تلميعية غير جديرة بالاهتمام، لان الشعب السوداني يعي الدور التخريبي ، الذي لعبه رئيس الحزب الوطني.
الجماهير السودانية لم تكن بحاجة الى مبررات لترفع الصوت عاليا في إحتجاجات شعبية، هي الاقوى والاهم منذ توليه الحكم، لكن رفع دعم الحكومة عن المحروقات،شكلت الشرارة الصغيرة او الدافع للنزول للشوارع في الخرطوم وام درمان والخرطوم بحريوالابيض وود مدني، ودفعت حتى الان ثمنا غاليا من الشهداء زاد عن الاربعين، إضافة الى عدد غير معروف من الجرحى، فضلا عن حرق وتخريب العديد من المؤسسات والمباني الحكومية والاهلية، والتي نفذها (عمليات التخريب) وفق شهود اعيان ازلام وشبيحة النظام السوداني. الامر الذي فاقم من حجم الاحتجاجات، التي لم ترق حتى الان لمكانة الثورة الشعبية، لكنها تتجه اليها بخطى حثيثة، لاسيما وان الجماهير لم تعد تقبل الان مجرد عودة الحكومة إلى اعادة الدعم على المحروقات، لان الدماء ، التي نزفت في شوارع السودان، اشعلت فتيل المطالبة برحيل الرئيس السوداني، لانه من زمن غير قريب بات مرفوضا من قبل الاغلبية الشعبية والحزبية السودانية.
 السنوات الاخيرة شهدت تصاعدا في الاحتجاجات الشعبية، نتيجة تفاقم الازمات على الصعد المختلفة، توجت بالهبة الشعبية الراهنة، التي اشتعلت منذ سبعة ايام خلت، ولا يبدو في الافق، ان الحزب الحاكم ورئيسه قادران على إخماد صوت الشعب، حيث يبدو ان كرة اللهب تتصاعد في ارجاء السودان، لان الامر لم يعد يقتصر على رفع الدعم عن المحروقات، لان اوجه الحياة  المختلفة في السودان: بدءا من الازمة الاقتصادية، التي تعاظمت بعد إنفصال جنوب السودان عن شماله، وانخفاض مستوى المعيشة نتاج ارتفاع الاسعار على السلع عموما وخاصة السلع الاساسية، وكون الدولة لم تعد قادرة على تأمين الدعم لتلك المواد بعد ان تخلت لجنوب السودان عن نحو ال70 % من نفط السودان، واشتداد قمع الحريات العامة والخاصة، وتعاظم عمليات القمع للمرأة، وتكميم الافواه ووسائل ومنابر الاعلام المحلية والعربية والدولية، وتعمق النزعة الديكتاورية عند شخص البشير ، واشتداد حملات الاعتقال، حيث شهدت الايام الاخيرة إعتقال حوالي ال 600 مواطن..
ورغم إشتداد وتصاعد إرهاب النظام السوداني إلآ ان الجماهير السودانية المنتفضة، رفضت الانجرار لدوامة الدم، ورفعت شعارات منادية بسلمية الاحتجاجات الملتهبة، فكان نداءها الناظم: "شعبنا واحد جيشنا واحد" ، بهدف لفت انظار الضباط الاحرار إلى ان الهبة لا تستهدف الجيش، بل تهدف إلى إيقاظ الضباط وعموم الجيش من سبات الحالة، وضرورة الاقدام على خطوة شجاعة تستحضر خطوة الفريق اول عبد الفتاح السيسي في مصر، مع الادراك المسبق، ان لكل نظام سياسي سماته وخصائصه، الامر الذي يحول دون إستنساخ التجارب العربية الاخرى، دون ان يلغي الحق في استلهام دروسها وعبرها.
جاء في نداء نشطاء الهبة الشعبية الاخير التالي: 1-إغلاق كل الطرق  الرئيسيةوالشوارع المؤدية الى مناطق العمل، مما يؤدي الى إيقاف حركة السير، وذلك كمقدمة للعصيان المدني؛ 2-رفع اللافتات المنادية باسقاط النظام ؛ 3- الصاق اليافطات الحاملة والمنادية بالعصيان المدني حتى سقوط البشير؛ 4- المحافظة على سلمية الاعتصام والعصيان، والتركيز على إغلاق جميع الطرق،؛ 5- الحرص على وحدة الموقف العام للمحتجين، وعدم السماح للنظام باختراق صفوف الشعب؛ 6- الحؤول دون كسر العصيان. الامر الذي دفع النظام لفرض اجازة الزامية على كافة مراحل التعليم حتى مطلع الشهر، وحظر التجول في المدن الرئيسية وخاصة العاصمة الخرطوم، واطلاق يد اجهزة الامن في البطش بالجماهير الشعبية المنتفضة، وفي ذات الوقت التحريض على تلك الجماهير، من خلال الايحاء عبر وسائل الاعلام التابعة للنظام، ان النفذ لذلك، هم الجماهير، في حين ان من يقف وراء عمليات التخريب،/ كما اشير سابقا، هو اجهزة البشير التخريبية.
من الواضح ان النظام السوداني يعيش لحظات حرجة، هي الاخطر في مسيرته الطويلة، وهو ما يفتح الافق على مصاريعه امام الشعب وقواه السياسية، ويشير إلى ان ساعة الرحيل للبشير إقتربت كثيرا جدا .. وقادم الايام بالضرورة ستحمل الجواب على الاستنتاج المذكور.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026