فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

الذكرى ال26 للانتفاضة - عادل عبد الرحمن


بين الامس واليوم التاسع من ديسمبر/ كانون اول حلت الذكرى ال26 للانتفاضة الكبرى، ثورة كانون 1987، التي سطر فيها الشعب العربي الفلسطيني ملحمة كفاحية حازت على إعجاب البشرية كلها، حيث تمكنت الانتفاضة الاطول حتى الان في تاريخ الكفاح الشعبي الوطني 1987/1993 بإعتمادها إسلوب الكفاح الشعبي السلمي في مواجهة بطش ووحشية جيش الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين، مما ساهم في تعاظم دائرة التأييد والدعم للعشعب العربي الفلسطيني وحقوقه في الحرية والاستقلال، بعد ان كانت قوى عربية ودولية بالتعاون مع إسرائيل قد أعدت المقصلة لرأس القيادة الشرعية.
الانتفاضة / الثورة شكلت رافعة جديدة للوطنية الفلسطينية، وأعادت الاعتبار لقضية العرب المركزية، بعد ان كانت قمة عمان في الثامن من تشرين ثاني 1987، اي قبل الانتفاضة بشهر، تبنت عمليا قرارات وتوجيهات سايروس فانس، وزير الخارجية الاميركية الاسبق، وكاد بيانها الختامي، ان يتغافل عن ذكر القضية الفلسطينية، وهو ما حصل في بيانها باللغة الانكليزية، وأرغمت العرب على عقد قمة جديدة في حزيران/يونيو 1988 عنوانها الابرز والاهم كان القضية الفلسطينية.
كما ان اتفاضة الشعب وطبقاته الوطنية، تمكنت من نقل مركز القرار الوطني إلى الداخل الفلسطيني، لان الثقل بات يتحمله الداخل، لاسيما وان التشتيت ، الذي حصل في اعقاب اجتياح إسرائيل للبنان في حزيران 1982 وتوزيع قوات الثورة على عدد من الدول العربية، اضعف دورها في الخارج، والذي ترافق مع حرب المخيمات في لبنان 1985/ 1987 (صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة)التي قادتها حركة امل باسم النظام السوري وادواته الفلسطينية ضد قوى الثورة، فجاءت الانتفاضة لتسقط خيار التصفية للشرعية الوطنية، وترغم نظام حافظ الاسد وادواته التوقف عن مواصلة الخطيئة، التي كانوا ينفذونها.
الف ايجابية وايجابية للانتفاضة الثورة، ومع ذلك لم تحسن القيادة الوطنية من إنتهاج التكتيك السياسي المناسب، الذي يصب في مجرى تحقيق الاهداف الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. حيث تم إستدراجها الى الكمائن الاميركية والاسرائيلية، نتيجة جملة من العوامل المحلية والعربية والدولية، ساهمت موضوعيا في الضغط على قيادة منظمة التحرير بقيادة الرئيس الشهيد ياسر عرفات، ففي الساحة الداخلية وعلى ساحة كفاح الانتفاضة تأسست حركة حماس مع إنطلاق شرارة الانتفاضة الاولى (تحديدا في 14 يناير /كانون ثاني 1988، مع ان حماس تدعي انها تأسست في 14ديسمبر 1987)ولم يشكل فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين رافعة للنضال الوطني، وداعما للوحدة الوطنية، بل جاءت ومنذ النداء الاول لها، لتشكل خنجرا في خاصرة الثورة، لانها رفضت الشراكة السياسية، وحتى إصدار النداءات الموحدة رفضتها، وبالتالي الفعاليات الوطنية لم تكن موحدة، بمعنى انها جاءت لتشكل البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما ادركته القيادة جيدا. وعلى الصعيد العربي، كان إحتلال الرئيس صدام حسين للكويت آب/ أغسطس 1990 بمثابة الضربة القاصمة لواقع الحال العربي الرسمي الهش، وانعكس مباشرة على الفعل الوطني الفلسطيني مع تشكل الحلف الثلاثيني بقيادة اميركا، الذي طرد الجيش العراقي من الكويت. ونتيجة الموقف الفلسطيني الرافض للقبول بالدخول مع التحالف الاميركي، دفع الشعب الفلسطيني وقيادته الثمن غاليا. واما عالميا ، فقد إنهار الاتحاد السوفييتي ومنظومته الاشتراكية، وتغيرت المعادلة الدولية، فأمست اميركا تمسك العالم من قرنيه، ودخل العالم عصر العولمة الاميركية المتوحشة، الداعم بلا حدود دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، كل هذه العوامل، ارغمت القيادة على الانحناء امام العاصفة، ودخلت في دوامة العملية السياسية، التي انتجت بالمحصلة إتفاقية اوسلو المشوهة، والتي مازال الشعب العربي الفلسطيني يدفع فاتورة متاهاتها وعدم وضوحها، والتباس موادها، وغياب دور الشرعية الدولية كحاضنة ومرجعية للتسوية السياسية، نجم عن ذلك غياب الافق بالنسبة للحل السياسي، رغم مرور عشرين عاما على تلك الاتفاقية.
الان فقدان الامل في اوساط الفلسطينيين؛ وازدياد البطش والعنجهية والانتهاكات الاسرائيلية، وتغول الاستيطان الاستعماري في الاراضي المحتلة 1967 وتخلي الادارة الاميركية عن دورها كراعي حقيقي للسلام، جميعها عوامل تشكل البيئة الامثل لانفجار خزان الحقد الشعبي الوطني على دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، إن لم تتدارك إدارة اوباما والقوى الدولية الاخرى التداعيات الناجمة عن العوامل سالفة الذكر. ولعل الحلقة الافضل والاقدر على إخراج الفلسطينين من المأزق، يتمثل بعقد جنيف فلسطينية إسرائيلية برعاية اممية اوسع بعيدا عن سطوة اميركا. الوقت من ذهب، ولا مجال للمراوحة والتسويف.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026