الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

الوحدة الوطنية وإشكالية التطرف والغلو ...! - د. عبد الرحيم جاموس

جميع الرسائل السماوية حملت رسالة أساسية واحدة، واضحة كما هي دعوة جميع الأنبياء، وهي توحيد العبودية لله الواحد الأحد، وتهذيب النفس البشرية، ليتعامل البشر على أساس هذه القاعدة أنهم جميعاً عبيدٌ لله وحده، وأنهم متساوون فيما بينهم، لا فرق بين صغير أو كبير ولا غني أو فقير ولا فرق بين لون وآخر أو جنس وآخر.
 إن سنة التدافع التي فطـر الله عليها البشر ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)) (سورة البقرة آية 251) تمثل قانون التدافع القائم على أساس المصالح، ولذا وجب البحث عن التشريع أو القانون أو النظام الذي ينظم هذا التدافع، على مستوى الجماعة الواحدة لينظم مصالحها ويحكم علاقاتها، هو كذلك على مستوى الجماعات المختلفة والمتباينة، وصولاً إلى جماعات الدول والكيانات التي تمثل هذه الجماعات على سطح الأرض، مما أفسح المجال لتنظيم العلاقات الدولية على أسس من التعاون والأمن والسلام للجميع والعيش المشترك. 
إن المغالاة والتطرف، يقودان صاحبه إلى تكفير الآخر، وإلى التعصب المصلحي أو الفكري أو الثقافي أو العقائدي، مهما تستر المتعصب بطهرية خالصة أو مطلقة أساسها المبادئ السامية التي وردت في مختلف الديانات السماوية، أو النظريات والأيديولوجيات الوضعية، ويعتقد أصحابها والمؤمنون بها أنها تمثل القيم المثلى والمطلقة، فتدخل صاحبها إلى ساحة الغلو والتطرف والتكفير، وهذا لا يقتصر على جماعة أو دين أو ثقافة بل هو مرض قد تظهر أعراضه لدى أي جماعة في أي مكان أو زمان، وتصبح الجماعة المبتلاة بهذا الغلو والتعصب تبحث دائماً عن عناصر الاختلاف والشقاق بينها وبين الآخر، لتبرر أولاً انغلاقها على ذاتها وعلى ثقافتها وعلى معتقدها، ظانة أنها وما تؤمن به من فكر أو ثقافة أو اعتقاد محل استهداف دائم من الآخر مهما كان، سواء كان هذا الآخر من الجماعة ذاتها، أو من الجماعات المختلفة عنها في الثقافة أو الفكر أو العقيدة، ويقود هذه الجماعة أو هذه الفئة إلى الدخول في صراع داخلي، أو حرب مع الآخر، يغذيه تضخيمها لعناصر الاختلاف والتمايز عنه، ولا تستطيع تلك الفئات أو الجماعات أن ترى أو تجد المشترك مع الآخر مهما اتسعت دائرته، مما يقود إلى تدمير المجتمع وتدمير وحدته الوطنية وتفكك الدول، في حين أن البحث عن العناصر والمصالح المشتركة على مستوى الجماعة الواحدة، يقود إلى الوحدة الوطنية والتلاحم، ويجعل منها عناصر تفاهم وتوحد، تقود إلى التوافق الذي يجنب الجميع في الجماعة الواحدة كل أشكال الصراع الداخلي، والدلائل والشواهد على ذلك كثيرة في تاريخ الصراعات الداخلية داخل المجموعة الواحدة، وما تشهده اليوم العديد من الدول العربية من تصدع وتفكك لوحدة المجتمع والدولة إلا دليل على ذلك، فالتطرف والغلو والتعصب لن يقودا صاحبه إلا في إتجاه واحد وهو الفتنة القاتلة، أو الصراع الدامي والعنيف مع الآخر، والى إهمال كل مشترك بينه وبين الآخر، الذي يمكن أن يمثل حقل تعاون وتوافق بينه وبين الآخر ويجنبه الفتنة وآثارها المدمرة ويحقق له الكثير من المصالح التي يستحيل على التطرف أو الغلو تحقيقها، وهل هناك فساد في الأرض أعظم من فساد الفتنة والتكفير داخل الجماعة الواحدة ؟!!! أو داخل الجماعات والكيانات والدول المختلفة ؟!!! إن انتشار فكر الغلو والتطرف، وبعث الطائفية السياسية من مرقدها، في العديد من الدول العربية، بات يهدد وحداتها الوطنية ووحدة مجتمعاتها بخطر الإنشطار والتقسيم وإشاعة حالة الفوضى وإغتيال الأمن والأمان والسلم المجتمعي، الذي كانت تنعم به هذه الدول ومجتمعاتها، لذا لابد من مواجهة حاسمة مع قوى الغلو والتطرف، فكرياً ومادياً، لردعها وإعادتها إلى صوابها، وحماية الوحدة الوطنية والمجتمعية للمجتمعات العربية منها ومن أفكارها، وإستعادة الأمن والسلم الإجتماعي لها، وحمايتها من التفكك والحروب الأهلية التي باتت تعصف بالكثير منها، وأدت إلى إنهيار دولها، فالتطرف والغلو هما الوصفة السريعة والمثلى لتدمير الوحدة المجتمعية والوطنية وتفكك الدول...!!!

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026