الأحمد يلتقي القنصل العام البريطاني لدى فلسطين    "هيئة الأسرى": الأسير فادي أبو عطية تعرض لتعذيب وحشي أثناء اعتقاله    سلسلة غارات للاحتلال تستهدف مناطق متفرقة في لبنان    رام الله: قوى الأمن تحبط محاولة سطو مسلح على محل صرافة وتقبض على 4 متهمين    أبو الغيط: جميع الأطروحات التي تسعى للالتفاف على حل الدولتين أو ظلم الشعب الفلسطيني ستطيل أمد الصراع وتعمق الكراهية    قوات الاحتلال تغلق حاجز الكونتينر شمال شرق بيت لحم    الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ34    لليوم الـ28: الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها    الاحتلال يقتحم قباطية ويجرف شوارع ويدمر البنية التحتية    الطقس: فرصة ضعيفة لسقوط الامطار وزخات خفيفة من الثلج على المرتفعات    الاحتلال يؤجل الافراج عن الدفعة السابعة من المعتقلين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار    شهر من العدوان الاسرائيلي على مدينة ومخيم جنين    الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم وسط اعتقالات وتدمير واسع للبنية التحتية    الرئيس يصدر قرارا بتعيين رائد أبو الحمص رئيسا لهيئة شؤون الاسرى والمحررين    معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال  

معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال

الآن

التعديل خطوة تستحق التقدير - عمر حلمي الغول

اصدر الرئيس محمود عباس قرارا بتعديل المادة 98 من قانون العقوبات (الاردني، الذي مازال العمل جاري به في فلسطين) رقم 12 لسنة 1960، ويتضمن التعديل "إلغاء العذر المخفف المتعلق بقضايا الشرف". وهو ما يعني الحؤول دون تدخل القضاء في التخفيف من  العقوبات المتعلقة بجرائم القتل للنساء تحت عنوان " قضايا الشرف". 

القرار يعتبر خطوة مهمة وضرورية من قبل رأس الشرعية الوطنية تجاه اولا إنسجام القانون العام المعمول به في فلسطين مع روح القانون العام او النظام الاساسي (الدستور)؛ ثانيا الانسجام والتلازم بين القانون وحماية حقوق المرأة الفلسطينية، لا سيما وان النظام القانون الفلسطيني أنصف المرأة، والغى التمييز الذكوري ضدها؛ ثالثا كما ان التعديل حرر يد القضاء من تلك المادة المتناقضة مع الحريات الاجتماعية والسياسية؛ رابعا التأصيل للمساواة بين المرأة والرجل؛ خامسا كبح جماح العادات والتقاليد البائدة والمتناقضة حتى  مع تعاليم الدين الحنيف والقرآن الكريم؛ سادسا ترسيخ قيم العدالة الاجتماعية؛ سابعا رفع مكانة الحق العام إلى درجة التماثل مع حرية الانسان بغض النظر عن جنسه. 
التعديل للمادة المذكورة آنفا، يستحق التقدير والثناء، ليس من باب التطبيل الشكلي، وانما لان الخطوة تعتبر بمقاييس النظم المعمول بها في اوساط المجتمعات العربية والاسيلامية والعالم ثالثية، خطوة متقدمة وشجاعة، وتستقيم مع تطور ورقي المجتمع الفلسطيني في حماية حقوق الانسان وخاصة المرة الفلسطينية، التي دفعت ضريبة عالية جدا جدا طيلة الاعوام والعقود الماضية نتيجة التمييز وتجبر المنطق الذكوري باسم الدين والعادات والتقاليد البالية وصمت الانظمة السياسية او بالاحرى تواطئها مع المناخ الرجعي والمعادي لمكانة ودور المرأة في المجتمع. 
غير ان الخطوة الجديدة على اهميتها، تحتاج الى تعزيز وتكريبس في الواقع، وترجمة حقيقية لها في اوساط القضاء واتخاذ اقصى العقوبات بحق الرجال، الذين إرتكبوا او سيرتكبوا جرائم "شرف" ضد النساء بغض النظر عن علاقة هذا الانسان او ذاك بالمرأة، التي تعرضت او تتعرض لعملية القتل. 
وما لم يتخذ القضاء الفلسطيني دوره الحقيقي في حماية المرأة، فإن الضرورة تتطلب عندئذ من الرئيس عباس وحكومتة عموما ووزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى اتخاذ ما يلزم لترجمة التعديل في ارض الواقع، واتخاذ عقوبات قاسية ضد اي رجل يرتكب جريمة ضد المرأة. لان الشرف يكمن في الدفاع عن المجتمع واهداف الشعب ومشروعه الوطني. 
وفي السياق على رجال الدين ووزارة الاوقاف، وايضا وزارات الثقافة والاعلام وغيرها من المنابر والمؤسسات الاهلية والرسمية وخاصة منابر حقوق الانسان وبالتحديد المنظمات النسوية واتحاد المراة العام، جميع هذه المؤسسات عليها مسؤولية خاصة في نشر الوعي الايجابين وتعميم التعديل من خلال الندوات وورش العمل وباللقاءات الاعلامية مع الفضائيات والاذاعات والكتابة في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتعزيز عملية المساواة بين المراة والرجل، وكبح كل سياسة تقوم على "اخذ القانون باليد". وترك الامور للحق العام ليأخذ دوره من خلال القانون الفلسطيني. 
الخطوة الجديدة تحتاج إلى جهود الجميع واولا القضاء لتصبح راسخة في وعي الجماهير، ولجم النزعات الذكورية المعادية لحرية ومكانة ودور المرأة الفلسطينية. والجميع يعلم ان المرأة كانت ومازالت شريكا اساسيا في حمل راية الوطنية والدفاع عن الشرعية والمصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2025