مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

أجدادنا تنبهوا مبكراً لأطماع الصهيونية والاستيطان - غازي السعدي

يكاد لا يمر يوم دون وقوع اعتداءات من المستوطنين على الفلسطينيين وعلى ممتلكاتهم، ولا يخلو يوم دون استيلاء الاحتلال على المزيد من الأراضي الفلسطينية، ولا يمر يوم دون إعلان سلطات الاحتلال عن مشاريع استيطانية جديدة، وعن مناقصات لإنشاء آلاف المباني الاستيطانية في القدس وفي الضفة الغربية المحتلة، وسلطات الاحتلال تعمل بالسرعة القصوى للتطهير العرقي على أكثر من 40% من أراضي الضفة الغربية، كمرحلة متقدمة للقضاء على ما يسمى بحل الدولتين، الذي أصبح من ذكريات الماضي، مع أن مشروع حل الدولتين طرحه "نتنياهو" في خطابه الشهير في جامعة بار ايلان قبل ثلاث سنوات، إلا أن هذا الطرح لم يكن جدياً، ولو كان جدياً لما استمرت إسرائيل بنهب الأراضي الفلسطينية وزرعها بالمستوطنات، فالمشروع الإسرائيلي الحقيقي هو تجسيد الدولة اليهودية على جميع أراضي فلسطين الانتدابية، وأن هناك أكثر من ألف بناء استيطاني قيد الإنشاء في الضفة الغربية، في ظل ظروف دولية وإقليمية لا تعمل شيئاً لوقف مشاريع الاستيطان التي تحكمها قوانين الغاب، تتيح للمستوطنين -المحميين من قوات الجيش الإسرائيلي -العمل كما يحلو لهم من اعتداءات على الفلسطينيين وأراضيهم. لقد حذر الفلسطينيون منذ بداية النهج الاستيطاني في أعقاب حرب 1967، بأنه ليس فقط يتعارض مع القانون الدولي، ومع قرارات الشرعية الدولية، ويؤدي إلى المواجهات بين أصحاب البلاد وبين المستوطنين، لدرجة استحالة التعايش فيما بينهم، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تُصغ لهذه التحذيرات والقرارات، فقد كان واضحاً منذ البداية، بأنه لا يمكن التعايش الفلسطيني مع الاستيطان، واعتداءات المستوطنين المدججين بالسلاح عليهم، فأخذ المستوطنون يحرقون مزارعهم، ويقطعون أشجار الزيتون خاصتهم، ويزحفون على أراضيهم قطعة بعد أخرى لتوسيع مستوطناتهم، مما دفع الفلسطينيين لرفع شعار:"لا سلام مع الاستيطان". في كتاب "الأرض البهية" باللغة العبرية لأحد قادة الحركة العمالية اليهودية ويدعى "لوبا الياب" الذي صدر عام 1972، جاء فيه أن اليهود الذين كانوا يهاجرون إلى فلسطين منذ سنوات الثلاثينات، كانوا يستقبلون بحذر من قبل الفلسطينيين، وكانوا يدّعون بأن غايتهم من الهجرة إيجاد ملجأ ومأوى آمن دون الكشف عن أطماعهم الحقيقية من وراء هذه الهجرة، ورفض الكاتب في كتابه ما كانت تروج له الحركة الصهيونية حول وجود عصابات فلسطينية، يطلقون عليهم قطاعي الطرق، بل كانت المعارضة الفلسطينية لهجرة اليهود إليها تقودها الحركات الوطنية الفلسطينية بهدف الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية، فقد كانت الحركات القومية العربية على حق في معارضتها لهجرة اليهود إلى فلسطين، باعتبارهم جسم غريب، فهناك حركتان وطنيتان الأولى: عربية قومية، والثانية: الحركة الصهيونية، وهاتان الحركتان تتناقض الواحدة مع الأخرى، ونستطيع القول اليوم بأن أجدادنا أدركوا مبكرا خطورة هجرة اليهود إلى فلسطين. إن المحاولات الإسرائيلية الحالية تسعى على قدم وساق للاستيلاء على أراضي مناطق "ج" حسب تعريفات اتفاقيات أوسلو، هذه الأراضي تشكل ثلثي مساحة الضفة الغربية، ووفقاً لـ "أوسلو" فإنها تقع تحت السيطرة الأمنية والمدنية للجيش الإسرائيلي، يجري التفاوض على مصيرها في مفاوضات الحل النهائي، ويسكن في هذه المنطقة نحو (150) ألف فلسطيني، يحظر عليهم البناء فيها، فمنذ مطلع العام الحالي 2012، وحتى منتصف شهر آب، هدم الاحتلال أكثر من (400) مبنى للفلسطينيين في هذه المنطقة، منها (120) مبنى سكنياً، مما ألحق أضراراً بأكثر من (600) فلسطيني، ومع أن معظم هذه المباني شيدت قبل احتلال عام 1967، فإن ذريعة الاحتلال لهدمها أنها أنشئت دون ترخيص. في منطقة أغوار الأردن المصنفة بـ "ج" يجري حالياً طرد الفلسطينيين منها، وسلب أراضيهم، حيث أقيمت عليها (37) مستوطنة، يسكنها (9500) مستوطن، يسيطرون على مقدرات هذه الأراضي وطرق مواصلاتها وأراضيها الزراعية، وعلى مصادر مياهها، فمساحة الأراضي الزراعية الكلية في الضفة الغربية وقطاع غزة تبلغ (1.854) مليون دونم، تشكل 31% من المساحة الكلية للضفة والقطاع، فهذه الأراضي في الضفة، مهددة بالإخلاء من معظم سكانها، وتهجير بعضهم، والذريعة الإسرائيلية المعهودة بأن هذه الأراضي معدة للتدريبات والمناورات العسكرية، وبعد الاستيلاء عليها تحول للاستيطان، والأمثلة من الماضي كثيرة. رغم قيام "نتنياهو" بتجميد تقرير رئيس المحكمة العليا السابق "ادموند ليفي"، الذي جاء في دراسة "قانونية" أعدها مع طاقم من المتطرفين أن وجود إسرائيل في الضفة الغربية ليس احتلالاً، مدعياً بأن القانون الدولي الخاص بالاحتلال العسكري لا ينطبق عليها، مما يتناقض مع ادعائه وحتى مع القرارات المعمول بها إسرائيلياً منذ (45) عاماً، وقد أثار تقريره معارضة شديدة من قبل أوساط قانونية إسرائيلية، لأن تقريره سيُبْدي إسرائيل سخيفة أمام الساحة الدولية لكن تشكيل هذه اللجنة من قبل "نتنياهو" رغم تجميده المؤقت للتقرير يدل على عزم نتنياهو وحكومته المضي قدماً بالمشاريع الاستيطانية، لتغيير الوضع القانوني للضفة الغربية. إن المحاولات الإسرائيلية لتطهير البلاد من الفلسطينيين، بجميع الوسائل والطرق، بما في ذلك تتبع سياسة التعطيش، وعدم ربط الفلسطينيين بشبكات المياه، حتى أن الاحتلال يصادر صهاريج المياه التي يشربون منها، فالمواجهات بين المستوطنين وأصحاب البلاد متواصلة، وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن 91% من جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، واقتلاع آلاف الأشجار، وإضرام النار في حقولهم، كذلك إضرام النار في (17) مسجداً، وتدنيس عشرات المساجد الأخرى، وإطلاق الرصاص على المواطنين الفلسطينيين، فكل هذه الجرائم يتجاهلها "الشاباك" النشيط جداً ضد الفلسطينيين، وبينما يدعي "نتنياهو"- دفاعاً عن سياسته- بأن الفلسطينيين يريدون العودة إلى حيفا ويافا وعكا، كتحريض على الفلسطينيين لتبرير سياسته، واتهامه للفلسطينيين بأنهم غير جادين بعملية السلام، فهل أن نتنياهو من خلال هذه السياسة الاستيطانية العنصرية يريد تحقيق السلام؟

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026