الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

جَد المرأة الكاذبة- عدلي صادق


كان القس الكاثوليكي وناشط السلام سيمون حرّاق، وهو أميركي من أصل عربي ـ أو فلسطيني على الأرجح ـ قد استمع ذات يوم، عبر إذاعة شعبية أميركية، الى حديث لامرأة تروّج لفكرة أن بلادنا فلسطين، كانت صحراء قاحلة، وبلا شعب، قبل أن يغزوها الصهاينة. فقد زعمت في حديثها، أن جدها سافر الى "إسرائيل" عندما كانت صحراء، وزار اليابان عندما كانت بلا سيارات!
الأب حرّاق، أرسل الى الإذاعة رداً يختزل عصارة معرفته بتاريخ فلسطين وبحياة أهلها، قال فيه: يمكنني أن أفهم الشق المتعلق باليابان من حديث ضيفة الإذاعة، أما رحلة جد، فقد التبس تاريخها عليّ، إذ لا يمكن أن تكون حدثت في العام 1946 لأن في تلك السنة سافر الى فلسطين نائب رئيس سلطة الأراضي الأميركية (وذكره بالاسم) وعاد ليقول إن تلك البلاد تشبه ولاية كاليفورنيا، مع فارق أن تربتها أفضل كثيراً. وأضاف حرّاق، لا أظن أن رحلة جد، حدثت في العام الذي قبله (1945) لأن فلسطين كانت في تلك السنة، تضم 600 ألف دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون وحدها، وكان انتاجها 80 ألف طن من زيت الشجرة المباركة. ونستبعد تماماً أن تكون زيارة جد، وقعت في العام 1943 لأن في تلك السنة، انتجت فلسطين 280 ألف طن من الحمضيات ومن سائر الفاكهة، ولا أظنها رحلة حدثت في العام الذي قبله، لأن فلسطين أنتجت في ذلك العام 305 آلاف طن من الحبوب. ولا يمكن أن نصدق أن جد سافر الى فلسطين في العام 1939 لأن في تلك السنة صدّرت البلاد 15 مليون صندوق حمضيات. فكيف تكون فلسطين أرضاً صحراوية، وبلا شعب، قبل تأسيس إسرائيل؟!
كذلك لا يمكن أن يكون جد، زار فلسطين في العشرية الأولى من القرن العشرين، لأن موشي دايان نفسه، كتب أن ما من قرية يهودية إلا وبُنيت على أنقاض قرية فلسطينية، وما من موضع بُني في هذه البلاد؛ لم يكن مسكوناً من قبل العرب. وأضاف حراق وهو استاذ جامعي ومؤرخ: مستحيل أن تكون رحلة جد، حدثت في العام 1893 لأن القنصل البريطاني لدى الدولة العثمانية، نصح حكومته في تلك السنة، باستيراد أشجار الفاكهة من يافا، لتحسين الانتاج في استراليا وجنوب إفريقيا. ونستبعد تماماً أن تكون الرحلة في العام 1887 لأن الرحالة لورانس إليفانت كتب أنه أصيب بالذهول عندما أطل على أحد وديان فلسطين، فأبصر بحيرة هائلة خضراء، من سنابل الحبوب المتموجة، وعلى الروابي تنهض قرى، كأنها جُزر في البحر الأخضر. ولا يمكن أن يكون حدوث رحلة جد، في العام 1856 لأن في تلك السنة، أوصى القنصل الأميركي في القدس، باستفادة مزارعي الحمضيات في فلوريدا، من التقنيات الفلسطينية في التطعيم. ومستحيل أن تكون الزيارة في الفترة بين 1820 و1850 لأن الجغرافي الألماني الكسندر شولش، ذكر آنذاك، بأن فلسطين تصدّر الى أوروبا كميات كبيرة من فائض منتوجها الزراعي. ولا يمكن الافتراض بأن رحلة جد، حدثت في القرن السابع عشر، لأن في العام الخامس عشر من ذلك القرن، اعترف المؤرخ الفرنسي بول ماسون، أن القمح الفلسطيني أنقذ فرنسا قبلئذٍ، من عدة مجاعات.
في رسالته، توغل الأب سيمون في الماضي السحيق، ليأخذ من كل حقبة صورة أو مشهد، وبالطبع لم يكن جائزاً الافتراض أن جد تلك قد ذهب الى فلسطين في القرن الثاني عشر، لكي يستشهد سيمون حرّاق بما كتبه الرحالة الألماني "ثيودريش" عن فتنة فلسطين وخصوبة أرضها التي تنتج أنواع الفاكهة والعنب الفاخر والتمور والحمضيات، ويركز على مشهد الخير في خراج كل مدينة وقرية، ليثبت أن الصحراء التي تحدثت عنها الصهيونية، أو الأرض التي بلا شعب، ليست إلا من صنع مخيلاتهم.
إن عقول صهاينة اليوم، المتمادين في الجنون والجريمة والعدوان، هي الشبيهة بالفيافي المقفرة، بلا اخضرار، وهم الكاذبون الأدعياء كجد ضيفة الإذاعة الأميركية وحفيدته!
adlishaban
 
 
za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026