مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

قوة الحوار وحوار القوة - د.مازن صافي

المناقشة هي خلق أفكار وتداولها وقراءتها بعمق وفرز سلبياتها وإيجابياتها .. المناقشة يجب أن ترافق بالاحترام وتقبل الآخر والابتعاد عن الجدل وقتل نفسية الآخر .. النتيجة المقبولة هي الحد الأدنى من الاتفاق .. النتائج المرفوضة لا تعني فرض القوة لتنفيذها .. من هنا ننتقل سريعا للدخول في الحوار .. فالحوار هو قراءة النتائج والوصول بها إلى قرار .. إذن المناقشة هي تقديم للمعلومات والتوصيات .. أما الحوار فهو شبكة المعلومات والتوصيات معا للوصول إلى القرار .. القرار ملزم للجميع الأقلية والأكثرية .. سؤالنا هنا .. في النقد الذاتي كيف نناقش القرار دون الوصول إلى رفضه بالقوة والجدال والتجنح ، وبالمقابل هل القرار الغير مستند الى نقاش مسبق ملزم التطبيق بلا قراءة او نقاش ..
ربما في وصولنا إلى الفهم الحقيقي لذلك وترتيب الأولويات والقدرة على التفاهم المشترك وتعايش الأفكار ننقذ أنفسنا من ردود الأفعال السلبية الآنية التي تقتل روح العمل وتوجد تعقيدات في التنفيذ ..
كلمة السر دائما هي " الحوار " .. فالحوار هو الطريق إلى تحقيق الهدف وبالتالي هناك إدارة حوار وهناك فن الحوار .. وبينهما فرق واضح .. فن الحوار هو فن الإقناع والتأثير والحديث والتواصل .. منظومة واحدة لا تتوفر عفويا ولكنها تحتاج إلى علم وتطبيق ... حين تكون محاور جيد يعني انك مُقنع جيد .. وبالتالي تظفر ممن تحاوره جانب القبول وتكشف له الطريق، ولا تدخل في نفق من الجدل العقيم والمقيت .. بل تتسم بالرفق والحكمة والحزم والحجة ..
وكما قلنا أن الحوار فن فهو " لغة " .. واللغة ليست الناطقة أو المقروءة بل هي لغة الجسد أيضا .. إيماءة واحدة ربما تفسح لك المجال لاختصار كثير من التفاصيل وحركة يد واحدة ربما تفسد كل شيء ..
من لا يعي قيمة وأهمية الحوار لن يعمر  طويلا .. لأن كل إنسان مهما اختلفت درجة ثقافته يؤمن إيمانا عميقا أن من حقه أن يعبر عن ذاته ومتطلبات بقائه .. فالدفاع عن القناعات يجب ألا يفهم انه ضد النظام .. في المقابل يجب أن يكون ضمن المبادئ الكبرى وفي مساحة خطوط الالتقاء .. وحين تجتمع مجموعة من الناس حول رأي واحد او فكرة واحدة يجب أن تحترم ، لأننا نؤمن أن الإنسان بمفرده مهما بلغ من الذكاء يبقى فردا واحدا وربما تكون رؤية محدودة أو جانبية .. لذلك فإن رأي الجماعة وذكائها أقوى من رأي الفرد وذكائه .. وهنا على الجميع تقبل النقد .. والنقد يجب أن يكون مظلة للفكرة وليس سيفا مسلطا على الشخص .. وكما أن الشخص المجتمعي ذو النفوذ او المنصب عليه أن يتفهم أن نقده ليس دائما موجها لشخصه بل لما يملك من نفوذ وسيطرة وقرار ..
كلمة السر في قبول الحوار الهادف هي روح التسامح والمرونة الذهنية والبعد عن التعسف والاستبداد والأحقاد والشخصنة وسلب الكرامة .. فهدف النقد هو معالجة السلبيات وليس الاكتشاف فقط .. فالناقد الناجح هو طبيب ناجح .. فليس الهدف الأخير من التشخيص هو كتابة اسمه وتاريخه المرضي، بل اقتراح العلاج وأفضله لكي يشفى المريض .. إنها منظومة واحدة ومتصلة غير منفصلة ومتداخلة إيجابا غير متباعدة سلبا ..
الحوار في النهاية هو القواسم المشتركة ..حلقة الوصل بين أقصى اليمين مع أقصى الشمال ... وبين المستويات الأعلى والأدنى .. وهذا هو أساس مفهوم التعاون والتعاضد بين أفراد الفريق الواحد او التنظيم الواحد أو الإطار الواحد .. بدون سيادة لغة الحوار والقبول والمرونة والإقناع لن يكون هناك وصول لطريق النهوض والاستنهاض والفهم العميق والرؤية المشتركة والثاقبة والتآخي والتعاون .. وفشل الحوار الداخلي بين المجموعة الواحدة او أبناء الفريق الواحد يعني أن التباغض والتجافي والتعانف والانغلاق وسوء الفهم والتشهير والانهزام سيكون هو البديل الأسوأ وحلقات مفرغة من التباعد وصعوبة الالتقاء حتى في ابسط أبجديات العمل السليم والجماعي .. إن أهم أهداف الحوار الناجح هو تحقيق قوة الحوار وليس حوار القوة .. وهنا تتضح سلوكيات الفرد في الجماعة ومدى قدرته على العمل والتلاحم والتأقلم ومعالجة السلبيات والوصول معا الى الأهداف وتنفيذ البرامج المطلوبة ..


ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026