السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

يوغا غزة - د. أسامة الفرا

مات اسحق رابين دون أن يحقق بحر غزة حلمه في أن يصحو من نومه ليجده قد ابتلع القطاع بمن فيه وما عليه، بقي البحر على حاله يميل إلى السكون صباحاً قبل أن تتلاطم أمواجه لتفصح عن الوجه الآخر له، يعتلي الصيادون سطحه في مراكبهم المتواضعة بحثاً عن رزق لهم في المساحة الضيقة المسموح لهم بالحركة فيها، يقولون انها ثلاثة أميال تمددت على الورق لستة أميال طمعاً في أن تصل لضعف ذلك قبل نهاية العام، الزوارق الحربية الإسرائيلية ترقب حركة المراكب الصغيرة وتخضعها لقانون غير ما اتفق عليه مراراً وتكراراً بتوسيع رقعة الصيد، تطلق نيران اسلحتها الثقيلة تجاههم لتجبرهم على التراجع إلى الميل الأول، بعد ليل في البحر على مقربة من اليابسة يخرج الصيادون ومعهم ما تيسر من الرزق، عادة بالكاد يوفر ثمن المحروقات التي التهمتها محركات قواربهم، يعودون في اليوم التالي على أمل أن يكون مغايراً لأيام طويلة حملت نفس النتائج.
بعيداً عن رقعة الصيد الزئبقية المسموح بها والممنوع تخطيها، ولعبة القط والفأر بين الزوارق الحربية التي تمخر البحر ومراكب الصيادين الصغيرة التي تتقاذفها الأمواج، يصطف على طول الشاطئ من جنوبه إلى شماله أعداد متزايدة من صيادي "الصنارة"، منهم من احترف ذلك على مدار سنوات عدة ومنهم من دفعته الهواية لذلك، لكن الأهم أن الغالبية جاءت من خارج دائرتي الاحتراف والهواية، قد يكون الدافع لهم الهروب من قسوة متطلبات الحياة اليومية وابتعاداً عن لغة المناكفات التي تثقل كاهل العقل والمنطق.
لا تعنيهم كثيراً الغلة التي سيعودون بها ادراجهم مع الغروب بقدر ما يبحثون عن ممارسة "اليوغا" على طريقتهم، إن كان الهندوس ابتدعوا "اليوغا" للجمع بين الجانب الروحي، المتمثل في التأمل والتفكر والابتعاد عن ماديات الحياة، وبين الجانب العملي المبني على جملة من التمارين الرياضية البدنية، فالمؤكد أن صيادي "الصنارة" حققوا الشيء ذاته لكن على طريقتهم الخاصة، بغض النظر عن الدوافع وإن كانت ممارستها طوعاً أم كرهاً، فالمؤكد أن الغالبية تجد فيها متنفساً لحالة الإختناق الفكري الذي نعاني منه.
مؤكد أن الظاهرة لم تأت من باب الترف الحياتي، ولا تلبية لحاجة ملحة في ترويض النفس وتعزيز قدرتها على الصبر والجلد، فالغالبية الساحقة من مجتمعنا تتمتع بقدر وافر من قوة التحمل التي تحسدنا عليها المجتمعات الأخرى، ألم نصبر على ثلاثة حروب مدمرة في خمس سنوات؟، ففي الوقت الذي واجهنا الموت خلالها بثبات وتمترسنا في أماكننا، كانت المجتمعات المحيطة بنا تفر من ديارها تحت وقع إقتتال هو أقل قسوة مما تعرضنا له، لا نجافي الحقيقة إذا ماقلنا ان البطالة تلعب دوراً محورياً في تشكيل هذه الظاهرة، وأن الهروب من حالة "التناطح" الداخلي هو الآخر يعزز من تواجدها، المؤكد أن ملامح الظاهرة لا تنبئ عن حالة صحية سليمة حتى وإن حملت الصورة الكثير من مكونات "اليوغا".

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026