مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

لم لا يكون ذلك الآن؟- احمد دحبور


ما زلت اذكر المفارقة وكأنها قد حدثت يوم امس فمنذ سنوات قليلة سعدنا في البيت، بزيارة ابني الوحيد الذي يعيش في الغرب. وقد رأى - ما دام ذلك ممكنا، ان يذهب الى حيفا، مسقط رأس ابيه.. وكان ان تأخر في حيفا حتى ساورنا القلق الذي تحول الى توتر ويأس مع قلة الحيلة، حتى اذا عاد، فوجئ بأثر تأخره على ملامحنا انا وامه.. والطريف انه لم يشعر بالغلط، بل طلع بالعالي علينا وهو يحتج على قلقنا من تأخره.. فقد كان في حيفا، وحيفا هي مدينته التي يحق له ان يحل فيها ما استطاع الى ذلك سبيلا..
الى هنا، وتفاصيل تلك الحادثة تبدو طبيعية، فالآباء يقلقون على ابنائهم - ولا سيما اذا كانوا مغتربين - والابناء لا يفهمون سبب ذلك القلق، فما دامت تلك حيفا، وما دامت حيفا بلد الاهل، فليس من سبب في الوجود يحول دون مكوث الابن في بلد ابيه!!
الا ان الواقع الضاغط يقول شيئا آخر، والمفارقة لا تحتمل استثناء عندما يتعلق الامر بالاحتلال والحدود والممنوعات والمخالفات وما الى ذلك من مظاهر القهر والاغتراب القسري..
ولعلي، اثناء غضبي من تسرع ابني، اغفلت بدهية بسيطة تقول ان الحياة ليست كما نريد، بل انها مرتبة وفق ما يراد لنا، وامامنا طريقان: اما ان نمتثل للواقع واما ان نضرب الحائط برؤوسنا.. وهكذا مرت تلك المفارقة بسلام لتكون مجرد اشارة من اشارات الحياة على الاجيال بالحكمة الزاجرة التي تدعو الاب الى مؤاخاة ابنه عندما يكبر..
ولكن مع ذلك يظل السؤال مفتوحا وقائما: هل ان حياتنا وظروفنا الفلسطينية طبيعية بحيث يمكن الاعتراض على ما جرى؟ فمن حق الابن ان ينعم برؤية بلاده ومن حق الابوين ان يخافا على ابنهما الذي ربياه كل شبر بنذر.. ويزيد المفارقة قسوة ان غلطة واحدة في المعادلة التي وقعنا ضمن حدودها، يمكن ان تؤدي الى الموت، فالقتل، في احد معانيه الممكنة هو فلكلور صهيوني ولا سيما حين يكون مشروع القتيل عربيا، انها الغلطة التي لا يمكن تسويتها بعقوبة ما، فاصبع الجندي على الزناد، وتهمة التخريب والعدوان جاهزة لالحاقها بالفلسطيني..
هل نسطح المسألة بالشكوى والقول انه ظلم تاريخي لا مثيل له؟ وانه الابارتايد بأبشع تجلياته؟ وهل يحتمل الامر، ولو نظريا، مجرد السجال او الجدال مع العدو المسلح حتى الاسنان؟
 وقد يقول العدو في الرد عليك: انت الذي اتيت الى هنا، ولم يضربك احد على يدك لتقدم على ذلك، ولهذا العدو ان ينسجم مع لا منطقه الخاص وان يبتسم سعيدا لان الذي اوله شرط، آخره التزام. على ان يكون واضحا ان الالتزام مطلوب منا، والعقوبة مرسومة علينا ومن لا يعجبه فلينطح الجدار..
هل اريد من هذه الغمغمة ان اشير بشكل مباشر او غير مباشر، الى اننا وقعنا ضحية اتفاق مجحف؟ وهل يفهمنا الاشقاء العرب ونحن نعاني تحت وطأة هذه المظلمة التاريخية؟
 لست في وارد فتح موضوع سياسي، فقد وقعنا في المأزق التاريخي وما كان كان، والمعادلة اكثر تعقيدا من ان نكون اصبنا او اخطأنا باتباع هذه الطريق والابتعاد عن تلك. ذلك انه منذ وقوع النكبة ونحن في موقع المذلين المهانين، حيث تطول قائمة الشكوى من جور الاحتلال الى سياسة ذوي القربى الى عدم المسؤولية التاريخية لدى المجتمع الدولي..
والجارح في الامر ان العربي الذي يمكن ان يتفهم آلامنا، هو جاهز بدوره لالقاء اللوم علينا، وقديما قالت امي: ماذا اتذكر منك يا سفرجل وكل مصة بغصة؟
 ومع هذا، لا ارانا في موقع تدبيج شكوى جديدة، فالمظلمة التاريخية المزمنة قائمة وليس لنا الا ان نفعل شيئا، مع ان عابر الطريق يعرف ما علينا ان نفعل، وقد فعلنا الكثير، من الانخراط في الحياة السياسية العربية، الى المقاومة، الى انتاج ادب الرفض والاحتجاج، ولكن هل هذا يكفي؟
 الا نفكر معا بصوت موحد مرتفع في الخطاب الذي نواجه به وطننا العربي والعالم؟ ولم لا يكون ذلك الآن؟

 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026