فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

وليد الغول: حكاية رجل صامد وشجاع - عبد الناصر عوني فروانة

تردد اسمه كثيرا على مسامعي،  وروت أمامي قصص ومواقف عديدة تحكي حياته وبطولاته، فتكونت في مخيلتي صورة لشخص ضخم الجسم، و رجل هرم، إلى أن شاءت الأقدار والتقيت به للمرة الأولى في ابريل / نيسان عام 1988 خلال اعتقالي الإداري في معتقل النقب الصحراوي، فلم أصدق ما رأته عيناي أنه شخص في ريعان شبابه، وتملأ وجهه ابتسامة عريضة، ورجل متواضع لم يتجاوز الثلاثينات من عمره.  ولم أكن أتصور بأنه لا يكبرني سوى بعقد من الزمن، فالقصص والحكايات التي سمعناها وقرأناها عنه توحي بأنه سطرها خلال عقود طويلة. فهو مناضل لم يعرف الكلل أو الملل، وقائد لم يتسرب الاحباط أو اليأس لداخله ولو لبرهة واحدة، وأسير مضى بثبات منذ لحظة اعتقاله الأول ورغم حلكة الظروف وقساوة السجان، نحو تسجيل انتصار يتلوه انتصار على جلاديه، فسطر صفحات من الصمود والمجد في أقبية التحقيق، ليشكل نموذجا رائعا يحتذى به لنا وللأجيال المتعاقبة. وليحفر صور مشرقة و انطباعات لم تنسى في ذاكرة كل من عرفوه وعايشوه داخل وخارج السجون، وبات اسمه محفورا في ذاكرة التاريخ ولن يمحى.
حقا كان كذلك، ولأنه كذلك بقى حاضرا فينا، راسخا في عقوقنا ووجداننا، وصورته ماثلة أمامنا، انه الشهيد الأسير المحرر / وليد الغول.
 
كان رجلا يوم ندرت الرجال، وهامة شامخة في زمن الانكسار، وبطلا تتمنى الجلوس معه والاستماع إليه، كان أرشيفا فلسطينيا متحركا يختزن في ذاكرته تاريخ طويل من الذكريات والأحداث والتواريخ ذات العلاقة بالسر والنضال ومقاومة الاحتلال، مما يدفعنا دوما لاستحضار اسمه وسيرته العريقة وخصائله وسماته المتعددة.
 
ولد الشهيد الأسير "وليد خالد سالم الغول" في مخيم الشاطئ للاجئين بقطاع غزة بعد النكبة بثماني سنوات وبالتحديد بتاريخ 20/1/1956، ونشأ في كنف أسرة أصيلة، محافظة و كادحة، وكان الإبن البكر لوالده الموظف البسيط، فتربى وترعرع بين أزقة المخيم، وتعلم الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث للاجئين، فيما درس الثانوية في مدرسة فلسطين، ورضع حليب الثورة منذ نعومة أظافره وكبر على حب الوطن وعشقه، وبعد هزيمة حزيران عام 1967، كان لميلاد المقاومة المسلحة تأثيرا على تكوين شخصيته، فانخرط في صفوف الثورة الفلسطينية المعاصرة   من خلال، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحصل على عضويتها وهو في الخامسة عشر من عمره، وعلى اثر نشاطه اعتقلته قوات الاحتلال للمرة الأولى عام 1972 وبالرغم من صغر سنه ومما تعرض له من تعذيب قاسي، إلا أنه كان ندا قويا، وجدارا مانعا، وسطر صفحة مضيئة من الصمود ، ليعود ويواصل مسيرته النضالية.
 
وفي العام 1973 اعتقل للمرة الثانية لمدة ثمانية عشر يوما، وكرر خلالها سيناريو الصمود، وفي يناير عام 1975، اعتقل للمرة الثالثة ودون ان يدلي بأية اعترافات أصدرت احدى المحاكم العسكرية بحقه حكما بالسجن لمدة ثلاثة عشر عاما، وكأن اسمه ارتبط بالصمود في أقبية التحقيق، حينما كان الاعتراف قاعدة والصمود استثناء، وقبل أن يصبح الصمود منظومة وثقافة فيما بين صفوف الجبهة الشعبية.
 
وليد الغول، وكنيته "أبو خالد"، كان وحدويا الى أبعد الحدود، وحارب الفئوية والحزبية طوال فترة اعتقاله، واينما تواجد، ولعل حادثة سجن غزة خير دليل على ذلك، اذ نشا منتصف الثمانيات من القرن الماضي خلاف تنظيمي ما بين قيادة حركة فتح   وقيادة الجبهة الشعبية، فاذا   بحركة فتح تعلن قطع العلاقه مع أسرى الجبهة الشعبية، فيما تبقي على استمراريتها مع الرفيق وليد أحد قادة الجبهة في السجن، في موقف يعكس مدى الاحترام الذي كان يحظى به من قبل الفصائل الأخرى لاسيما حركة فتح.
 
وفي يناير عام 1988 وبعد قضاء مدة حكمه، أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سراحه، ليعود الى غزة المنتفضة، وما هي إلا شهور قلائل حتى عادت واعتقلته قوات الاحتلال للمرة الرابعة ولكن هذه المرة اداريا ودون محاكمة، ليمضى بضعة شهور في معتقل النقب ويعود بعدها للنضال.
 
في منتصف العام 1989 وعلى أثر اعتقال العشرات من رفاق الجبهة الشعبية في مدينة غزة، داهمت قوات الاحتلال بيته ولم تنجح باعتقاله، فرفض أن يسلم نفسه وفضل المطارة ومواصلة النضال، وتوجه إلى ساحة الضفة الغربية والقدس وواصل نضاله من هناك، وبعد فترة من المطارة تمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله للمرة الخامسة، وأخضعته لتعذيب بشع وقاسي، إلا أنه لم ينهزم، ويسجل صفحة جديدة من الصمود والانتصار، ويتم تحويله الى الاعتقال الإداري ليمضي شهور أخرى في المعتقل.
 
وفي عام 1991 اعتقل للمرة السادسة، وفي كل مرة كان لسان حاله يردد ما قاله فوتشيك من قبل " اذا كان هناك ما يمكن التضحية به، فهو الحياة وليس الشرف ".. فصان شرف رفاقه وثورته، فكان خير من صان وكتم الأسرار وحمى رجال المقاومة.
 
في الرابع عشر من كانون أول / ديسمبر عام 1999 كان الموعد مع الرحيل الأبدي بعد مسيرة حياة امتدت ثلاثة وأربعين عاما كانت مليئة بالمتاعب والأشواك، مفعمة بالعطاء والنضال، حافلة بالمواقف والبطولات، مسيرة طويلة تحتاج لمجلدات ومجلدات لتوثيقها، فهل من يوثق؟.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026