فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

لم لا يكون ذلك الآن؟- احمد دحبور


ما زلت اذكر المفارقة وكأنها قد حدثت يوم امس فمنذ سنوات قليلة سعدنا في البيت، بزيارة ابني الوحيد الذي يعيش في الغرب. وقد رأى - ما دام ذلك ممكنا، ان يذهب الى حيفا، مسقط رأس ابيه.. وكان ان تأخر في حيفا حتى ساورنا القلق الذي تحول الى توتر ويأس مع قلة الحيلة، حتى اذا عاد، فوجئ بأثر تأخره على ملامحنا انا وامه.. والطريف انه لم يشعر بالغلط، بل طلع بالعالي علينا وهو يحتج على قلقنا من تأخره.. فقد كان في حيفا، وحيفا هي مدينته التي يحق له ان يحل فيها ما استطاع الى ذلك سبيلا..
الى هنا، وتفاصيل تلك الحادثة تبدو طبيعية، فالآباء يقلقون على ابنائهم - ولا سيما اذا كانوا مغتربين - والابناء لا يفهمون سبب ذلك القلق، فما دامت تلك حيفا، وما دامت حيفا بلد الاهل، فليس من سبب في الوجود يحول دون مكوث الابن في بلد ابيه!!
الا ان الواقع الضاغط يقول شيئا آخر، والمفارقة لا تحتمل استثناء عندما يتعلق الامر بالاحتلال والحدود والممنوعات والمخالفات وما الى ذلك من مظاهر القهر والاغتراب القسري..
ولعلي، اثناء غضبي من تسرع ابني، اغفلت بدهية بسيطة تقول ان الحياة ليست كما نريد، بل انها مرتبة وفق ما يراد لنا، وامامنا طريقان: اما ان نمتثل للواقع واما ان نضرب الحائط برؤوسنا.. وهكذا مرت تلك المفارقة بسلام لتكون مجرد اشارة من اشارات الحياة على الاجيال بالحكمة الزاجرة التي تدعو الاب الى مؤاخاة ابنه عندما يكبر..
ولكن مع ذلك يظل السؤال مفتوحا وقائما: هل ان حياتنا وظروفنا الفلسطينية طبيعية بحيث يمكن الاعتراض على ما جرى؟ فمن حق الابن ان ينعم برؤية بلاده ومن حق الابوين ان يخافا على ابنهما الذي ربياه كل شبر بنذر.. ويزيد المفارقة قسوة ان غلطة واحدة في المعادلة التي وقعنا ضمن حدودها، يمكن ان تؤدي الى الموت، فالقتل، في احد معانيه الممكنة هو فلكلور صهيوني ولا سيما حين يكون مشروع القتيل عربيا، انها الغلطة التي لا يمكن تسويتها بعقوبة ما، فاصبع الجندي على الزناد، وتهمة التخريب والعدوان جاهزة لالحاقها بالفلسطيني..
هل نسطح المسألة بالشكوى والقول انه ظلم تاريخي لا مثيل له؟ وانه الابارتايد بأبشع تجلياته؟ وهل يحتمل الامر، ولو نظريا، مجرد السجال او الجدال مع العدو المسلح حتى الاسنان؟
 وقد يقول العدو في الرد عليك: انت الذي اتيت الى هنا، ولم يضربك احد على يدك لتقدم على ذلك، ولهذا العدو ان ينسجم مع لا منطقه الخاص وان يبتسم سعيدا لان الذي اوله شرط، آخره التزام. على ان يكون واضحا ان الالتزام مطلوب منا، والعقوبة مرسومة علينا ومن لا يعجبه فلينطح الجدار..
هل اريد من هذه الغمغمة ان اشير بشكل مباشر او غير مباشر، الى اننا وقعنا ضحية اتفاق مجحف؟ وهل يفهمنا الاشقاء العرب ونحن نعاني تحت وطأة هذه المظلمة التاريخية؟
 لست في وارد فتح موضوع سياسي، فقد وقعنا في المأزق التاريخي وما كان كان، والمعادلة اكثر تعقيدا من ان نكون اصبنا او اخطأنا باتباع هذه الطريق والابتعاد عن تلك. ذلك انه منذ وقوع النكبة ونحن في موقع المذلين المهانين، حيث تطول قائمة الشكوى من جور الاحتلال الى سياسة ذوي القربى الى عدم المسؤولية التاريخية لدى المجتمع الدولي..
والجارح في الامر ان العربي الذي يمكن ان يتفهم آلامنا، هو جاهز بدوره لالقاء اللوم علينا، وقديما قالت امي: ماذا اتذكر منك يا سفرجل وكل مصة بغصة؟
 ومع هذا، لا ارانا في موقع تدبيج شكوى جديدة، فالمظلمة التاريخية المزمنة قائمة وليس لنا الا ان نفعل شيئا، مع ان عابر الطريق يعرف ما علينا ان نفعل، وقد فعلنا الكثير، من الانخراط في الحياة السياسية العربية، الى المقاومة، الى انتاج ادب الرفض والاحتجاج، ولكن هل هذا يكفي؟
 الا نفكر معا بصوت موحد مرتفع في الخطاب الذي نواجه به وطننا العربي والعالم؟ ولم لا يكون ذلك الآن؟

 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026