إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

باعة الصبار في مواجهة الحر والشوك والضرائب

جنين- الف- عبد الباسط خلف
 يستظل الفتى أمير عمر أبو الرب بحجارة مدرسة فاطمة خاتون التاريخية وهو يروّج لبضاعته، فيما تتنافس أكواز الصبار على إيجاد موطئ قدم لها على حافة الرصيف.
وبينما تنشغل أيدي عمر بترتيب الصبار، كان ينطلق لسانه في سرد قصته مع الصبار: "بدأت أشتغل وأنا ابن عشر سنين، واليوم صرت ابن 16 سنة، واقف نفسه الوقفة دون أن يتغير شيء علينا، وبقيت أسعار الصبر كما هي وزادت الضرائب."
ينطلق أبو الرب في رحلة تسبق الفجر إلى حقول قريته جلبون، شرق جنين، ليجمع الحبات المصفحة بالشوك، بواسطة قزاعة( أداة أسطوانية من الصفيح متصلة بعصا)، ثم ينقل الثمر إلى ظل شجرة ويعالجه بالتراب ليزيل شوكه مستخدما أغصان الخروب الخضراء، وبعد ذلك يسرع إلى سيارات قريته في طريقه إلى مكانه المعتاد في جنين، ليرتب أكواز الصبار، ويلتقط رزقه من زبائنه وعابري الطريق.
يقول: نستمر في العمل منذ الرابعة فجراً، وحتى غياب الشمس، وفي أوقات الفراغ نبحث عن الشوك الذي انغرس في أجسامنا لننزعه. وحينما أتأخر في جمع الصبار، اشتريه من قاطفين آخرين وأذهب به إلى السوق بسرعة. ويستمر موسمنا منذ بداية تموز وحتى منتصف آب، ثم ننتقل إلى العمل بالتين.
ويمتلك جد أمير مساحات واسعة من كروم الزيتون والصبار، غير أن قسماً كبيراً منها صادره جدار الفصل العنصري.
وبجوار أمير، يتخذ أحمد باسم مقعداً دائما له في "سوق الصبار"، فيقول وهو يفتش عن شوكة رفضت الانسحاب السلمي من جسده: نبيع أحياناً 20 دلوا، وفي بعض الأيام يقل بيعنا كثيراً، ويكون السعر في أول الموسم 25 شيقلا للدلو الواحد، الذي يزن 8 كيلو غرامات، وأحياناً يهبط إلى عشرة شواقل فقط.
ويقول محمود علي أبو الرب( 17 عامًاً) معبرا عن همومه: حينما ننتهي من القطاف، ونفرد الصبار على الأرض لتنظيفه، يهاجم الشوك الصغير أيدينا، وقبل أيام تعرض زميلنا لحادث صعب حين دخلت شوكة إلى عينه، استدعت نقله إلى الطبيب.
ويرى عبد الله طلال أن باعة الصبار، ومعظمهم من الشبان دون العشرين، يحتاجون لنقابة للدفاع عن حقوقهم، وصفحة عبر"الفيس بوك" لترتيب أوضاعهم إلى الأحسن، فيما يتعلق بالسعر والعلاقة مع البلدية.
ويقول عميد أبو الرب الذي يشغل نفسه في التخطيط للباعة، وشراء ما يعجزون عن بيعه، وتنظيم أماكن انتشارهم الأخرى: أقسى شيء يواجهنا الضريبة التي تفرضها علينا البلدية، فهي تأخذ عن كل دلو بوزن 7 كيلو غرامات شيقلاً رغم أن قانون البلدية يتحدث عن نسبة 4 في المائة من ثمن السلعة فقط. كما أن عمال البلدية لا يعطوننا سندات دفع، أو يمنحونا سنداً جماعياً.
ويحافظ "الصبارون" على تقاليد التجارة النظيفة، فلا يدخلون في مضاربات، ويوحدون الأسعار، ويسعون لترتيب صفوفهم، وتوجيه شكوى للبلدية حول الرسوم الباهظة التي تجبيها منهم، ويخشون من أطفال يبيعون بأسعار زهيدة، فيفسدون على سوق الصبر قوانينه.
ويؤكد الفتى أحمد أبو الرب أن أهم شيء يتعلمه هو ورفاقه من السلع التي يروجونها: الاعتماد على النفس، والصبر على التعب والحر ومحاولات بعض الزبائن الدخول في مفاوضات معهم لتخفيض ثمن بضاعتهم.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026