السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الاسمنت تحت المجهر - د. أسامة الفرا


رفع الحصار عن غزة يعني حرية تنقل الأفراد والبضائع، ما يتعلق بالأفراد يرتبط بآلية العمل في معبري رفح وبيت حانون، الأول يتطلب اتفاقاً مع الأشقاء في مصر حول آلية عمل تسمح بجانب كبير من حرية التنقل، ولا أعتقد أن الأمر يتطلب تدريباً مسبقاً للطواقم الفلسطينية التي ستدير العمل فيه، حيث تمتلك الطواقم الخبرة الكافية التي اكتسبتها على مدار عقدين من الزمان، والثاني يتعلق باتفاق مع الجانب الاسرائيلي ليس ضمن مفهوم التسهيلات بقدر ما يتماشى مع ما نصت عليه الاتفاقات الموقعة، حيث العمل به اليوم يكاد يقتصر على تسهيل مرور الحالات المرضية والبعض من رجال الأعمال، حتى الحالات الانسانية سقطت من أدبيات عمله.
أما الجانب الآخر المتعلق بالحصار يرتبط بحرية تنقل البضائع، وتحديداً بعض البضائع التي وضعتها حكومة الاحتلال على القائمة السوداء ومن ضمنها مواد البناء، وبالتالي مشكلة الحصار الجوهرية تتعلق بمواد البناء «الاسمنت والحديد والحصمة»، وأي إجراءات لا تتيح لهذه المواد الدخول إلى غزة حسب حاجة السوق إليها تبقى إجراءات تجمل صورة الحصار ولا تعالجه، والحديث اليوم يدور حول إجراءات رقابية معقدة من قبل منظمات دولية لمتابعة حركة مواد البناء، الاجراءات المعقدة لن تقف فقط عائقاً أمام الإسراع الذي ننشده في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، بل يقف سداً منيعاً امام عمل القطاع الخاص، وبالتالي قد يقتصر العمل على السماح التدريجي بإعادة القطاع إلى ما كان عليه سابقاً دون فتح آفاق التطور المرتبط بالزيادة الطبيعية للسكان ومتطلباتها.
لا شك أن حركة كيس الأسمنت باتت اللغز المحير للمواطن، حيث التداول به اشبه ما يكون بالتداول بالمواد المخدرة، ناهيك عن سعره الذي قفز لأرقام فلكية تكفلت بإصابة البناء وتفرعاته بشلل أبقاه طريح الفراش، ودفع عشرات الآلاف من المواطنين للانتساب رغماً عنهم لحزب الكنبة، الحزب الذي يتمدد يومياً عدد المنتسبين له، سواء من انتسب إليه حاملاً معه شهادته الجامعية أو أولئك الذين يرتبط عملهم بشكل ما بكيس الاسمنت، لعل المهن المرتبطة بكيس الاسمنت والتي تتجاوز الثمانين مهنة تتكفل بقرع الخزان في حضرة التفاوض حول أبجديات رفع الحصار.
يبدو أن التطمينات المطلوبة للسماح لكيس الاسمنت بالمرور إلى غزة كثيرة ومتشابكة، فعلى سبيل المثال إذا إحتاج المواطن للاسمنت عليه أن يتقدم بطلب مشفوع بالمستندات والخرائط التي تؤكد حاجته له، وطبقاً لها يتم تحديد الكمية المطلوبة ليتم بعدها الصرف على مراحل، وعملية الاعمار ذاتها ستمر بخطوات مشابهة من التعقيد وإن تكفلت المنظمات الدولية بذلك، ويبدو أن كل هذه الاجراءات الصارمة التي قبلت بوضع الاسمنت في خانة «الممنوعات» لم تلب الاشتراطات الاسرائيلية، وهو ما دفع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط «روبرت سيري» للتفكير في إمكانية نشر جيش من المراقبين الدوليين قد يصل عددهم إلى 500 مراقب دولي لمتابعة خطوات كيس الاسمنت وكل حركة له من لحظة دخوله قطاع غزة وحتى يلفظ أنفاسه الأخيرة في إحدى مشتقات البناء، والمؤكد أن هذا الجيش من المراقبين ستتحمل ميزانية إعادة الإعمار تكاليف تشغيلهم.
السؤال الذي يطرح ذاته في ظل هذا التعقيد من الاجراءات هل يمكن لإعادة الإعمار أن تمضي قدماً؟، وكيف يمكن للمواطن التعاطي مع المادة المخدرة الجديدة «الأسمنت» في احتياجاته الملحة؟.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026