الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

"عين حجلة" .. جاذبية المواجهة - د. أحمد جميل عزم


كان قيام نحو ثمانمائة ناشط فلسطيني بالوصول الأسبوع الماضي إلى قرية عين حجلة، في الأغوار، بمثابة "البروفة" الثالثة الرئيسية لفكرة إقامة قرى فلسطينية، في مناطق مهددة بالمصادرة، من قبل قوات الاحتلال، ولكن هذه المحاولة شهدت مفاجآت حتى للناشطين الذين قاموا بها.
تقع القرية على الحدود الشرقية للضفة الغربية، قرب الأردن، ويقول لي أحد الناشطين بفخر رفعنا عليها اسم "دولة فلسطين"، ويقول آخرون، "رفعنا علم فلسطين هنا لأول مرة".
تفاجأ الناشطون بالإقبال الذي فاق ما حدث في تجربتي باب الشمس (مطلع العام 2013 )، وأحفاد يونس (آذار (مارس) 2013)، رغم أن الوصول إلى مكان القريتين المذكورتين، كان أسهل نسبيا. انخفض عدد المشاركين في عين حجلة بعد اليوم الأول إلى نحو مائة، وهو أمر متوقع، ولكن العدد بدأ بالصعود ثانية، ويقول الناشطون إن العدد قد بلغ في يوم الخميس السابق لاقتحام الجيش، نحو خمسمائة، وإن هذا بدأ يثير حيرة المنظمين الأساسيين خصوصا من حيث تأمين سبل الإقامة والحياة، وكان متوقعا وصول الآلاف في اليوم التالي لأداء صلاة الجمعة في القرية.
يقدم الناشطون تفسيرا مثيرا للاهتمام لهذا النمو الكمي، فعدا عن أن التجارب السابقة راكمت خبرات وآليات عمل، فإن اختيار مكان حدودي أقرب لأن يكون مكانا عسكريا، كان نوعا من إعلان المخاطرة وتأكيد جدية المواجهة، وهو ما يؤكد بحسب هؤلاء الناشطين، أن الجماهير مستعدة للمخاطرة، وتبحث عن المواجهة. ويقول الشباب إن مواجهات كانت تحدث يوميا مع الجنود، لم تغط إعلاميا، ولكنها أسهمت في تعزيز وحدة القرية وجلب نشطاء شبان جدد، من مواقع المواجهة الساخنة في المخيمات، وممن كانوا يشكون في المقاومة الشعبية وبأنها مقاومة ناعمة. فقد حدثت صدامات مع الجنود على قضايا منها، محاولة الشباب مد خطوط مياه للقرية، ومنها اعتقال الجنود لناشط، ما أدى إلى مواجهات انتهت بانتزاع المعتقل من بين يدي الجنود، وكان من تكتيكات الشباب، التهديد بقطع طريق 90، وهو الطريق الرئيسي في المنطقة، ما كان يؤدي إلى نوع من الصدامات والمساومات مع الجنود.
أضف إلى هذا كانت المفاوضات، أو بكلمات أخرى التوقيت، عاملا أساسيا في سعة الإقبال على الخطوة. فالناشطون لا يخفون أن اختيار الأغوار هو رد على خطط وزير الخارجية الأميركية جون كيري، لتأجيل أمر الأغوار أو استثنائها من التسوية السياسية التي يسعى إليها. وإعلان أن هذه الخطط قد تواجه تحديا شعبيا، وأن المفاوض الفلسطيني يمكن أن يجد أوراق ضغط شعبية، وأن تغيير موازين القوى على الأرض ليس مستحيلا.
كان التكتيك الإسرائيلي المراهنة على عامل الزمن، وإرهاق الشبان، وانحسار عددهم تدريجيا، دون الحاجة لاقتحام القرية، ولكن هذا التكتيك فشل مع تزايد عدد القادمين للقرية.
إلى ذلك يعتقد الشبان أن للقرية رمزية عالية متعددة الأوجه، أولها قدمها وجذورها الكنعانية، وثانيها، أنها أملاك كنسية (للكنيسة الأرثوذكسية)، التي نظرت برضا للخطوة، سيما وأنها تفتح ملف أملاكها التي يحظر الاحتلال دخولها والبناء فيها ، وأن هذا يؤكد الوحدة المسيحية المسلمة، ثم إن القرية كانت مأهولة حتى العام 1967 ومنع أهلها من العودة إليها، وقد استخدم الشباب أنقاض البيوت وبدأوا استصلاحها للسكن، وبدأت عائلات وأطفال تنضم للقرية. ويراهن الشبان على أن المراحل المقلبة ستشهد اتساع الظاهرة، والعمل على بناء أماكن وقرى مستدامة، وبحيث تكثر المبادرات الشعبية لإقامة مثل هذه القرى، والعودة للمناطق المصادرة والقرى المدمرة والمهجرة، إن لم يكن للسكن فلتثبيت الوجود ولو بالتنزه. وما يلفت أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 بدأوا في الآونة الأخيرة مبادرات شبيهة تقوم على العودة الموسمية ورفع يافطات عربية، للقرى التي هجروا منها، ومنعوا من العودة إليها رغم أنهم يسكنون قربها أحيانا.
لعل من أدلة زخم التجربة، أن مجموعات واصلت محاولة وصول القرية حتى السبت الماضي، وقام الجيش الإسرائيلي بعمليات احتجاز وملاحقة لهذه المجموعات، بما فيهم الناشطون الذين حاولوا العودة، وكما يخبرني ناشط من الأراضي المحتلة عام 1948 فإنه سمع الجنود وهم يعبرون عن سخطهم واستغرابهم من حقيقة أن مثل هذا النشاط وضعهم في حالة تأهب لمدة أسبوع كامل.


ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026