الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها    الاحتلال يهدم بناية مكونة من ثلاثة طوابق في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يصادق على إقامة مستعمرة جديدة جنوب جنين    إصابة 3 مواطنين إثر اعتداء مستعمرين عليهم ببلدة يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم مخيم قلنديا ويحوّل مقر اللجنة الشعبية إلى مركز تحقيق    استشهاد 4 أفراد من عائلة واحدة في قصف الاحتلال منزلا في دير البلح    مقتل شخص برصاص الشرطة الإسرائيلية في بلدة سولم داخل أراضي الـ48    الاحتلال يحتجز 25 مواطنا ويحقق معهم ميدانيا في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم    مستعمرون يعطبون إطارات مركبات في بيت دجن شرق نابلس  

مستعمرون يعطبون إطارات مركبات في بيت دجن شرق نابلس

الآن

جيلا جاملئيل .. اسرائيل في فلك عصر الانحطاط

بقلم: موفق مطر

تؤكد تصريحات مسؤولين اسرائيليين كبار تحليق عقليتهم السياسية في فضاء العصور الوسطى، حيث كانت المنطلقات الدينية ومقتضيات أمن السلطان (الملك) وقدرته على السيطرة وديمومتها على الجغرافيا واقامة سلطته على الناس بالإكراه، ملامح رئيسة للدولة الدينية حيث كان قد وظف الدين لخدمة الملوك المأخوذين برغبة السيطرة وإخضاع الآخرين، وسفك الدماء تحت عنوان الانتصار للعقيدة  التي كانوا وما زالوا يصوغونها بأقلام أطماعهم وأهوائهم واستجابة لنزعة الاستبداد.

قد يكون مناسبا الرد على جيلا جاملئيل وزيرة  المساواة  الاجتماعية في حكومة نتنياهو بالقول لها: نعتقد ان اليهود المؤيدين لمشروعكم الاستعماري الاستيطاني  أغنياء، وأموالهم المستثمرة في الجريمة التي تمارسونها ضد الانسانية، بالاحتلال والاستيطان، وتصنيع الفتن والحروب في العالم  قادرة على تحويل اي صحراء في العالم الى جنة، هذا ان قبل واحد من هذا العالم التنازل لكم عن موطئ قدم في صحراء بلاده، مثلنا نحن الفلسطينيون، فكل جنات الدنيا لن نقبلها كبديل عن موطئ قدم في فلسطين، اما سيناء التي اقترحت ان تكون مكانا للدولة الفلسطينية، فإنها جزء لا يتجزأ من أرض الشقيقة مصر  العربية،  التي هي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وكل متر مربع فيها مقدس كما كل متر مربع من جبال القدس، وسهل مرج إبن عامر وصحراء النقب.

 لا يبدو كلام الوزيرة الخارجة على قوانين المساواة والعدالة الانسانية مجرد هلوسة، وانما استحضار لأفكار ومشاريع كانت قد طرحت بعد حوالي سبع سنوات على اعلان انشاء اسرائيل في العام 1948، ولم تفلح اسرائيل والدول المساندة لها حينها، والتي شنت الحرب على مصر في العام 1956 من تمرير هذا المشروع، ورغم محاولة رئيس جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي نبش قبره، وبث الحياة في عظامه المهترئة.

قالت جاملئيل: "إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية فكرة خطيرة لإسرائيل"، وقالت ايضا: "من  المستحيل إقامة دولة فلسطينية بين النهر والبحر". واضافت: "إن المنطقة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، لا يمكن أن تكون إلا لدولة "إسرائيل"؛ لأسباب آيديولوجية ولأسباب أمنية".

هذا تصريح واضح لايقبل الشك أبدا، كما لا يقبل التأويل في أن النظام السياسي في دولة الاحتلال (اسرائيل) يدور في فلك القرون الوسطى، وعصور الانحطاط التي مرت على الانسانية، فكلامها بالأمس اقرار بذلك، فهي تنسف كل مبادئ الفكر السياسي الانساني الحديث، والقواعد التي ترتكز عليها الأمم الحضارية في ابراز الدولة بمفهومها المعاصر المنسجم مع  الحقوق التاريخية والطبيعية والسياسية والانسانية لأي شعب في العالم، امتلك مقومات الدولة، اذ لا يوجد شعب في العالم لا يمتلك ارضا تخصه وسلطة قانونية هي في المحصلة دولته، وهذا ينطبق على الشعب الفلسطيني، اما أقوال الوزيرة جاملئيل، فهو يعيد للأذهان فكرة الجريمة التاريخية لبريطانيا العظمى المتمثلة في وعد بلفور، وعندما ارهصت وهيأت الأسباب لإنشاء دولة على اساس ديني (دولة لليهود في فلسطين) أو ما سماه بلفور وطنا قوميا لليهود في ارض الشعب الفلسطيني الذي حرم منها بواقع الرؤية الاستعمارية، لتسير بريطانيا في ذلك الوقت في عكس اتجاه المنهج التحرري والفكري  والثقافي لشعوب اوروبا، ولتستكمل منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني هذا الدوران الذي نراه معاكسا لحركة الكون الانساني وقوانينه  وجاذبية الاستقرار والسلام المنشود لدى شعوب العالم  الحضارية المشبعة بالأفكار والقيم الانسانية النبيلة.

تعرف جاملئيل أن ما بين النهر والبحر هو فلسطين التاريخية والطبيعية، الوطن والحق الطبيعي للشعب الفلسطيني، وأن اقرارها بالحاجة الأمنية والايديولوجية كسببين رئيسين ترتكز عليهما في موقفها الرافض  لدولة فلسطينية، وتكريس ما سمته السيادة الاسرائيلية على ارض فلسطين  التاريخية، انما هو انغماس حتى مافوق الأنف في ظاهرة الارهاب في المنطقة ، حيث يروج لدعاية الدولة الدينية، التي يجب انشاؤها بالقوة على كل شعوب المنطقة، وتعداها الى حد  القول (بغزو اوروبا في عقر دارها) وفرض السيادة عليها  واخضاع سكانها لسلطان هؤلاء المجرمين، حتى وان اقتضى الأمر ابادة السكان الأصليين او تهجيرهم  او تشريدهم أو نفيهم الى أصقاع  واراض في الدنيا غير أراضيهم واوطانهم التي ماعرفوا غيرها في التاريخ الذي خط اسفاره أجدادهم الأولون .. ما يعني وبكل بساطة أن الجامع بين أدمغة الجماعات الارهابية الدولية، وجماعة الحكم في اسرائيل  حبل سري، لا يهمنا تشخيص ايهما الرحم ألأصلي أو أيهما المولود، بقدر ما يجب ان يعرف العالم ، أن قبوله بدولة اسرائيل اليهودية من النهر الى البحر  كما تدعي جملئيل تعني الاذن والمشروعية بعودة العالم الى عصور الانحطاط، وتفجر أنهار الدماء الانسانية  البريئة. 

 

 

kh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026