السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

علوش.. آخر المصورين المتجولين

يامن نوباني

تفتقد مدينة الحلويات الاشهر في فلسطين شيئا فشيئا، مهنة المصور الفوتوغرافي المتجول، الذي وثقت عدسته لعقود سابقة تاريخ المدينة، وتغيير وجهها من عمران وعادات وتقاليد وحتى وجوه المارة.

نابلس الواقعة شمالي الضفة الغربية، ودعت قبل أعوام (في نيسان 2013) قيصر دروزة، الذي يعد أشهر مصوريها المتجولين، بعد رحلة استمرت لـ53 عاما من التصوير، كما ودعت قبل سنوات المصور المتجول أصيل دروزة، ليبقى اليوم، محمد علوش (49 عاما) اخر مصوريها المتجولين.

وتعتبر حديقة متنزه جمال عبد الناصر في حي رفيديا غربي المدينة، ومتنزه العائلات المجاور له، من أبرز محطات التصوير، خاصة في فترة الأعياد والمناسبات الاجتماعية والعطل المدرسية الصيفية، حيث تكثر زيارة العائلات لهذه الأماكن، ويلهو مئات الأطفال يوميا على العشب والألعاب الترويحية.

وتبرز جامعة النجاح الوطنية، الواقعة في حي المخفية غربي المدينة، كمكان مفضل لتجوال المتصورين الذين يرون في حفلات التخريج، وبدايات الفصل الدراسي ونهاياته، وما يرافق ذلك من احتفالات استقبال وتوديع، فرصة جيدة للعمل والرزق، حيث يوثق الطلبة ذكرياتهم مع المكان والأساتذة والطلبة.

ويقول علوش لـ"وفا": أصور بما مقداره فيلما واحدا (36 صورة) في اليوم، وأقوم بتحميضها في استوديوهات المدينة وايصالها لأصحابها، فيما مضى كانت عناويني في التحميض ستوديو "كوداك" وستوديو "حازم اكسبرس"، وهما أغلقا منذ سنوات.

عمل علوش في الصحافة خلال انتفاضة الحجارة (1987-1994)، وكانت صوره تذهب إلى احدى الوكالات العالمية في القدس المحتلة، التي بدورها كانت توزعها على الوكالات، والصحف العالمية.

وتعرض علوش للإصابة برصاصتين في قدمه وللاعتقال في سجون الاحتلال، وكسرت كاميرته، وصادرت قوات الاحتلال أفلاما كثيرة، كان علوش قد صورها للناس والأحداث اليومية.

لاحقا اصبح علوش مصورا متجولا، يلتقط الوجوه والحركات للمارة، ومشاهد المدينة اليومية، والأرياف القريبة.

يشعر علوش بالوحدة في مهنته، التي لم يعد يحترفها أحد في المدينة، ويقول: بقيت وحيدا، بعد رحيل مصوري عائلة دروزة عن الحياة، أجوب المدينة منذ الصباح وحتى المساء، بحثا عمن يُحبون توثيق لحظتهم".

ويضيف: "التكنولوجيا الحديثة في الهواتف أثرت على رزقي، كل شخص أصبحت لديه الآن كاميرته الخاصة، يلتقط ما يشاء وقت ما يشاء، يعدل ويحذف وينتقي، لكن الصورة المطبوعة أبقى... أبقى في الذاكرة وأبقى من ناحية الحفاظ عليها، عبر ألبومات الصورة البلاستيكية والورقية".

ويبين: "مينولوته" هي أول كاميراتي، وصلتني هدية من أصدقاء في بريطانيا عام 1993، واستمررت في العمل بها 12 عاما، قبل أن أنتقل للتصوير الرقمي "الديجتال"، وثمن صورتي منذ بدأت المهنة هو خمسة شواقل.

ويتابع: عائلة في الرياض حصلت على صورها بعد 8 سنوات، فالانتفاضة الثانية (2000-2005) زعزعت العمل لدي كمصور متجول، عائلات كثيرة هاجرت من البلد وتركت صورها لدي.

ويضيف: كنت أصور بمعدل 15 ألف صورة سنوية، اليوم زبائن قديمون يبعثون أبناءهم لألتقط لهم صورا تذكارية كنوع من الخجل، ولأنني صديق آبائهم.

ويختم علوش: أجهزة الهاتف تتعرض للخراب والتلف وهي مؤقتة، بينما الصورة المطبوعة فرصتها بالبقاء على قيد الحياة تكون أكبر ولها نكهتها وبهجتها، حين يقوم الانسان بمراجعة تفاصيل حياته وذكرياته، أو في لمة عائلية ومناسبة اجتماعية يجري خلالها فتح ألبومات الصور.

احصاءات تقديرية أشارت إلى أنه يوجد في مدينة نابلس نحو (30) استوديو تصوير، ما يجعلها أكثر المدن الفلسطينية التي يتوافر بها استوديوهات للتصوير، إلى جانب مدن رئيسية كغزة والقدس المحتلة.

يُشار إلى أن بدايات التصوير الفوتوغرافيّ في فلسطين تعود إلى القرن التاسع عشر، ويرجّح الباحث عصام نصّار في كتابه "لقطات مغايرة: التصوير المحلي المكبر في فلسطين 1850-1948" أنّ التصوير الفوتوغرافي جاء إلى فلسطين على أيدي مصوّرين أوروبيين، كجزء من المشروع المعرفي والاستعماري الأوروبي، لكن تطوّره كصنعة محلية كان من مظاهر القرن العشرين، حيث بدأت تظهر استوديوهات التصوير في عددٍ من المدن الفلسطينية، أهمها يافا، والقدس، تلتهما حيفا، والناصرة، وبيت لحم، ورام الله.

ويضيف نصار: يبدو أن تركيز التصوير المحليّ انكبّ على المجال الاجتماعي، فانتمت الغالبية العظمى من الصور في العقدين الأوّلين على بداية التصوير المحليّ إلى فئة البورتريهات، وقد يُعزى ذلك إلى أن العمل في تلك المرحلة كان منحصرا على المحترف أو الاستوديو إلى حدّ كبير، ولذلك، فإن إنتاج الصور العائلية كان الأكثر شيوعا.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026