فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

حاضر بيروت ... مستقبل دمشق - نائل حريري

من المصادفات التاريخية الممتعة أن يتزامن الاستحقاق الرئاسي اللبناني الحالي مع الانتخابات السورية الرئاسية للمرة الأولى في تاريخها. لم تعش سورية هذه التجربـــة فعلياً، وكان أقرب المفاصل التاريخية إليها اخـــتيارالبرلمان شكري القوتلي عام 1943 كرئيـــس تــوافــقــي، ومنـــذ ذلك الوقت بات الانقلاب يطيح الانقلاب، بدءاً بانقــلاب حسني الزعيم على القوتلي عام 1949 وانتهاء بانقلاب حافظ الأسد على نور الدين الأتاسي عام 1970، مروراً بالاستفتاء الشعبي الذي سلم جمال عبدالناصر قيادة سورية في فترة الوحدة.
والسوريون اليوم إذ ينظرون إلى لبنان بعين غير تفصيلية، وتجربة سياسية بعيدة تماماً من النضج، وضعف في تصور وتمثل مسائل وقف الحرب ومبادئ العدالة الانتقالية، يمكّنون عين الباحث من استشراف آرائهم في مستقبل سورية من خلال نظرتهم إلى الحاضر اللبناني، وعبر استغراب واستهجان قسم كبير منهم لإمكانية انتقال شخصيات سياسية كسمير جعجع وميشال عون من جنرالات حرب أهلية إلى مرشحين رئاسيين.
وعلى رغم التسليم بأن الوضع السياسي في لبنان أعقد بكثير من مجرد تناوله من هذه النقطة، فإن هذا الطرح في ذاته محوري في ما يتعلق بالوضع السوري أكثر من أهميته في ما يخص الشأن اللبناني.
ليس هناك أفضل من استدعاء التجربة اللبنانية في السنوات الثلاثين الماضية لحل الإشكالية التي ما زالت عالقة في أذهان غالبية السوريين: "هل ما يحدث في سورية بالفعل حرب أهلية"؟ وبعيداً من فوضى المصطلحات وتسييسها وعن التيارات التي تسمي الوضع السوري ثورة مسلحة أو حرباً على الإرهاب، فإن النظر إلى حاضر لبنان قد يستقرئ المستقبل السوري كما سيحدث، ويضع المسألة السورية في نصابها الحقيقي من منظور محايد جداً يصفها بالفعل بأنها "حرب أهلية".
ما لا يـــبدو مفـــهوماً لدى السوريين اليوم في الشأن اللبناني يتعلق بالثمــن الباهظ لإنهاء الحرب، بما في ذلك من سيناريوات ومخطـــطات للعـــدالة الانتــــقالية لا تجد اليوم في سورية مَنْ هم على استعداد لتقبلها، بل إن استمرار الحرب كفيل بإبعاد السوريين أكثر فأكثر عن تقبل أفكار المسامحة والتجاوز، وطي صفحة الحرب ضمن منظومة عدالة انتقالية، كلما ازداد نزيف الدم ومدى اتساع الجرح.
ولكن، لا حرب تستمر إلى ما لا نهاية، والحروب كلها تنتهي إما باتفاقات وإما باستسلام نهائي أو إبادة. فإذا كان الوضع السياسي الدولي لهذا الملف يراوح مكانه طالباً الخيار الأول، والنظام السوري في فرضه الاستحقاق الرئاسي في هذا التوقيت يدفع بعكسه، فإن هذا يعني أن الانتخابات الرئاسية السورية الوشيكة لن تغيّر من الوضع الســـوري شيئاً، وسيبقى الحل للأزمة مرتبطاً ليس فقط بإرادات قوى عظمى دولية، بل كذلك بجنرالات حرب لن يخرجوا من هذه المعركة من دون حصة من الكعكة... بالتالي، فإن ثمة اتفاقاً لن يكون بشار الأســـد الطرف السوري الوحيد فيه، فكذلك ثمة وجوه سورية طارئة فرضـــتها الحرب، مثل زهران علوش وجمال معروف وعبدالجبار العكيدي وأبو محمد الجولاني، إضافة إلى أسماء أخرى بعيدة من العـــين الإعلامية ظهرت أو ستظهر، أولئك مَنْ سيكون بعضهم- أو كلهم- شركاء في وقف الحرب كما هم شركاء في الحرب.
هكذا، يبدو أن المستقبل السوري يستشف خطوطه من الحاضر اللبناني، بدءاً بالمديونية الضخمة المتوقعة التي ستلقى على أكتاف الدولة السورية ثمناً لوقف الحرب وإعادة الإعمار، وانتهاء بمسار العدالة الانتقالية الذي سيحول هؤلاء الأمراء الحربيين إلى شخصيات سياسية سورية تزاحم على مواقعها وتبني تكتلاتها الجماهيرية، ثم بعـــد ثلاثين سنة تصل سورية إلى الفراغ السياسي والاجتماعي نفسه الذي تقوده تكتلات فردية أو جبهوية، بصرف النظر عما وراء هذه التكتلات وعن قوة حضور المسألة الطائفية أو الأيديولوجية خلفها. ولن تبدو التسميات عندئذ بهذه الأهمية، إذ تحكم النتائج الصورة الكبرى للوطن السوري، وتدخله في مسيرة الدولة الفاشـــلة البعيدة جداً من إنتاج جيل متحرر من التحزبات التي تصـــاغ الــيوم في شكل طارئ، وتقودها شخصيات لا يميزها مقدار رؤيتها الشاملة أو رغباتها الوطنية أو حتى كمية الدماء التي تلطخ أيديـهــا، بمقدار ما تجمعها سطوتها في زمن الحرب وقدرتها على حشــد فصائلها خلفها، والمطالبة بالاستكمال السياسي للأهداف التـــي كاـن القتال لأجلها عسكرياً. وهي في الواقع لا تزيد على الرغبة في السيطرة والفرصة للوصول إلى سدة الحكم، ولا تتفاوت بين بعضها إلا في التفاصيل الشكلية ومدى الاستعداد البراغماتي للالتحاف بأي خطاب ملائم، من ديموقراطية وحرية وعدالة، إلى خلافة وجهاد، إلى قضاء على الإرهاب، إلى سيادة الدولة، إلى محاربة القوى الإمبريالية... بل ربما استرجاع فلسطين كذلك.
عن "الحياة" اللندنية

 

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026