السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

جورج حبش.. وفاء لذكراه - عادل عبد الرحمن

تمر الذكرى السادسة لرحيل الدكتور حورج حبش، الأمين العام الأسبق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الـ26 من يناير الحالي، وهي مناسبة لإحياء ذكرى الرجل، صاحب القامة الرمزية المهمة في الساحتين الوطنية والقومية؛ وكون ذكرى رحيله تحل مع انتهاء اعمال المؤتمر السابع للجبهة الشعبية، ولتسليط الضوء على بعض خصال الحكيم.

مؤسس حركة القوميين العرب احتل موقعا قياديا رئيسيا في الساحات العربية؛ ولعب دورا مركزيا في النضال القومي والوطني. وتميز جورج حبش بالمواقف ذات الطابع الاستراتيجي، بقي أمينا لقناعاته الفكرية الاولى، وواصل العمل على هديها، رغم انها أثقلت تجربته الكفاحية بالصعود والهبوط في المنعطفات الفكرية والسياسية والتنظيمية، التي مرت بها الحركة والجبهة الشعبية.
 
واتسمت شخصية حبش بالصلابة والشجاعة والمصداقية العالية، ما اسبغ عليه صفة حكيم الثورة، التي لم يحصل عليها لكونه طبيبا، وانما نتاج قناعة قطاع واسع من ابناء الثورة الفلسطينية المعاصرة والمراقبين السياسيين لأهمية دور وسياسات الرجل في العملية الكفاحية.

واستطاع ان يسجل لشخصه السبق في التنحي عن موقعه الاول في قيادة الجبهة لمنح الجيل الجديد الفرصة في تولي مهام القيادة وخاصة موقع الأمين العام، وهو ما لم يتحل به أي أمين عام في الساحة الفلسطينية.

ولم يتنح حبش عن موقع الأمين العام بسبب المرض، ولا بسبب عدم قدرته على القيادة، وانما نتاج قناعة بضرورة خلق الفرص امام الدم الجديد من القيادات، وهو ما لم يتميز به حتى من خلفه في موقع الامانة العامة، واقصد المناضل الاسير احمد سعدات، الذي اعيد انتخابه بالاجماع في المؤتمر السابع وفاء لتجربته الريادية في الكفاح، وكونه يقبع منذ احد عشر عاما في زنازين الاحتلال والاسرائيلي.

إعادة انتخاب سعدات من قبل اعضاء المؤتمر، أمر طبيعي ومشروع، ولم يكن من الممكن لرفاقه أن يتخذوا موقفا مغايرا للنتيجة آنفة الذكر. ولكن كما ذكرت في زاوية سابقة، كان الأجدر بأبي غسان ان يبادر هو من موقعه وبشجاعته المعهودة بالطلب من رفاقه اعفاءه من مهام منصبه، لاعطاء الفرصة لادارة العملية القيادية بأريحية نسبية.

كثيرة خصال جورج حبش، رغم ما نعته به العديد من رفاقه القدامى، الذين انشقوا عنه أو تركوا الحركة والجبهة على حد سواء. ولكل شخص عايش الرجل الحق في وضع التقييم، الذي يراه من وجهة نظره. غير ان الجميع يجمع على ان جورج حبش كان رمزا وطنيا وقوميا ملهما لقطاعات واسعة من الجماهير الفلسطينية والعربية.

مع ذلك وبشكل موضوعي ومسؤول، فإن الحكيم وقع في اخطاء إستراتيجية في مسيرة الحركة والجبهة على حد سواء، ليس هنا المجال لذكرها كلها، لكن يمكن ايراد بعضها باختصار شديد:

اولا: غياب الرؤية العقلانية بين المسألتين الوطنية والقومية.

ثانيا: الارتباك والتعثر في العلاقة مع اهل النظام العربي الرسمي.

ثالثا: القراءة الخاطئة للعلاقة بين التحرير والوحدة العربية، وبين القرار الوطني المستقل والبعد القومي.

رابعا: عدم مشاركة الجبهة الشعبية في معركة الكرامة، والنأي بالنفس نتيجة الفهم الخاطئ لمفهوم حرب التحرير الشعبية، والقراءة السطحية للمبادئ الناظمة للعملية الكفاحية.

خامسا: التخندق في مربع السياسة الانتظارية، التي شكلت عبئا ثقيلا على مكانة الشعبية في الساحة الوطنية.

سادسا: عدم إدراك أهمية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ما جعل الشعبية تتعامل معها بخفة.

سابعا: مع ان الحكيم كان، هو، من صاغ برنامج النقاط العشر بخط يده، إلا ان الشعبية قاطعت ذهاب الرئيس عرفات للأمم المتحدة، ومن ثم قامت بشق الساحة الوطنية بتشكيلها جبهة الرفض.

ثامنا: الرهان على فصائل الجملة الثورية الديماغوجية في الساحات العربية، وإدارة الظهر للقوى الوطنية والقومية باتجهاتها المختلفة.

تاسعا: عدم الربط العملي والمسؤول بين الشعار الاستراتيجي والممارسة التكتيكية في المنعطافات السياسية المهمة في مسيرة الثورة..... إلخ.

مع ذلك، كان الحكيم منارة قومية ووطنية، وسيبقى رمزا من رموز الكفاح الشجاعة في الميادين المختلفة، ولن ينسى الشعب العربي الفلسطيني ولا قياداته وفصائله المكانة المميزة للرجل، وليس فقط رفاقه في الشعبية. رحم الله جورج حبش.


ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026