مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

شعلة فتح تنتقل من جيل الى جيل - فتحي البس


في صيف عام 1968 انضممت الى "فتح". منذ ذلك الزمن ورغم المحن، تسكنني كحركة تحرير وطنية شكلت على الدوام عمود البيت لكل الفلسطينيين مهما تنوعت انتماءاتهم ومشاربهم الفكرية. رفعت شعار اللقاء على أرض المعركة لكي تتخلص من المناكفات والخلافات في البرامج أو الرؤى أو تبعية بعض الفصائل والقوى لمحاور في الاقليم، باختصار أنهكتنا، لكنها لم تمتنا.
غادرت مواقعها التنظيمية منذ زمن طويل، لكنها اعتبرتني دائما من الأوفياء لمشروعها الوطني، وأفخر بذلك.
فتح، منذ خمسين عاما، تدفع ثمن خيارها الصعب: استقلال المشروع الوطني الفلسطيني وحمايته حتى يتحقق، بينما أرادت الكثير من قوى الاقليم أن يكون المشروع الوطني الفلسطيني، بكل فصائله، ادوات في صراعات مجنونة ومجرمة، قاتلة ودموية، لا يهمها إلا مكانتها كلاعب في الاقليم بلا وطنية أو احساس بأن الشعب الفلسطيني يحتاج الى الدعم والمساندة لتحقيق بعض التوازن مع عدو وحشي ومتغطرس، مسلح بكل ادوات القتل، ويحظى برعاية قوى عظمى، لا تعرف من حقوق الانسان او حق الشعوب في تقرير المصير إلا الشعارات فارغة المضمون، وعندما يصل الأمر إلى القضية الفلسطينية لا ترى إلا مصالح إسرائيل وعدوانيتها، ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق الدولية.
خاضت فتح معاركها العسكرية والسياسية في محيط تتسيده مشاريع طاردة لافكار التحرر وخطط مواجهة العدو، ولأفكار تؤكد على الحرية والتعددية والخلاص من الهيمنة الاجنبية، وعلى مدار خمسين عاما، تعرضت لمحاولات التصفية الميدانية والسياسية والتعريض بها وببرامجها التي تتحدى العدو في كل الميادين والساحات.
اضافة الى محاولات التصفية العسكرية، زرعت دول الاقليم فصائل ومنظمات في جسد منظمة التحرير، معظمها تمثل الدول التي أنشأتها، فقط لإضعاف فتح والقليل من الفصائل الوطنية التي تعرضت مثل فتح للمضايقة وهي تتجنب الدخول في معارك وجدتها تؤدي الى انهيارها، فبقيت "فتح"، في كثير من الاوقات، وحدها تدافع عن الاستقلال والحرية، فانبرى الكثيرون للتشكيك في مشاريعها الوطنية ووجهوا لها افظع التهم ليس أبسطها أنها أخرجت بحرصها على الاستقلالية القضية من بعدها القومي، وبالتفكير الهادئ، لا إجابة على السؤال، ماذا كان سيحصل لو تخلت فتح عن استقلال مشروعها الوطني.
فتح خلال مسيرتها الكفاحية الطويلة، تعرضت لمحاولات انشقاق مدعومة بالمال والسلاح وببرامج التخريب، لم تصمد منها أي محاولة، فاندثرت، لسبب بسيط، فتح عصية على التقسيم، وكانت الدول التي تدعم محاولات الانشقاق، سرعان ما تتخلى عنها بعد ما تستنفد دورها، وتفشل في انتزاع أي تنازل من فتح عن بوصلتها الوطنية، فيلقى بالمنشقين عن برنامجها الوطني الى هامش التاريخ، فيزول طنينها، ويظل الجسد الوطني معافا تماما من اثارها السامة، ويحدث الآن الشيء نفسه مع كل من يحاول الاستفادة المؤقتة والمصلحية من دعم دولة هنا أو هناك.
تكاملت فتح مع كل الفصائل الوطنية الساعية الى التحرير والاستقلال، وتجاوزت عن كل المواقف التي خذلتها بعدم اتخاذ مواقف واضحة من نصرة المشروع الوطني، وتجاوزت فتح الصراع مع القوى التي نشأت وتبنت شعارات التحرير والمقاومة، ودعتها وما زالت الى وحدة العمل والموقف وتجاوز الانقسام والتفتيت للمشروع الوطني الذي يؤدي فقط الى حرف البوصلة عن التحرير الى ولاءات اقليمية وحزبية لا ينتج عنها إلا المزيد من الخراب والضحايا في ساحة مواجهة شاملة مع اسرائيل وحلفائها تحتاج الى كل السواعد وقد تخلو مرحليا واضطراريا الى تأجيل الفعل العسكري، والتركيز على المقاومة الشعبية والصراع الدبلوماسي وإبقاء القضية والهوية مطروحة بقوة كنقيض للكيانية العنصرية البغيضة.
"فتح" منذ تأسيسها، حافظت على وجود منابر في داخلها، تتباين احيانا في مواقفها، لكنها تغني فتح وتغذي جسدها بالتنوع، على ارضية وحدة الهدف والمصير، فلا غرابة أن نرى مواقف تصدر من بعض منابرها تختلف مع مواقف القيادة، لكنها تحفظ الحركة من خلال التفاعل الايجابي، ومن يتطرف في رؤيته، أو يتعب، أو يبحث عن مكاسب ضيقة، يلفظه جسدها، ويتركه يلوك مقولات ومواقف تقصيه هو عن الفعل ويظل له منابر هنا وهناك، اقليمية وغير حركية، يمارس فيها قولا وليس فعلا معاركه الدونكيشوتية.
هل فتح حركة لا ترقى الى النقد ؟ بالتأكيد لا.مورس النقد داخلها وفي اطرها، من مستوى القيادة الى القاعدة، وكان قاسيا في اوقات كثيرة .. تعرض له المؤسسون والقادة العظام، وعلى رأسهم الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات. كم تحمل ممن يتغنون الان بقيادته ورمزيته.كثيرا ما خوّن واتهم في حياته ومماته، تحمل وصبر وظل شامخا، واستشهد على طريق تحقيق حلمه في ان يكون لفلسطين مكانا تحت الشمس.. وقيادة فتح الحالية، رئيسا ولجنة مركزية واطرا قيادية مختلفة تتعرض الى نقد شديد، تماما ككل الاوقات، وتتحمل ويجب أن تتحمل، وتمضي على طريق المؤسسين في حماية فتح وتطوير اطرها وبرامجها وادوات تصديها للعدو الاول والاخير، المشروع الصهيوني.
فتح، تسكن الضمير وقلوب كل أحرار العالم.تحيا فتح، الى جانب كل احرار شعبنا وفصائله الوطنية التي تبتعد عن صراع المحاور وتخلص لمشروع الحرية والاستقلال.. وستظل شعلتها المضيئة تنتقل من جيل الى جيل.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026