السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

سجون المصطلح - محمود أبو الهيجاء


في لغة السياسة وخطاباتها ثمة مصطلحات تكاد تتقدس لفرط استخدامها لمناسبة ودونها، والمصطلح حسب تعريفات اكاديمية، كلمة اوعبارة تستخدم في سياق نوعي وتشير الى مفهوم دقيق ومحدد في هذا السياق، وكلما استخدم الخطاب السياسي المصطلح خارج سياقاته النوعية، وكلما اشتهى لغته الدعائية او التعبوية، تحول المصطلح الى ايقونة يصعب الخلاص من دلالاتها المثالية، بل والى سجن بجدران عالية، يفصل الخطاب عن الواقع ومعطياته ويقوده الى متاهات التخلف والتخريف الذي غالبا ما يكون متطرفا في طروحاته الراديكالية.
وفي بعض خطاباتنا السياسية/ الحزبية الفلسطينية، تحولت بعض المصطلحات فيها، الى شعارت ايضا، وباتت كثوابت لايمكن التراجع عنها خاصة هذه التي تنطلق من ارضيات نظرية محددة، اكل الدهر عليها وشرب، اتحدث عن مصطلحات خطاب التحليل السياسي اليساري مثلا الذ ي ما زال يرى الخلفيات النظرية، وصفة للتقييم الوطني او الثوري، او ما زال يرى الممكن الرشيد في الطبيعة النظرية، لا في الطبيعة الواقعية ولا في اشتباكاتها الاجتماعية وتحولاتها في القيم والمفاهيم معا، وبصراحة اكثر اتحدث عن مصطلحات/ شعارات، ما زالت في خطاباتنا تكلفنا الكثير من الالم والمعاناة وحتى الدم، ومقياس الوطنية والثورية عندنا ما زال حتى اللحظة استعراضيا في اللغة واحابيلها البلاغية، ناهيك عن ارتباطه بمصالح تمويلية او حزبية تظل ضيقة على طول الخط.
وبعيدا عن الاستعراض والمصالح الضيقة ثمة استخدام مجاني لمصطلحات بحد ذاتها وثمة استخدام لامعرفي لها ان صح التعبير، كمصطلح « مفاوضات عدمية مثلا» الذي يكاد يكون جملة لازمة في خطاب المماحكة الحزبية المعترض على التفاوض والمفاوضات، والعدمية كما نعرف هي تقريبا عدم الاعتقاد بشيء وتقود الى الاحباط والشك العميق بكل ما هوموجود، وهذا في الفكر والفلسفة، اما في السياسة وعملها فلا عدمية طالما ان السياسة راهن متحول وطالما انها مرتبطة بموازين قوى لايصح اعتبارها مطلقة في الزمان والمكان أبدا.
وباختصار شديد عندما يتحول المصطلح الى سجن ينبغي تحطيمه بالرؤية الواقعية ولغتها التي تظل بلا قداسة الايقونة ومثالياتها.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026