فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

التعديل خطوة تستحق التقدير - عمر حلمي الغول

اصدر الرئيس محمود عباس قرارا بتعديل المادة 98 من قانون العقوبات (الاردني، الذي مازال العمل جاري به في فلسطين) رقم 12 لسنة 1960، ويتضمن التعديل "إلغاء العذر المخفف المتعلق بقضايا الشرف". وهو ما يعني الحؤول دون تدخل القضاء في التخفيف من  العقوبات المتعلقة بجرائم القتل للنساء تحت عنوان " قضايا الشرف". 

القرار يعتبر خطوة مهمة وضرورية من قبل رأس الشرعية الوطنية تجاه اولا إنسجام القانون العام المعمول به في فلسطين مع روح القانون العام او النظام الاساسي (الدستور)؛ ثانيا الانسجام والتلازم بين القانون وحماية حقوق المرأة الفلسطينية، لا سيما وان النظام القانون الفلسطيني أنصف المرأة، والغى التمييز الذكوري ضدها؛ ثالثا كما ان التعديل حرر يد القضاء من تلك المادة المتناقضة مع الحريات الاجتماعية والسياسية؛ رابعا التأصيل للمساواة بين المرأة والرجل؛ خامسا كبح جماح العادات والتقاليد البائدة والمتناقضة حتى  مع تعاليم الدين الحنيف والقرآن الكريم؛ سادسا ترسيخ قيم العدالة الاجتماعية؛ سابعا رفع مكانة الحق العام إلى درجة التماثل مع حرية الانسان بغض النظر عن جنسه. 
التعديل للمادة المذكورة آنفا، يستحق التقدير والثناء، ليس من باب التطبيل الشكلي، وانما لان الخطوة تعتبر بمقاييس النظم المعمول بها في اوساط المجتمعات العربية والاسيلامية والعالم ثالثية، خطوة متقدمة وشجاعة، وتستقيم مع تطور ورقي المجتمع الفلسطيني في حماية حقوق الانسان وخاصة المرة الفلسطينية، التي دفعت ضريبة عالية جدا جدا طيلة الاعوام والعقود الماضية نتيجة التمييز وتجبر المنطق الذكوري باسم الدين والعادات والتقاليد البالية وصمت الانظمة السياسية او بالاحرى تواطئها مع المناخ الرجعي والمعادي لمكانة ودور المرأة في المجتمع. 
غير ان الخطوة الجديدة على اهميتها، تحتاج الى تعزيز وتكريبس في الواقع، وترجمة حقيقية لها في اوساط القضاء واتخاذ اقصى العقوبات بحق الرجال، الذين إرتكبوا او سيرتكبوا جرائم "شرف" ضد النساء بغض النظر عن علاقة هذا الانسان او ذاك بالمرأة، التي تعرضت او تتعرض لعملية القتل. 
وما لم يتخذ القضاء الفلسطيني دوره الحقيقي في حماية المرأة، فإن الضرورة تتطلب عندئذ من الرئيس عباس وحكومتة عموما ووزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى اتخاذ ما يلزم لترجمة التعديل في ارض الواقع، واتخاذ عقوبات قاسية ضد اي رجل يرتكب جريمة ضد المرأة. لان الشرف يكمن في الدفاع عن المجتمع واهداف الشعب ومشروعه الوطني. 
وفي السياق على رجال الدين ووزارة الاوقاف، وايضا وزارات الثقافة والاعلام وغيرها من المنابر والمؤسسات الاهلية والرسمية وخاصة منابر حقوق الانسان وبالتحديد المنظمات النسوية واتحاد المراة العام، جميع هذه المؤسسات عليها مسؤولية خاصة في نشر الوعي الايجابين وتعميم التعديل من خلال الندوات وورش العمل وباللقاءات الاعلامية مع الفضائيات والاذاعات والكتابة في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتعزيز عملية المساواة بين المراة والرجل، وكبح كل سياسة تقوم على "اخذ القانون باليد". وترك الامور للحق العام ليأخذ دوره من خلال القانون الفلسطيني. 
الخطوة الجديدة تحتاج إلى جهود الجميع واولا القضاء لتصبح راسخة في وعي الجماهير، ولجم النزعات الذكورية المعادية لحرية ومكانة ودور المرأة الفلسطينية. والجميع يعلم ان المرأة كانت ومازالت شريكا اساسيا في حمل راية الوطنية والدفاع عن الشرعية والمصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026