السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

سقف التصعيد الاسرائيلي - عادل عبد الرحمن

شهدت جبهة محافظات الجنوب تصعيدا مفاجئا، بعد أن اقدم احد القناصة من أذرع المقاومة، التي لا صلة لها بحركة حماس بصلة، بقتص احد العاملين في موقع عسكري إسرائيلي في مستعمرة ناحل عوز شرق مدينة غزة، الامر الذي دفع القيادة الاسرائيلية السياسية والعسكرية لشن سلسلة من الغارات الجوية بلغت خمسة عشر غارة، أدت إلى إستشهاد طفلة في عامها الرابع وإصابة عدد محدود.
فاجأت العملية التفجيرية في بات يام  وعملية القنص في ناحل عوز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، لان التقديرات الامنية مطمئنة إلى قدرة ميليشيات حركة الانقلاب الحمساوية على الوفاء بتعهداتها وضبط إيقاع الشارع الغزي وخاصة الاذرع العسكرية وفق اجندتها والتزامها بالهدنة، التي وقعتها في نوفمبر / تشرين ثاني 2012 برعاية الرئيس المصري المعزول مرسي.
مع ان كلا الطرفين الاسرائيلي والحمساوي بحاجة لسيناريو التصعيد، لان كل منهما له إعتباراته الخاصة، الحكومة الاسرائيلية تهدف الى: اولا محاولة خلط الاوراق في الساحة الفلسطينية للتأثير على المفاوضات السياسية الجارية مع القيادة الشرعية الفلسطينية؛ ثانيا تطمين الشارع اليميني داخل الساحة السياسية أن حكومة نتنياهو يدها طويلة، ولديها جاهزية عالية للرد بقوة على اي عمل غير مسؤول في اي جبهة؛ ثالثا تلميع دور حركة حماس في اوساط الجماهير الفلسطينية والعربية بعد إنكفاء وتراجع مكانتها في اعقاب إندثار حكم الاخوان في مصر، وإفتضاح دور الاخوان التخريبي في العديد من الساحات العربية؛ رابعا التشويش على إحتفالات عيد الميلاد المجيد، التي شهدت اول امس قداس عيد الميلاد في كنيسة المهد في بيت لحم بحضور الرئيس محمود عباس، وإفقاد ابناء الشعب الفلسطيني لحظات الفرح، التي يعيشها.
وعلى صعيد حركة حماس، التي كما اشير آنفا، ليس لها علاقة بعملية القنص، فانها تستهدف من اي عملية تصعيد التالي: اولا إستثمار ذلك تعزيز مكانتها في اوساط الجماهير الفلسطينية والعربية؛ ثانيا المزاودة على القيادة الشرعية من خلال التغني بشعار "المقاومة"، الذي لم يعد ينطلي على احد من العرب والمسلمين؛ ثالثا إستغلال التصعيد في التحريض على العرب عموما ومصر خصوصا، ووضعها في "ذات الموقع" الاسرائيلي ب"حصار" محافظات الجنوب، لعل وعسى يؤثر ذلك في تراخي القبضة المصرية المطاردة لحركة الانقلاب وقادتها في جماعة الاخوان المسلمين؛ رابعا إستغلال أنات وآلآم الجماهير لممارسة ارهابها على القوى غير الملتزمة بتعهداتها الامنية مع حكومة نتنياهو؛ خامسا للتهرب من ملف المصالحة.
لكن القوى المحلية والاقليمية والدولية وخاصة الولايات المتحدة تعي حاجة الفرقاء المذكورة اعلاه للتصعيد، لكنها ليست معنية الان بقبول اي تصعيد يهدد رعايتها لابرام إتفاق سلام بين القيادة الفلسطينية ودولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، لذا بقدر ما قبلت سقف وحدود الرد الاسرائيلي، للفت نظر حركة حماس لاي تجاوز لاتفاق الهدنة، بقدر ما ترفض اي تصعيد دراماتيكي الان يخل بتوجهاتها السياسية، لاسيما وان الادارة الاميركية تعتبر تحقيق قفزة في عملية السلام على المسار الفلسطيني / الاسرائيلي بمثابة إنتصار شخصي لكل اركانها وللولايات المتحدة ككل. وبالتالي من غير المسموح الان خلط الاوراق، لان لذلك تداعيات على جبهات أخرى قد تؤثر سيناريوهات أميركا لاعادة ترتيب اوراقها وهيمنتها في المنطقة العربية والاقليم الشرق اوسطي عموما.
في كل الاحوال كشفت عملية القنص في ناحل عوز قبل يومين عن عدم سيطرة حركة حماس على الاوضاع في غزة، وان الامور آخذة في التسرب من بين يديها، لان المواطنين وقواها ضاقوا ذرعا بحركة الانقلاب الحمساوية. وقادم الايام سيكشف عن اشكال اخرى من وهن سطوة وسيطرة حماس على المحافظات الجنوبية.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026