مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

"الطغاة يجلبون الغزاة" - حسن مدن


في واحدة من إضاءاته المدهشة تنبه ابن خلدون إلى ذلك الترابط بين أدوار الطغاة المحليين والغزاة الآتين من وراء الحدود . يُمهد الطغاة لتدخل الغزاة، ففي حالات يقومون باستدعائهم لنصرتهم، أو يحدث العكس تماماً، حين يتذرع الغزاة الطامعون في احتلال أراضي الغير ونهب ثرواتها ببطش الطغاة على مواطنيهم، فيجعلون من تحرير هؤلاء من ذاك البطش عنواناً لغزوهم .
كان وجود هذا العدو الغازي، الفعلي أو المحتمل، ذريعة مناسبة لاستمرار الطغيان، على النحو الذي تنبه إليه شاعر الإسكندرية في العهد الإغريقي قسطنطين كانافيس حين قال في إحدى قصائده: “لأن الليل قد أقبل ولم يحضر البرابرة / ووصل البعض من الحدود / وقالوا إنه ما عاد للبرابرة وجود /ماذا سنفعل الآن بلا برابرة؟/ لقد كان هؤلاء الناس حلاً من الحلول” .
استوحى الشاعر النص من حكاية فحواها أنه قد شاعت في المدينة أخبار أن البرابرة قادمون لغزو المدينة، ومنذ الصباح الباكر لبس الحاكم أفضل ثيابه ووضع نياشينه وانطلق على رأس وجهاء المدينة نحو الحدود بانتظار قدوم البرابرة لمقابلتهم وصدهم، لكن حل المساء من دون أن يأتي البرابرة، حينها قال الحاكم بأسى: “واأسفاه . . لم يأتِ البرابرة، فلقد كان في مجيئهم نوع من الحل” .
حدث هذا مراراً في التاريخ، وحدث في تاريخنا العربي الإسلامي ذاته منذ عصر ملوك الطوائف في الأندلس، وستبلغ هذه المفارقة الموجعة حدها الساخر في مآلات وضعنا الراهن، كما رأينا ذلك في نماذج العراق الحديث وليبيا الحديثة وسواهما، مما نحن، ولسوء حظنا، شهود عليه، حيث يمكن قراءة أطروحة ابن خلدون من الزاويتين المشار إليهما من واقع تجربتنا العربية المريرة .
فالغزاة المتوثبون رافعو شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، زيفاً، يستمرون في ضخ الدعاية الواسعة حول ضرورة إنقاذ الشعوب من استبداد الطغاة الذين لا يمكن إقتلاعهم من السلطة إلا بالقوة الخارجية الضاربة، والطغاة المحدثون يستمرون، زيفاً أيضاً، في الخلط المغرض بين التطلعات المشروعة لشعوبهم في الحرية، والأهداف الدنيئة للغزاة، ساعين لحشد الناس حولهم بذريعة مقاومة هذا العدو، وهم الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة تجاه العدو الذي يحتل الأراضي طوال عقود مكوثهم في الحكم، وترؤسهم للجيوش الضاربة، فلا هم صدوا العدوان ولا هم منحوا شعوبهم الحرية .
عن صحيفة "الخليج"

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026