لا رضوخ للضغوط- عدلي صادق
بات الموقف الفلسطيني حيال القدس، عنوان الموقف الوطني قاطبة، بحيث يصبح أي تراخٍ أو قول عائم، مؤشراً على انحناء شائن في وجه الضغوط التي تُمارس على القيادة الفلسطينية. كذلك بات من الأهمية بمكان، أن يعلم الأميركيون، أن صيغ التسوية التي يطرحونها، لن تلقى استجابة، إن لم تكن ملتزمة بمبدأ جلاء قوات الاحتلال عن كل شبر من الأراضي المحتلة في العام 1967 بما فيها القدس الشرقية. وفي إصرار الجانب الفلسطيني على أن يأخذ الأميركيون علماً بأن هذا هو موقفنا النهائي؛ ستكون هناك فرصة لأن تُعاد صياغة الطروحات والمقاربات، بالمنطق الرصين، وبما يتلاءم مع القرارات الدولية ومع إرادة الأمم. وتخطئ إدارة أوباما، حين تعتقد أن بإمكان القيادة الفلسطينية التماشي مع مناقصة للتسوية ومع المنحنى النازل، لتعيين الحقوق الفلسطينية.
فبعد أن أصبحت التسوية خياراً استراتيجياً واقعياً لهذه القيادة، وبعد أن أصبح إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأراضي الفلسطينية وإحراز التحقق الوطني السيّد على 22% من أرض الآباء والأجداد؛ يكون منحنى الهبوط بمستوى الحق الفلسطيني قد وصل الى الحد الأدنى. أما حين يأتي متطرفون عنصريون، ومعهم جمهرة من المهووسين المتطرفين المندفعين للاستيطان؛ فإن المسؤولية تقع على عاتق الأميركيين الذين يوفرون لهذه الحالة الكولونيالية الشاذة، المنتمية لعصور استعمارية، التغطية والمساندة. ولا يُلام أي قائد فلسطيني على تمسكه بمحددات عملية التسوية، لأن أي مساس بمبدأ الاستقلال الوطني الحقيقي على الأراضي المحتلة، سيجعل العودة الى نقطة الصفر هي المآل.
والأفضل للشعب الفلسطيني، في حال استمر الحصار والاستيطان وانسداد الأفق، أن يصبح في مواجهة احتلال سافر لا تقف بينه وبين قوة الاحتلال، أية كيانية. فلم تكن السلطة الفلسطينية، منذ إنشائها، إلا إطاراً إدارياً مؤقتاً، قد تحدد سقفه الزمني بحيث ينتهي قبل دخول الألفية الجديدة.
وليس ثمة جدوى في إبقاء هذا الإطار الى ما لا نهاية، لا سيما وأن الأميركيين يريدونه ـ مع بعض الإضافات ـ غطاءً للاحتلال الحقيقي.
وعندما نعود الى نقطة الصفر، ونصبح في مواجهة احتلال سافر؛ تتغير قواعد التعاطي مع هذا الاحتلال، وسيكون متاحاً للفلسطيني الاستفادة من تجربة الخديعة، لكي لا يعطي لإسرائيل ما لا تستحق، مثلما حدث في "أوسلو" وما ساد التصريح به في مرحلة تطبيقاتها الأولى.
وهنا، وقبل أن يحدث الانهيار التام، ينبغي على الأميركيين إعادة صياغة مقارباتهم، بمنطق أقرب الى العدالة، يلتزم بجوهر قرارات الأمم المتحدة!
كذلك على الأميركيين أن يعلموا منذ الآن، أن الشعب الفلسطيني لن يوافق ألبتة، على تلبية قيادته للمطلب الظلامي السخيف، وهو أن نعترف بـ "يهودية الدولة". فلا يحق لحكومة المتطرفين، التي تزاود على اسحق رابين وشمعون بيريس ومن كانوا معهما؛ أن تطالب باعتراف فلسطيني من هذا النوع.
تماماً مثلما لا يحق لكيري أن يطالبنا باستجابة بهذا المعنى، وهو الذي سيستهجن إن طالبته المرجعيات الدينية المتطرفة في بلاده، بالإعلان عن الولايات المتحدة كدولة بروتستانتية!
الأميركيون هم المطالبون بالإجابة عن الأسئلة الأهم، أو عن الأسئلة الجوهرية: هل انتم معنيون بتسوية يُكتب لها النجاح؟ وإن كان ردهم إيجابياً، يكون السؤال: هل أنتم مقتنعون بالقرارات الأممية وبالحد الأدنى من العدالة؟ وإن كان الرد بالإيجاب، يتداعى الاستفهام: هل تظنون أنكم عندما تستفردون بالقيادة الفلسطينية وتحاولون إملاء صيغ مجحفة، سوف تنجحون في تكريس ما تسمونه "السلام" وإن لم تنجحوا سوف تتكفل ضعوط الاحتلال وضغوطكم بضمان الرضوخ؟! إن كان الرد إيجابياً عن هذا السؤال الأخير، فإن تعقيبنا ببساطة هو انكم واهمون!
adlishaban@hotmail.com